بقلم: سليمان جودة
لا يمكن أن تقف ٢٢ عاصمة عربية فى انتظار ما سوف يجرى فى عاصمتين اثنتين، إحداهما هنا هى تل أبيب، والأخرى هناك هى واشنطن.. لا يمكن!
كيف ترضى عواصم العرب لنفسها أن تظل رهناً بما سوف ينتهى إليه سباق الكنيست فى إسرائيل، أو يصل إليه سباق التجديد النصفى للكونجرس فى الولايات المتحدة الأمريكية؟.. ما جرى ويجرى فى الدولة العبرية يخصها، ولا يليق بنا نحن العرب أن ننتظر حتى تنجلى معركة الكنيست عمن سوف يشكل الحكومة فنتصرف وقتها على أساس ذلك.
من العيب من حقنا جداً أن نقف فى أماكننا، ونحن نترقب نتيجة سباق التجديد النصفى الذى سيجرى اليوم، لنرى بعدها ما إذا كان حزب ترامب الجمهورى سيحتفظ بأغلبيته فى مجلسى الكونجرس أم سيخسرها لصالح الديمقراطيين!
عيب والله جداً.. فليس أسوأ من الحزب الجمهورى الذى يحكم الآن، إلا الحزب الديمقراطى الذى يجلس فى مقاعد المعارضة.. كلاهما سيئ.. وإذا كان بينهما فرق ففى الدرجة لا فى النوع.. ونحن هنا أهل المنطقة وأصلها، وإذا جلسنا فى انتظار حصيلة هذا السباق أو ذاك، فإننا نرتكب جريمة فى حق أنفسنا، ونسمح لسوانا بأن يقرر لنا، ونستحق عندئذ ما قد يصيبنا على يديه!
لماذا تبدو المنطقة العربية على هذه الدرجة من المُوات غير المفهوم؟.. وأين الإرادة العربية الجامعة التى تخرج لتقول إن هذا شأن عربى وإننا مَنْ يقرره ويُسيره؟.. لماذا لا تنعقد جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، أو حتى على مستوى المندوبين، وأن تبقى فى حالة من الانعقاد الدائم؟.. وماذا يمنع أن يظل اجتماعها يتنقل بين العواصم العربية فتخرج منه «رسالة سياسية» إلى العاصمتين بأن شأن العرب يخص العرب، وأنهم أولى بما يخصهم؟
لنا أن نتصور صدى اجتماع مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية مرة، وعلى مستوى المندوبين مرة، ثم صدى أن يكون ذلك تنقلاً من عاصمة عربية إلى عاصمة عربية أخرى بلا توقف.
رهن مستقبل أمة بكاملها بالسباق فى تل أبيب، أو بالسباق فى واشنطن، قضية تؤلم كل عربى ويجد فيها ما ينال من كرامته، ومن كيانه، ومن إحساسه. وليس من المستساغ أبداً أن يتجمد مستقبل أمة هذا هو حجمها، وهذه هى إمكاناتها، وهؤلاء هُم أبناؤها، فى انتظار أن ترى ما سوف يتكشف عنه السباقان فى العاصمتين!