يوميات سجين

يوميات سجين

يوميات سجين

 السعودية اليوم -

يوميات سجين

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

الأيام العشرون التى قضاها الرئيس الفرنسى الأسبق نيوكولاى ساركوزى سوف تصبح أغلى عشرين يومًا فى حياته.

كان القضاء الفرنسى قد حكم عليه بالسجن خمس سنوات وغرامة مائة ألف يورو، وكانت التهمة التى أُدين فيها هى تمويل حملته الانتخابية فى 2007 بأموال حصل عليها من العقيد القذافى، ورغم إنكاره مثل أى متهم بأى جريمة، إلا أن القضاء ألقى به فى السجن بمجرد صدور الحكم، غير أن القضاء نفسه عاد فأفرج عنه بعدها بعشرين يومًا، واكتفى بوضعه تحت المراقبة إلى أن يتم نظر الاستئناف فى مارس المقبل.

الموضوع الآن أن ساركوزى أعلن إصدار كتاب عن العشرين يومًا، وقال إنه سيصدر فى العاشر من ديسمبر، وإن عنوانه سيكون: يوميات سجين!.

وهكذا.. فبدلًا من أن يكون عنوان مذكراته «يوميات رئيس» عن الفترة التى قضاها فى قصر الإليزيه رئيسًا، فإن العنوان انقلب إلى «يوميات سجين». ولا بد أنه سيحاول تبرئة نفسه فى كتابه من التهمة التى تلاحقه، والتى ربما تعيده إلى السجن من جديد.

وقد اقترن صدور الحكم عليه بالكثير من التشفى والفرح على المستوى العربى، وكان السبب أن كثيرين نظروا إلى الحكم باعتباره انتقامًا من السماء لصالح القذافى. فالعلاقة بينهما كانت جيدة للغاية، ولكن ما إن هبت رياح ما يسمى بالربيع العربى على المنطقة، حتى راح ساركوزى يدفع بها فى اتجاه ليبيا، وبالتحديد فى اتجاه الإطاحة بحكم العقيد.. وكأنه كان يرغب فى إخفاء دليل إدانته.. وقد كان ما كان مما تابعناه فى وقته، وسقط القذافى صريعًا وهو يحاول الهرب مع ابنه ووزير دفاعه فى مشهد لا يغيب عن الذاكرة.

والمؤكد أن الكتاب سوف يوزع الكثير جدًا عندما يخرج إلى النور، وسوف يجنى ساركوزى الكثير من المال من ورائه. فالقارئ فى فرنسا وفى خارجها سوف يكون متشوقًا إلى أن يعرف ماذا يقول الرئيس السجين، وكيف قضى أيامه فى الزنزانة، وكيف كانت حياته التى انتقلت من الإليزيه بكل ما فيه من وجوه الأُبهة، إلى الزنزانة الانفرادية التى أمضى فيها أيامه العشرين وحيدًا بين جدران أربعة؟.

ومن الواضح أنه متأثر فى كتابه بالأديب الفرنسى الشهير جان جينيه الذى أصدر كتابًا عنوانه «يوميات لص» وقد كان يتحدث فيه عن نفسه، وعن الأيام التى قضاها بين الفقر والتشرد والتعاسة، وكان كتابه ولا يزال من كُتب السيرة الذاتية الباقية.

ولكن ما أبعد المسافة بين رئيس سابق متهم فى ذمته، بل ومُدان بحكم محكمة، وبين أديب عاش يتأمل حكمة الحياه، فلما جاءت نهايته أوصى بأن يدفنوه فى مدينة العرائش المغربية، لينعم بالمغرب ميتًا كما عاش ينعم بالعيش فيه فترة من حياته.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يوميات سجين يوميات سجين



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon