رواية عن معاناة كاتبها 22

رواية عن معاناة كاتبها (2-2)

رواية عن معاناة كاتبها (2-2)

 السعودية اليوم -

رواية عن معاناة كاتبها 22

عمار علي حسن

ويتصرف المؤلف أسامة حبشى فى كتابة رواية «1968»، وهو بطلها فى الوقت نفسه، على أنه قد صار من المثقفين، وراح يدلل على ذلك بذكر أسماء لأدباء وفلاسفة وعلماء كثر فى مضمون روايته منهم: المتنبى وابن خلدون وعمر بن الفارض ومحمود درويش وإدوارد سعيد ووليم شكسبير وأنطونيو جرامشى ودوستويفسكى وباندا وغيرهم، ثم يقتبس من هؤلاء مقولات وأبياتاً شعرية ينثرها فى ثنايا الرواية، لكنه لا يتباهى بكونه مثقفاً، بل يُعتصر ألماً، لأنه قد صار ضمن هؤلاء، فها هو يقول فى متن روايته: «أدخلتنى الكتابة عالم القتل الخفى، عالم القتل السرى، أدخلتنى دائرة المثقفين، وما أدراك ما المثقفين! كل شىء تحول إلى سيرك من الخداع».

ووسط انشغال بطل الرواية/ كاتبها بهمومه كمثقف أو أديب، يقتحمه السياق الاجتماعى القاتم الذى يحيط به، حيث البشر الذين أرهقهم العوز وموت الأمل فى حياة تليق بآدميين، لا سيما «نرجس»، أخت سارد الرواية، التى تموت فى النهاية فينتحر هو خلفها: «خرجت الكلمات منى بغزارة وأنا أخبط رأسى بالأرض حزناً على موت نرجس.. وكنت لا أعلم هل أنا حزين على موتها أم حزين لأنها تركتنى وحيداً، وهى تعلم أننى سأموت معها حال قررت الموت؟ كنت أنانياً فى تفكيرى حتى لحظة انتحارى». وهناك أيضاً شخصية «شهد» التى تبيع جسدها لتأكل والتى يقول عنها الراوى: «كانت شهد هى ناستاسيا دوستويفسكى».

وربما تكون الجملة التى أوردها المؤلف وتقول: «الحياة والخيال وجهان لعملة واحدة هى الإنسان. والإنسان ما هو الإنسان؟ هو محطات من التفاصيل»، هى تجسيد لما فعلته هذه الرواية بالضبط، رغم ضيق مساحتها، حيث تتنادى الشخصيات، وتتداخل المصائر، وتتسابق الأصوات لتعبر عن نفسها، وتتزاحم الأحداث وتتكدس وتتكثف متنقلة ذهاباً وإياباً فى الزمان والمكان، لتقف فى النهاية على الحافة، ناظرة إلى مدى مفتوح على جراح شخصياتها المتعبة وأتراحها.

هذا المدى يترك فى نفس من يقرأ هذه الرواية حيرة ودهشة، ويسأل نفسه: هل انتهى النص؟ هل انتحر الكاتب قبل أن يُكمل روايته؟ وهل ترك لنا نحن إمكانية إكمالها إن كانت ناقصة؟ أم أنها قد اكتملت بموت بطليها؟ لكن بغض النظر عن أى إجابات على هذه الأسئلة فإن المؤلف تمكن من توظيف تقنية نادرة، سبق أن استخدم ما يشبهها السورى خليل صويلح فى «وراق الحب»، ليجعلنا نعيش معه معاناة الكتابة، لكننا لا نعانى من معاناة القراءة، مع نص ثرى مدهش، يقف فى منتصف المسافة بين الشعر والحكاية، ويقبض على حكاية غريبة، هى واحدة من الحكايات التى ألف الكاتب البحث عنها، ويبدو مخلصاً لها، رغم توالى أعماله.

arabstoday

GMT 06:32 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية.. قدسية المكان وعواصف السياسة

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رواية عن معاناة كاتبها 22 رواية عن معاناة كاتبها 22



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon