لهذا السبب غابت «نوبل» عن ترمب

لهذا السبب غابت «نوبل» عن ترمب

لهذا السبب غابت «نوبل» عن ترمب

 السعودية اليوم -

لهذا السبب غابت «نوبل» عن ترمب

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

لا يدور الجدل عند منح جوائز نوبل في هذا الشهر من كل سنة، إلا حول جائزتي السلام والأدب، ولم يحدث من قبل أن فاز بها أحد في الطب مثلاً ثم قيل إنه لا يستحقها، ولا في الفيزياء، ولا في الكيمياء، ولا في الاقتصاد.

وقد جرى الجدل هذه السنة حول الجائزتين أيضاً من دون سواهما، فانقسم الجمهور حول لاسلو كراسناهوركاي، أديب المجر الذي فاز في الأدب، وانقسم أيضاً حول الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو التي فازت بها في السلام. أما الجديد، فهو أن الجمهور نفسه انقسم حول مرشح لها لم يحصل عليها في السلام، وكان هذا المرشح هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي لم يفوّت مناسبة إلا وقال إنها له وإنه لها!

وعلى كثرة الذين ذهبت «نوبل للسلام» إليهم قفزاً فوق القواعد والتقاليد المستقرة، فإن اثنين منهم كان فوز أحدهما في العقد الأول من هذا القرن، وكان فوز الآخر في العقد الذي تلاه. والغريب أن كليهما حصل عليها في السنة الثانية له في السلطة، وكان هذا من دواعي إثارة الجدل حولهما معاً أكثر وأكثر.

كان أولهما الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي دخل البيت الأبيض في 2008، وما كاد يستقر في المكتب البيضاوي الشهير، حتى كانت «نوبل للسلام» قد جاءته في 2009. كان السؤال الأهم وقتها عما إذا كان قد أنجز ما يستحق به الجائزة؟ فلقد كان الأمد لا يزال ممتداً أمامه، وكان على موعد مع البقاء في السلطة إلى 2016، وكان الأوفق أن تأتيه «نوبل» في تلك السنة الأخيرة له في الحكم، تتويجاً للمسيرة، أو حتى بعدها في السنة التالية.

بل إن هناك مَنْ رأى أن ما قام به أوباما في تأجيج نار ما سُمي «الربيع العربي» في منطقتنا العربية، كان أدعى إلى سحب «نوبل» منه، وإلا، فهل يختلف اثنان على أن الكثير مما تعانيه المنطقة إلى اليوم، إنما يعود في أساسه إلى ذلك «الربيع»، وبالتحديد إلى حماسة أوباما له والنفخ في ناره طول الوقت؟ والسؤال بصيغة أخرى هو كالتالي: هل كانت لجنة «نوبل للسلام» ستمنحه جائزتها، لو أنها انتظرت حتى سنواته الأخيرة في الكرسي؟ إنها سنوات تجلّت فيها عواقب وقوفه مع «الربيع» على أسوأ ما يكون، وكان ضحايا «الربيع» إياه ولا يزالون يستعصون على العد والحصر والإحصاء.

وأما آبي أحمد، رئيس وزراء أثيوبيا، فلقد تولى رئاسة الحكومة في 2018، وما كاد يستقر في مقعده مثل أوباما، حتى كانت «نوبل» قد ذهبت إليه في 2019.

وأما عواقب سياساته في شرق القارة السمراء فليست سراً على أحد، ويكفي أن نسترجع صوراً للمناطق الغارقة في السودان وفي مصر خلال أيام قليلة ماضية، وكيف أن غرقها كان بسبب سد النهضة الذي بناه على النيل الأزرق، وبغير أن ينصت كما يجب إلى الدعوات التي كانت تأتيه ولا تزال من القاهرة والخرطوم معاً.

كانت الحكومة في مصر تقول منذ البداية إن إقامة سد النهضة مشروطة بألا يتسبب في ضرر لها، ولا في الإنقاص من حصتها في ماء النهر، وكذلك كانت الحكومة في السودان تقول، وكان الحل أن تكون الدولتان شريكتين في ملء البحيرة التي تقع أمام السد وفي تشغيله، وكان هذا مطلباً تؤيده مبادئ القانون الدولي الحاكمة وتدعو إليه.

لقد عاش آبي أحمد يتجاهل ذلك كله، أو يتعامى عنه، وعاش يتناسى أن الماء القادم من النيل الأزرق يعني الحياة نفسها للناس في دولتي المصب، وأن هذا يجعل من المستحيل أن تمشي الأمور كما يراها هو منذ بدأ العمل في السد أو كما يتخيلها.

وحين ثار الجدل وتجدد هذا الشهر حول مدى أحقية ترمب في «نوبل للسلام»، استحضر المتجادلون ما كان من أوباما في أيام «الربيع» الذي لم يكن ربيعاً بأي معنى، واستحضروا كذلك أو بالأدق رأوا ماذا أصاب الناس في مصر والسودان من جراء ما قام ويقوم به رئيس الوزراء الأثيوبي.

ويبدو أن هذا السبب على وجه التحديد، هو ما دعا لجنة «نوبل للسلام» من مقرها في النرويج إلى التأني في منح الجائزة للرئيس الأميركي. فمن الجائز جداً أن تكون اللجنة قد رأت ماذا فعل أوباما بعد حصوله على «نوبل»، وماذا فعل ويفعل آبي أحمد بعد حصوله عليها؛ فالأنسب على أساس من هاتين التجربتين أن يظل منح «نوبل للسلام» بالذات، مكافأة على حصيلة من السعي للسلام تمت بالفعل على الأرض، لا مكافأة على شيء لم يتم بعد، وإلا، فإن عكس معنى السلام هو الذي رأيناه في حالة الرئيس الأميركي الأسبق، ثم في حالة رئيس وزراء أثيوبيا على السواء.

هذا تفسير أجده مناسباً لعدم ذهاب «نوبل للسلام» هذه السنة إلى ترمب، ورغم أن لجنة الجائزة في أوسلو لم تصرح بما يدل على وجود مثل هذا التفسير لديها، فإنه التفسير الأقرب للعقل والمنطق، وهو الذي علينا أن نظل ننشره ونشير إليه، لعل الجائزة لا تذهب إلى غير مستحق لها، أو لعل مستحقها يعمل بها أولاً ثم يحصل عليها ثانياً، لا أن يحوزها ثم يخذل جمهورها بعدها!

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لهذا السبب غابت «نوبل» عن ترمب لهذا السبب غابت «نوبل» عن ترمب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon