محمد مندور ثائرًا 33

محمد مندور ثائرًا (3-3)

محمد مندور ثائرًا (3-3)

 السعودية اليوم -

محمد مندور ثائرًا 33

عمار علي حسن

وتمرد الناقد الكبير الدكتور محمد مندور على تعليمه، فهو إن لم يكن قد ترك الحقوق، فإنه انتسب إلى قسم الأدب العربى واللغات السامية بكلية الآداب، حسبما رغب طه حسين، وكذلك إلى قسم الاجتماع بعد أن لمس أحد الأساتذة الأجانب فيه تفوقاً فى هذا الحقل المعرفى، وجاء ترتيبه فى السنة التحضيرية الأول مكرراً على طلاب الآداب والحقوق معاً.

وخاض «مندور» معارك نقدية، بدا فيها ثائراً على كثيرين من البارزين ذائعى الصيت فى زمنه، أهمها، وأكثرها جرأة، كانت مع عباس محمود العقاد حول نقده النفسانى، وكتاباته التى تميل إلى الجزم والإطلاقية بما يبتعد بها عن التفكير العلمى، ورفضه اعتماد الشعر الحر شعراً بدعوى افتقاده لخصائص القصيدة ومنها الوزن الموسيقى.

كما هاجم المنهج النقدى الذى كان يتبعه إبراهيم عبدالقادر المازنى، ووصفه بأنه يضيق عن استيعاب ألوان من الشعر الدرامى والوطنى. ودخل فى مساجلة حادة مع إحسان عبدالقدوس حين اتهمه مندور بأنه قد أخذ روايته «دعنى لولدى» عن قصة «السر المحرق» للكاتب الشهير ستيفان زفايج.

وحين صدرت رواية يوسف السباعى «طريق العودة» سنة 1958 وكذلك مسرحيته «جمعية قتل الزوجات» لم يعبأ بما لصاحبهما من هالة وسطوة فى أوساط المثقفين بحكم انتمائه للضباط الأحرار وتوليه منصباً ثقافياً مهماً، فهاجم ما كتب، ورد عليه السباعى، وانبرى عبدالرحمن الشرقاوى مدافعاً عن صاحب الرواية وقادحاً فى مندور واصفاً إياه بأنه يكتب عن جهل، ولا علاقة له بالنقد، فرد الشاعر أحمد عبدالمعطى حجازى، وكان أيامها فى الثالثة والعشرين من عمره، بقصيدة شعرية عنوانها «دفاع عن الكلمة» وقفت إلى جانب مندور وانتصرت له.

ولم يعبأ مندور بغضب السباعى وكتب يرد عليه: «الأستاذ السباعى سكرتير عام المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، أى لترقيتها والسمو بها بكافة السبل التى يُعتبر النقد الموضوعى من أهمها، ومع هذا رأيناه يشن هذه الأيام حملة إرهاب عنيفة، لا لأنه يملك نفعاً أو ضراً، بل لأنه يعتمد فى حملته على السباب»، ويختتم المقالة التى أعطاها عنوان «حق الناقد وحق الأديب» بقوله: «إنى أعد القراء بأننى لن أضيع وقتى مرة أخرى فى الرد على السيد يوسف السكرتير العام مكتفياً بأن أرجوه أن يتذكر دائماً تلك الحكمة القديمة التى تقول: رحم الله امرأ عرف قدر نفسه».

هكذا كان مندور ثائراً على نفسه وحاله ومن أجل وطنه، وربما ثورته تلك هى التى تجعلنا اليوم نجد ما نقوله عن تمرده وهو الناقد والأستاذ الجامعى قبل أن يكون السياسى الذى صار نائباً للأمة وقتاً قصيراً، وكاتباً من أجلها زمناً طويلاً.

arabstoday

GMT 06:32 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية.. قدسية المكان وعواصف السياسة

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد مندور ثائرًا 33 محمد مندور ثائرًا 33



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon