أجل تحترق

أجل تحترق

أجل تحترق

 السعودية اليوم -

أجل تحترق

بقلم : سمير عطا الله

منتصف الستينات شاهد جمهور السينما في باريس فيلماً ملحمياً بعنوان «هل تحترق باريس؟». يروي الفيلم قصة الجنرال الألماني ديترشر فون شتولز، الذي أمره هتلر بتحويل باريس إلى رماد لكي لا يحررها الحلفاء. يثنيه عن ذلك قنصل السويد في المدينة بعد مطالعة وجدانية رائعة حول جمالات العاصمة الفرنسية.

دخل عنوان «هل تحترق باريس؟» تاريخ السينما والأدب عن توحش الطغاة. ولم يعد ينافسه شهرة في إحراق العالم سوى إحراق الإمبراطور نيرون عام 56 لعاصمته روما، بينما هو يعزف الموسيقى على القيثارة.

الثاني بعد نيرون كان وزير دفاع إسرائيل، يسرائيل كاتس، الذي تأمل غزة تحت الغارات وهتف فرحاً «غزة تحترق». لا أعتقد أن بشرياً يمثل هذا الكلام بمَن فيهم نيرون، الذي ينسب إليه حريق روما، وتنسب إلى أمه وعائلته أردأ أنواع الانحلال.

يتوقع الناس من مسؤول سياسي، حتى لو كان وزير دفاع في حكومة بنيامين نتنياهو، أن يتقي أنه أمر بإحراق الناس، أو على الأقل، أن ينفي أنه تفوه بمثل هذا الكلام، على مسمع من المحكمة الجنائية، ومجلس الأمن. لكن كاتس كرره في حالة من النشوة.

إلى اليوم، تُطرح الأسئلة حول حريق روما. هل حقاً كان نيرون يعزف الموسيقى؟ هل عزف القيثارة؟ أم الكمان وهو الماهر في اللعب على آلات شتى؟

نيرون «المغامر» لا يأبه لهذه التفاصيل الثانوية. غزة تحترق وهو يصفق. تحترق وهو يقذف فواصل الناس بالمزيد من اللهب. لم يعد لدى السنيور غوتيريش من كلمات يصف بها ما يراه، فقال دامعاً إن «ما يجري في غزة مروع».

هذا خروج عن النص في البيانات الرسمية وعباراتها الصدئة. القاتل يهلل للحريق، والقتيل يتوسل عبارات الشفقة. أشكال القتل الجماعي كثيرة، أقبحها الحريق. لذلك، ضرب المثل بنيرون ومعه آلاته الموسيقية، وحكايات زمن المحارم في العائلة تأكيد على العدمية المطلقة في الجريمة الجماعية.

ثمة ما هو أفظع من الحريق في غزة. إنه «ذل الطريق» كما في قول الإمام علي (رضي الله عنه). إنه تشريد الناس بالأوامر كالقطيع، كل يوم في اتجاه. إلا اتجاه الإنسان.

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أجل تحترق أجل تحترق



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon