الحوارات الليبية الفشل المتوقع

الحوارات الليبية: الفشل المتوقع

الحوارات الليبية: الفشل المتوقع

 السعودية اليوم -

الحوارات الليبية الفشل المتوقع

عمرو الشوبكي

فشلت مفاوضات الفرقاء الليبيين، وعجزت الوفود المفاوضة في مدينة الصخيرات المغربية، الأسبوع الماضى، وتحت إشراف المبعوث الأممى برناندينو ليون، أن تصل إلى تسوية سياسية تفتح الباب أمام بناء ليبيا جديدة، وبقيت جولات المفاوضات عنوانا للتعثر المتكرر، حتى باتت قريبة من الفشل الكامل.

وقد ضمت المفاوضات الأخيرة- كما هي العادة- وفدين رئيسيين: أحدهما في طرابلس شكلته مجموعات بقيادة جماعة الإخوان المسلمين، تدعمها ميليشيات فجر ليبيا المسلحة (المدعومة من قطر) والمتورطة في أعمال إرهابية كثيرة، والوفد الثانى في طبرق (شرق)، ويحظى فيه البرلمان المنتخب باعتراف المجتمع الدولى.

والحقيقة أن الانقسام الحادث بين التيارين الرئيسيين في ليبيا أمر متكرر في العالم العربى، وأن انحياز القوى الغربية لجماعة الإخوان المسلمين أمر متكرر أيضا، وهو ما اعتبره البرلمان المنتخب محاولة من الأمم المتحدة لإعطاء حقوق للانقلابيين، لم يتحصلوا عليها من الانتخابات التشريعية (حصل الإخوان على 23 مقعدا من أصل 188 في البرلمان الليبى المنتخب) التي انقلبوا عليها.

وقد قدم المبعوث الدولى في ليبيا مسودة جديدة رابعة لحل الأزمة الليبية، وتضمنت 3 نقاط، الأولى: حكومة وحدة وطنية توافقية، والثانية: اعتبار برلمان طبرق الهيئة التشريعية، والثالثة: تأسيس مجلس أعلى للدولة، ومجلس أعلى للإدارة المحلية، وهيئة لإعادة الإعمار، وأخرى لصياغة الدستور، ومجلس الدفاع والأمن.

واعتبر المؤتمر الوطنى أن هذه المسودة «تصلح لأن تكون أساسا للحل السياسى، الذي يؤدى إلى الاستقرار»، فيما رفض وفد طبرق بعض المقتضيات فيها كالصلاحيات الكبيرة للمجلس الأعلى للدولة، وإعادة تشكيل الجيش.

وفد البرلمان الشرعى رفض أي تعديل يمس جوهر الاتفاق السابق بسبب شروط المؤتمر الوطنى المنتهية ولايته والمرتبط بجماعة الإخوان، ومن بين هذه الشروط المطالبة بتنحى القائد العام للقوات المسلحة الليبية الفريق خليفة حفتر، وتعويضه بآخر يلقى قبولا في صفوف المؤتمر، بالإضافة إلى اختيار رئيس الحكومة من خارج قائمة ضمت اثنى عشر مرشحا قدمهم البرلمان الليبى للمبعوث الأممى، ومع ذلك أصر إخوان طرابلس على اختيار مرشح من خارج هذه القائمة.

والحقيقة أن المحاولات الفاشلة التي جرت في أكثر من بلد عربى لتمكين الإخوان من مؤسسات الدولة لم تمنعهم من تكرار نفس المحاولة في ليبيا، رغم ضعف الدولة وربما غيابها، فقد طالبوا بتنحية القيادات الأمنية والعسكرية التي حققت نجاحات مهمة في مواجهة الميليشيات، خاصة في بنغازى ودرنة حيث يتمركز داعش، وتسمية أخرى موالية لها.

معضلة المفاوضات الليبية أنها مسار مستمر من التعثر، لأن هناك طرفا يرفض إعادة بناء الدولة الليبية مرة أخرى، لأنه يعتبر أنها قد تفتح الباب للديكتاتورية، وأن جيش حفتر في حال تمكنه سيفرض ليس فقط سيطرته العسكرية إنما أيضا السياسية، وسيفتح الباب أمام عودة حكم عسكرى آخر في ليبيا، نظرا لانقسام القوى السياسية وغياب الثقافة الديمقراطية، وأن من يملك السلاح سيحكم البلاد.

والحقيقة أنه سيظل هذا التخوف، الذي عبرت عنه بعض التيارات المدنية، معضلة ليبيا الكبرى، وهو أنها واقعة تحت إرهاب داعش وحلفائه، والذين ليس لديهم مشروع إلا بقاء ليبيا في حالة الفوضى الكاملة، وهو ما يعطى مشروعية مؤكدة لحفتر والجيش الوطنى الليبى، ويجعل تخوفات البعض من حكم عسكرى أمرا ليس له صدى واسع لدى القطاع الغالب من المواطنين الذين اكتووا بنار الإرهاب.

وطالما لم يدعم المجتمع الدولى أولا مشروع بناء الدولة في ليبيا لتكون حاضرة قبل أي مفاوضات بين الأطراف الليبية، ويحسم موقفه من الجماعات الإرهابية ويضع الضمانات والقواعد لكى تكون هذه الدولة في ظل حفتر أو غيره قابلة للانتقال الديمقراطى، فهى لن تكون دولة القذافى الكارثية، ولن تكون بالتأكيد دولة ديمقراطية، إنما استعادتها أولا قد تفتح الباب في المستقبل المنظور لكى تصبح دولة ديمقراطية، أما غيابها فهو يقضى على ليبيا الحاضر والمستقبل.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوارات الليبية الفشل المتوقع الحوارات الليبية الفشل المتوقع



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon