الأدب وأحوالنا الاجتماعية

الأدب وأحوالنا الاجتماعية

الأدب وأحوالنا الاجتماعية

 السعودية اليوم -

الأدب وأحوالنا الاجتماعية

عمار علي حسن

ليس من المقبول أن يصبح الأدب وعظاً أو أيديولوجية أو منشوراً سياسياً، لكن فى نصوصه ظلالاً لمسائل اجتماعية وسياسية. وقد فطن علماء العرب، فى اللغة والأدب والاجتماع والفلسفة، إلى أن ما بين أيديهم من قصائد وشهادات وخواطر نثرية تنطوى، إلى جانب الجمال والذوق الرفيع، على قيم وقرت فى نفوسهم وعقولهم، إلا أن أحداً منهم لم يبلور هذا بشكل متكامل ويجمع المتفرق الذى جاء هنا وهناك فى كتاباتهم وأبحاثهم، حتى جاء نقاد الأدب العربى المعاصر ليستفيدوا من الآفاق الرحبة التى جادت بها سوسيولوجيا الأدب فى الغرب ويعيدوا النظر فى تراثهم الأدبى وفق هذا المنظور، مع الوعى بخصوصية الأدب العربى من جهة، وما أنتجه نقاد الأدب وعلماء الاجتماع العرب من جهة ثانية. وزاد هذا الاتجاه بعد أن تبلورت ملامح الرواية العربية التى تنهل من الواقع الاجتماعى وتضيف إليه فى جدل لا ينتهى.

وإذا كان علماء النفس والاجتماع يتعاملون مع موضوع القيم حسب ما يمليه الواقع الفعلى أحياناً، وما تفرضه ضرورة البحث العلمى أحياناً، فإنهم بذلك يمهدون الطريق أمام علماء السياسة ليتحدثوا عن «قيم سياسية» يتشرنق بعضها داخل مفاهيم وسلوكيات سياسية بحتة، ويمتد بعضها ليتقاطع فى عمومياته مع مجالات الفلسفة والاجتماع وعلم النفس، ليتشظى تحت عنوان عريض مفاده «قيم عامة لها أبعاد سياسية».

ولأن الأدب حامل لقيم معينة أو وعاء لها، من منطلق كونه غير منبتّ الصلة بمسيرة الحياة اليومية للأفراد والشعوب، ولأن السياسة تماهت فى كافة الظواهر الاجتماعية أو الإنسانية تقريباً، أصبح من الممكن، بل من الضرورى، التنقيب عن قيم سياسية فى ثنايا النصوص الأدبية.

وإذا كانت هناك مؤشرات أو مظاهر متعارف عليها بين الجماعة البحثية لمختلف القيم السياسية، فإن الأدب يبدع مؤشرات ومظاهر خاصة حين يخضع للدراسة السياسية. ومن هذا المنطلق يجب أن نترك النص الأدبى ليمارس حريته فى تحديد هذه المظاهر.

ويمكننا أن نبحث فى ثنايا النصوص الأدبية عن قيم فلسفية وسياسية مثل الحرية والعدالة والمساواة والانتماء والتسامح والثقة والانخراط… إلخ، بالإضافة إلى هذا فإن براح النص الروائى يجعل الفرصة سانحة أمام باحثى علم السياسة ليستعملوا ما هو ملائم من الأدوات والمناهج العلمية، فى سبيل رصد كل نقاط التقاطع أو التماس بين الأدب والسياسة. فالمنهج البنائى الوظيفى يساعد فى تحديد الدور السياسى للعلوم والأبنية غير السياسية مثل الأدب، ومنهج الاتصال يمكن أن يتعامل مع النص الأدبى على أنه رسالة اتصالية، إذ إنه إنتاج للمبدع (مرسل)، يتم نقله إلى المتلقى (مستقبل)، من خلال وسائل معينة مثل القراءة والدراما.. إلخ (أدوات اتصال)، ويدلى المتلقى بعد ذلك بدلوه فى تفسير هذا النص (تغذية مرتدة). أما منهج التحليل الطبقى فيساعد فى رصد دور الأدب فى بناء وعى الفرد بطبقته الاجتماعية، كما أن منهج النقد الاجتماعى يمثل الطريقة التى يقوم من خلالها نقاد الأدب وعلماء السياسة، على حد سواء، بمناقشة الدور الاجتماعى للأدب.

وهذه المناهج العلمية تفتح باب «الأدب» على مصراعيه أمام دارسى العلوم السياسية. فعلاوة على موضوع «القيم السياسية» يمكن أن يتصدى البحث السياسى لدراسة موضوع «دور الأدب فى تشكيل الوعى السياسى»، منطلقاً من طرح أسئلة عديدة حول طبيعة العلاقة بين مفهومى «الأدب» و«الوعى السياسى»، والمداخل والوسائل العلمية التى يمكن من خلالها تحديد دور الأدب فى صياغة الوعى السياسى للفرد والمجتمع، أى فى تنمية معرفة الإنسان بأبعاد الصراع الاجتماعى وماهية القضايا العامة وطبيعتها ورؤية الجماهير والمثقفين للسلطة السياسية، لينتقل بعد ذلك إلى تحديد مضمون هذا الوعى ذاته.. إلخ.

كما يمكن دراسة موضوع «الأقليات» العرقية والدينية واللغوية من خلال الأدب، مثل الأقباط فى مصر والمسيحيين فى السودان، والبربر فى بلاد المغرب العربى، واليهود فى اليمن والعراق والمغرب وتونس، ويكون ذلك بتحليل نصوص روائية أو مسرحية أو شعرية أو من الأدب الشعبى، أنتجها مبدعون ينتمون إلى هذه الأقليات، أو أبدعها كتّاب ينتمون إلى الأغلبية فى هذه البلدان. وعبر الأدب من المستطاع دراسة الشخصية الوطنية لكل قطر عربى على حدة، أو الشخصية القومية للعالم العربى بوجه عام.

وقد يتعامل البعض مع الأدب بوصفه أحد مدخلات الثقافة السياسية لشعب ما، ويقارنون بينه وبين المدخلات الأخرى فى هذا المضمار، مثل المناهج التربوية والتعليمية، ودور العبادة، ووسائل الإعلام.. إلخ. ويمكن كذلك إعداد دراسات تتجاوز الجوانب النفسية للعملية الإبداعية لتبحث فى مدى ارتباط الإبداع بالحرية السياسية والاجتماعية، ومن ثم بالثقافة الديمقراطية فى بعديها القيمى والفلسفى وهذا عبر دراسة الروافد السياسية لتكوين عقلية المبدع وشخصيته، أى تنشئته السياسية التى تنعكس على ما ينتجه من أعمال إبداعية، وبعد ذلك دراسة تفاعل إبداعه مع البيئة المحيطة به.

arabstoday

GMT 06:32 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية.. قدسية المكان وعواصف السياسة

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأدب وأحوالنا الاجتماعية الأدب وأحوالنا الاجتماعية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon