جدوى السير الذاتية 22

جدوى "السير الذاتية" (2-2)

جدوى "السير الذاتية" (2-2)

 السعودية اليوم -

جدوى السير الذاتية 22

عمار علي حسن

يقرأ الناس السير الذاتية للعظماء لا ليتعرفوا على علاقاتهم الإنسانية ونزواتهم أو ذويهم، بل للاستفادة من تجاربهم والتعلم من خبرتهم فى مواجهة المشكلات المشابهة التى تعترض طريقهم. فالروائى الشاب مثلاً يريد من سيرة ذاتية لروائى بارز أن يتعرف على العناصر التى ساهمت فى تكوينه الإبداعى، والعقبات التى صادفته فى بداية طريقه، وكيف تغلب عليها، وطريقته ومذهبه فى الكتابة، والكتب التى قرأها، وتقييمه لما أنتجته قريحته، والسياق السياسى الاجتماعى الذى أحاط بتجربته الإبداعية ومدى تأثيره عليها، أكثر من رغبته فى معرفة أى نوع من الطعام يأكل، وأى لون من الملابس يفضل. والباحث يقرأ سيرة باحث كبير سبقه على الدرب ليتعلم منه أسس التفكير، وكيفية التكوين، وسبل الكتابة العلمية الناضجة.

فى المقابل هناك ندرة شديدة فى السير الذاتية للمؤسسات، بالمعنى الكامل والشامل والدقيق. فكثير من الوزارات والهيئات والشركات والمنظمات تكتب تعريفاً مختصراً عنها، يأخذ شكل الدعاية أو التوثيق، لكنه لا يرقى بأى حال من الأحوال إلى السيرة التى تؤرخ ليس فقط للشكل الخارجى والعابر والرسمى للمؤسسة، إنما لطبيعة الدور أو الوظيفة التى تقوم بها، والخبرات التى تراكمت فيها، والتفاعلات التى تقوم بين أعضائها، والأهداف التى وضعتها، والسبل التى سلكتها بغية تحقيق هذه الأهداف.

وهذا العيب ليس قاصراً على وضع المؤسسات فى العالم العربى، إنما هو أبعد من هذا بكثير. فها هو دونالد أبلسون ينبئنا فى «هل هناك أهمية للمؤسسات البحثية؟ تقويم تأثير معاهد السياسة العامة»، الذى ترجمه ونشره مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأن جوزيف بسشيك Joseph Peschek قد أعد دراسة عام 1987 لاحظ فيها أن بحوثاً قليلة قد أجريت حول دور المؤسسات البحثية فى عملية صنع السياسات، وأن بحوثاً معدودة ومقالات أكاديمية، وكتابات تم تأليفها عن تاريخ بعض المؤسسات البحثية الأمريكية البارزة، لكن هذا لم يرسخ كتقليد علمى، أو مسار عفى وقوى فى الحياة الفكرية والأكاديمية هناك.

وبالقطع فإن سيرة مركز دراسات وأبحاث تختلف عن سيرة وزارة أو شركة، لأن فى حالة الوزارة يكون التركيز بالأساس على الأشخاص الذين يحتلون المناصب العليا فى هيكل الوزارة، وطبيعة هذا الهيكل أو التنظيم، والقرارات التى اتخذها، واللوائح التى تحكم سير العمل، والإجراءات التى يتم اتباعها.

أما فى حال مركز الدراسات، كمثال للمؤسسات، فإن السيرة يجب أن تنصبّ بالأساس على طبيعة المهمة البحثية، والأهداف الموضوعة، وما إذا كان العمل المنتج يحقق هذه الأهداف من عدمه. وهذا معناه أن نعرف: كيف نشأت الفكرة، وكيف أخذت طريقها إلى التطبيق العملى، ومن وراء هذا الفكرة، ومن يقف خلف عملية التطبيق تلك، والمستويات والاتجاهات التى تأخذها، ومدى تعبير «المنتج العلمى» عن وظيفة المركز وطبيعة العلاقات بين الباحثين فى سياق ما يسمى «روح الفريق» أو «المجموعة البحثية»، والطريقة التى يدار بها العمل اليومى، والأحلام التى تراود كل العاملين بالمركز، سواء كانوا باحثين أم موظفين إداريين وخدميين.

arabstoday

GMT 06:32 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية.. قدسية المكان وعواصف السياسة

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدوى السير الذاتية 22 جدوى السير الذاتية 22



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon