مطلوب أفعال تترجم الكلمات فمن يبدأ

مطلوب أفعال تترجم الكلمات.. فمن يبدأ؟

مطلوب أفعال تترجم الكلمات.. فمن يبدأ؟

 السعودية اليوم -

مطلوب أفعال تترجم الكلمات فمن يبدأ

بكر عويضة

استأذن رئيس أقوى دول العالم العظمى كي يغادر كرسي رئاسة جلسة خاصة لمجلس الأمن، معلنا أن السكرتير جون كيري، وزير خارجيته، سيحل محله في إدارة ما تبقى من جلسة كان هو (سيد البيت الأبيض) من دعا إليها الأربعاء الماضي، ولم تفت الرئيس باراك أوباما أصول لياقات الزعماء وأدبهم، فاعتذر لرؤساء حكومات وممثلي دول لم يتمكن من الجلوس للاستماع إلى كلماتهم، لكونه مستدعى لحضور فعالية أخرى ضمن دورة الأمم المتحدة.

لفت انتباهي حرص أوباما قبل أن يغادر على التذكير بأن المطلوب هو ترجمة الكلمات إلى أفعال. ذلك، بحق، قول سديد.

إنما بشأن ماذا كان القرار الذي اتخذته الجلسة بالإجماع؟ وما جوهر مضمون الكلام الذي يدعو الرئيس أوباما إلى ترجمته لأفعال؟ جواب الشق الأول: وقف تدفق «الجهاديين» من دول الغرب للالتحاق بقوات «داعش». وجواب الشق الثاني مرتبط بالأول، ذلك أن أولئك «الجهاديين» إنما يستجيبون لفكر متطرف يزيّن لهم ما يفعلون، الأمر الذي يوجب الإقرار بأن الحسم العسكري ليس كافيا وحده لاقتلاع جذور الإرهاب، بل يجب أن يرافقه التصدي المستمر لفكر التطرف.

هذا الرأي الصحيح تماما ليس من ابتكار رئيس الولايات المتحدة، وما هو باكتشاف فذ من جانب رئيس الحكومة البريطانية، الذي ردد المقولة ذاتها في بيانه أمام مجلس الأمن. الأصح هو أن ذلك رأي يعود إلى بدء سنوات الحرب بين معتنقي الإسلام كدين سماوي، يرفض صراحة تزكية المؤمن لنفسه على غيره (ولا تزكّوا أنفسكم)، وينص صراحة على سماحة التعامل مع أهل الكتاب (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)، بل يمضي إلى حد منع سب آلهة الكفار حتى لا يسبوا الله «عَدْوًا»، تلك بديهيات يعرفها تلاميذ المرحلة الابتدائية في العالم الإسلامي كله، وعندما جرى تغييبها من جانب مروجي فكر التطرف المبرر للعنف الدموي ضد الغرب، وجد دعاة التطرف في دول الغرب، وبدعوى احترام حرية الرأي والتعبير، حاضنا لهم، وظل نفوذ ذلك الفكر يتمدد، وسطعت في فضاء الإعلام بعدد من عواصم الغرب أسماء أناس ما كان أحد يعلمُ لأي منهم مجد عِلمٍ بشرع الدين الحنيف، إنما شُرّع لهم باب الأضواء فقط كي يصرخوا على المنابر مكفرين الغرب ذاته، وكل من خالفهم من المسلمين أنفسهم.

ترى، هل مسموح السؤال الآن: ألم نقل لكم ذلك؟ لمن «نون» الجمع هذه؟ لعشرات الكتاب والمفكرين داخل العالمين العربي والإسلامي وخارجهما، الذين انبروا للتصدي لفكر التطرف من قبل نشوء تنظيم القاعدة وتوابعها بسنوات عدة، منذ أخطأ الرئيس المصري الراحل أنور السادات أولا باستخدام المتطرفين والغلاة ضد خصومه، ثم بالسماح لهم كي يتمكنوا، حتى تمكنوا منه هو نفسه. ولماذا أذهب بعيدا؟ منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، نُشِرتْ على صفحات جريدة «الشرق الأوسط» هذه، وعلى صفحات غيرها من الصحف العربية ذات التأثير، مقالات تعد بالمئات كان جوهر مضمون كل منها هو تحذير الغرب ذاته من التساهل مع تمدد فكر التطرف. وعندما وقعت صاعقة الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 بادر مفكرون عرب وقالوا بصريح العبارة إن الغرب مسؤول أيضا عن نمو فكر التطرف الإسلامي. بيد أن كل ذلك الجهد المنبِّه، أو الناصح، كان يذهب مع رياح المبدأ الصحيح تماما، والقائل إن دول الغرب مضطرة للسماح لكل صاحب رأي بحرية التعبير. نعم، لكن ما لم يحصل هو التنبّه لرسائل تسوّغ العنف كان أصحاب فكر التطرف، وما يزالون، يمررونها بصيغ مختلفة.

ممتاز أن يتنبه الرئيس أوباما والسيد كاميرون، وغيرهما من صنّاع القرار الغربي، أخيرا، لخطورة «آيديولوجيا التطرف»، كما وصفها خطاب كل منهما، ولضرورة التصدي لها، حسب ما طالب به كلاهما، لكن سيكون ممتازا جدا لو وقفت كل من واشنطن ولندن، وغيرهما من عواصم الغرب، وقفة تساؤل مع النفس: هل فعلنا ما كان يجب فعله منذ 20 سنة لمواجهة فكر التطرف؟ إذا أتى الجواب «لا»، فلنعمل بالقول العربي الشهير: «ما تأخر من جاء»، ومن ثم نأمل أن تكون مطالبة الرئيس أوباما بترجمة الكلمات إلى أفعال، وتشديد مستر كاميرون على التصدي لآيديولوجيا الإرهاب، أكثر من مجرد بلاغة خطابية أوجبتها اللحظة، وسرعان ما قد تجبّها لحظة أكثر أهمية منها.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مطلوب أفعال تترجم الكلمات فمن يبدأ مطلوب أفعال تترجم الكلمات فمن يبدأ



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon