الانتظار الثقيل لانعكاسات «النووي»

الانتظار الثقيل لانعكاسات «النووي»

الانتظار الثقيل لانعكاسات «النووي»

 السعودية اليوم -

الانتظار الثقيل لانعكاسات «النووي»

وليد شقير

في مقارنة أجرتها الصحافة الأميركية بين ما أعلنه الجانبان الأميركي والإيراني قبل التوصل إلى الاتفاق على النووي، وما انتهى إليه هذا الاتفاق فعلياً، بدا أن طهران تراجعت عن شروط كثيرة، ولو كانت حصيلة التراجعات تشمل تغييراً أيضاً في ثوابت واشنطن بنسبة أقل.

فالرئيس الإيراني حسن روحاني كان اعتبر التخلص من جزء من اليورانيوم المخصب «خطاً أحمر»، فيما نصّ الاتفاق على خفضه من 10 آلاف إلى 300 كيلوغرام. ورفض روحاني القبول بتفكيك أي منشأة نووية إيرانية، ثم عاد الفريقان فاعتمدا صيغة تحويل مفاعل «أراك» إلى التخصص بالأبحاث النووية العلمية، مع بقاء 3 منشآت قائمة، ولم ينص الاتفاق على التفكيك.

أصرت طهران خلال الأشهر الماضية على رفع العقوبات في اليوم نفسه للاتفاق كما قال المرشد السيد علي خامنئي، لكن العقوبات لن ترفع فوراً بنتيجة الاتفاق، بل هي ستنتظر آخر السنة، فيما ستستمر أميركا والاتحاد الأوروبي في حظرهما على بعض اوجه التعامل المالي والتجاري، والمفروض على طهران نتيجة «نشاطاتها الإرهابية» وامتلاكها الصواريخ الباليستية (لمدة 5 سنوات) وخرقها قوانين حقوق الإنسان. رفض خامنئي تفتيش المواقع العسكرية الإيرانية معتبراً أنه غير وارد، فيما أقرت طهران في الاتفاق بحق الوكالة الدولية للطاقة الذرية في ذلك، تحت طائلة إعادة العقوبات.

عدل الرئيس باراك أوباما من قوله أن عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران أفضل من اتفاق سيئ، ليقول أن اللااتفاق يرجح خيار الحرب في الشرق الأوسط. وفي حين أصرت واشنطن على كشف خطط إيران النووية السابقة، العسكرية الأبعاد، ترك الاتفاق الإجابة عن هذه الأسئلة إلى وقت لاحق...

جدول المقارنة يدل على أن طهران قدمت التنازلات، خلافاً لموجة التصريحات التي تنفي ذلك. كذلك الولايات المتحدة.

لكن، لم يكن عبثاً أن صحيفة «واشنطن بوست» اعتبرت أن إيران وحلفاءها، بدءاً بالرئيس بشار الأسد مروراً بروسيا والصين و «حزب الله» انتهاء بالحوثيين، رابحون من الاتفاق، وأن إسرائيل ودول الخليج خاسرة، فيما صنفت الولايات المتحدة في مرتبة الوسط.

سبب الضبابية في الاستنتاج هو أن الأشهر المقبلة ستوضح النتائج، لأن الاتفاق بذاته بات من الماضي، ولأن تنفيذه من جهة، وما سيعقب ذلك من انعكاسات على سلوك طهران الإقليمي يشكل الشغل الشاغل لقادة المنطقة من جهة ثانية.

وإذا كان باراك أوباما أقر في حديثه إلى «نيويورك تايمز» بأن إيران لن تغير «سياساتها العدائية ودعمها الإرهاب» في المنطقة، فلأنه يسلم بأوراقها القوية فيها، بل هو ضمناً سلّم بإمكان أن تستفيد طهران من الانتعاش الاقتصادي نتيجة خروجها من العزلة، لتمويل ما وصفه «بزعزعة الاستقرار لدى جيرانها».

وفضلاً عن تنافس واشنطن مع روسيا والصين والدول الأوروبية والآسيوية على استثمار الانفتاح الإيراني الاقتصادي بعد رفع العقوبات، فإنها في الوقت نفسه تعطي الأولوية لضمان أمن إسرائيل من الصواريخ الإيرانية في جنوب لبنان وحيال الوجود الإيراني في سورية ودعم طهران لفصائل فلسطينية، مقارنة بالاندفاعة الإيرانية نحو التدخل في شؤون جيرانها العرب. سينتقل الصراع في المنطقة إلى مرحلة جديدة عنوانها، وفق سياسة أوباما، التفاهمات تحت الطاولة معها على تعايش إيراني - إسرائيلي، يشكل نقطة تقاطع مع خصمها الدولي، روسيا، وعلى «إقامة توازن» بين النفوذ الإيرني - الإقليمي وبين الدور العربي، لا سيما الخليجي. وهو توازن يشكل ركناً رئيسياً من سياسة أوباما الشرق - أوسطية، بين السنّة والشيعة، ما يعني بالنسبة إليه الحد من توسع إيران من دون إلغاء نفوذها، وترك الدول الخليجية والعربية تقلّع شوكها بأيديها، كأكثرية في الإقليم، بالعلاقة مع الطموحات الفارسية، بما يبقي طرفي النزاع في حاجة إلى التعاون مع الغرب. ستتنقل واشنطن في انحيازها بين الطرفين وفق كل حالة من الحالات، من العراق وسورية ولبنان... وإن كانت تميل إلى دعم الجانب العربي في اليمن. وسيتحكم بموقفها مدى انحياز طهران إلى موسكو التي ستتمسك بعلاقتها معها في سياق الصراع الدولي الذي يشمل أوروبا.

رمادية المرحلة المقبلة تشمل تعقيداتها انتظار انعكاسات الاتفاق على احتمال تغييرات الداخل الإيراني، التي تدخل في الحسابات الأميركية حكماً.

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتظار الثقيل لانعكاسات «النووي» الانتظار الثقيل لانعكاسات «النووي»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon