عاجل إلى «حماس» الواقعية ليست رذيلة

عاجل إلى «حماس»: الواقعية ليست رذيلة

عاجل إلى «حماس»: الواقعية ليست رذيلة

 السعودية اليوم -

عاجل إلى «حماس» الواقعية ليست رذيلة

معتز بالله عبد الفتاح

على قيادة «حماس» أن تختار استراتيجية تحدد فيها معنى الانتصار الذى تريده من البدائل الأربعة التالية‏:
أولا‏ً: هناك الانتصار بمعنى إفناء الخصم والقضاء عليه قضاء تاما‏ً..‏ وكان هذا التعريف التقليدى الذى سيطر على الاستراتيجية العسكرية منذ قديم الزمن وفقد جاذبيته لحد بعيد بسبب حربى فيتنام فى السبعينات وأفغانستان فى الثمانينات‏، ويعنى أن تسيطر الدولة المنتصرة على عاصمة الدولة المهزومة بعد استسلام قياداتها وتوقيع معاهدة استسلام مع حكومة يختارها المنتصر‏، وفقاً للتقاليد الرومانية القديمة: ويل للمهزوم‏، وأنا أستبعد تماماً أن تكون «حماس» معتقدة أنها تستطيع أن تحقق مثل هذا الانتصار عبر الصواريخ والعمليات الاستشهادية‏، فإفناء إسرائيل يقتضى توحيد وتحييد الولايات المتحدة‏، وهما أمران مستحيلان فى المستقبل المنظور‏.‏
ثانياً: الانتصار بمعنى استنزاف الخصم وتكبيده خسائر تفضى إلى نهايته أو انسحابه من مواقعه العسكرية وهو بديل آخر تتبناه الدول وحركات المقاومة بشن هجمات خاطفة أو حروب عصابات على الخصم، وفى المقابل تتقبل هى رد الفعل إن كان عنيفاً مادام أن حجم خسائر الطرف الآخر أكبر بما يبرر التكلفة‏، وقد نجح «حزب الله» و«حماس» فى إجبار إسرائيل على الخروج من جنوب لبنان وغزة عبر هذه الاستراتيجية‏، لكن شروط نجاح نفس الاستراتيجية فى تحرير فلسطين من النهر إلى البحر غير متوافرة قطعا‏ً.‏
ثالثاً: الانتصار بمعنى إجبار الخصم على تبنى أجندة الطرف الذى شن الحرب‏، لكن لا بد أن تكون هناك نقاط مشتركة فى هذه الأجندة تجعل الطرف المهزوم مستعداً لقبول بعض مطالب الطرف الأول‏، وكان هذا منطق الرئيس السادات فى حرب ‏1973، بشن حرب تجبر إسرائيل على الجلوس إلى مائدة التفاوض‏، وكان هذا هو منطق الانتفاضة الأولى فى عام ‏1987، والتى كانت أكثر سلمية من قِبل الفلسطينيين والأكثر فعالية فى مخاطبة الضمير الدولى وحشد هذا الدعم ضد الاحتلال‏.‏ فقد كانت استراتيجية وسيطة بين حرب العصابات الاستنزافية والتهدئة التامة‏، حيث يقف الطفل ذو الحجر فى يده فى مواجهة الدبابة الإسرائيلية فى مشهد يشبه حركة العصيان المدنى فى الهند وحركة الحقوق المدنية فى الولايات المتحدة ومقاومة التفرقة العسكرية فى جنوب أفريقيا‏.‏
وهناك رابعاً الانتصار بمعنى منع الخصم من تحقيق أهدافه‏، وهو ما فوق الهزيمة مباشرة على نحو ما صرح به السيد «هنية» وهى استراتيجية الطرف غير القادر على تحقيق الانتصار بأى من المعانى والمعايير السابقة‏، فيحقق أقل ما يمكن وهو أنه يمنع خصمه من تحقيق أهدافه، لا سيما هدفى الأمن والرفاهية‏، والمشكلة الأكبر هنا أن منع الخصم من تحقيق أهدافه يعنى أن الخصم من القوة والمناعة بحيث لا يمكن إفناؤه أو استنزافه أو إجباره على تبنى أجندة الطرف الآخر‏، وعليه فإن منعه من تحقيق أهدافه يمكن أن يأتى بتكلفة عالية‏، ما يعنى ضمناً خسائر مهولة لغزة مقابل مجرد أن ترفض «حماس» وقفاً دائماً لإطلاق النار‏.‏
إن «حماس» فى مأزق لأنها لم تختَر البديل الثالث المشار إليه‏، وتراهن على مكسب أقصى المفضى إلى الانتصار بالمعنيين الأول والثانى أو انتصار بمعنى الهزيمة على النمط الرابع‏، إن هدف «حماس» المعلن هو إفناء الخصم أو استنزافه وفقاً للمقولة الشهيرة للسيد أحمد ياسين بأن من لا يستطيع الزواج لا يحل له الزنا‏، بمعنى أن من لا يستطيع أن يحرر كامل أرضه لا يحل له أن يضحى بمعظمها‏، لكن وفقاً لموارد «حماس» فإنها انشغلت بالهدف المستحيل الأمثل على حساب الممكن المعقول‏.‏
‏ إن البديل الثالث هو الأكثر ملاءمة لموارد «حماس» ومعها «فتح» السياسية الآن من خلال حركة عصيان مدنى سلمى واسعة تحشد من خلالها الدعم العربى والدولى لتحقيق أهداف معقولة وممكنة بتكلفة أقل‏. ولنتذكر ثناء الرسول، صلى الله عليه وسلم، على خالد بن الوليد، حين نجح فى الانسحاب وإنقاذ الجيش فى «مؤتة». هذه واقعية محمودة.
رحمة الله على كل شهدائنا فى فلسطين وفى كل أراضى العرب والمسلمين.

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاجل إلى «حماس» الواقعية ليست رذيلة عاجل إلى «حماس» الواقعية ليست رذيلة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon