لمّا قام قائمها

لمّا قام قائمها

لمّا قام قائمها

 السعودية اليوم -

لمّا قام قائمها

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

يُنظَر إلى الـ«بي بي سي» دائماً على أنها أهم شبكة إذاعية في تاريخ العالم. أخفقت أميركا في الاقتراب من موقعها من خلال «صوت أميركا»، وظل النجاح الفرنسي محدوداً، وكان المستوى السوفياتي مشفقاً. سيطرت الـ«بي بي سي» على الأثير العالمي بالإنجليزية وعدد من اللغات، بينها العربية. وكان سرها الأكبر المهنية والمصداقية، وخصوصاً الاستقلالية. وبينما كانت الإذاعات الأخرى تملأ الهواء هوائيات ولعلعة، ظلت هي هادئة حتى في أخبارها، وفي أخطائها السياسية.

ليس في العالم مؤسسة شبه حكومية تمارس هذا الحد من الاستقلالية عن حكومتها. أولاً في العصر الإذاعي، ثم في عصر التلفزيون. والآن تمر بأزمة كبرى من أزمات الرأي، والأرجح أنها سوف تخرج منها رابحة، لأن رأسمالها الأول علاقة البريطاني بحريته.

اتُهمت الـ«بي بي سي» بالتحيّز إلى الفلسطينيين في حرب غزة. أي بالوقوف ضد الإبادة والجريمة الجماعية. وأدت الخلافات إلى استقالات رفيعة. لكنها سوف تربح. إذ ما هي بريطانيا من دون هذا الاسم الذي يرن في أدغال أفريقيا، وأطراف القطب الشمالي، أليفاً مألوفاً كأنه نشرة محلية؟ إنها جزء أساسي من قوة المملكة المتحدة وحضورها في العالم. شيء مثل قبعات الملكة إليزابيث، وحقيبة يدها، وصوتها الرخيم. أو شيء من نقاشات مجلس العموم، حيث يهمهم النواب، ترحيباً أو اعتراضاً، كما كانوا يفعلون في القرون الوسطى. يشبه البعض جلسات مجلس العموم بجلسات الشراب في «الباب» الإنجليزي.

محظوظ من تسنى له العيش لفترة في بلاد الإنجليز. وقليل الحظ من لا يستطيع العودة. كم أفتقد معارض «تيت غاليري»، وجلسات المسز ثاتشر، ونزهات الهايد بارك مع كيت ونسليت. هل حقيقة عشت كل التجارب؟ أبداً. أبداً. لكنني سوف أفتقدها على كل حال.

يقال لي لا تندم على ترك لندن، فقد تغيرت كثيراً. أيهما أرحم، تغير لندن أم تغير بيروت؟ هل يعترضك جبل من الزبالة على مدخل هايد بارك؟ وهل تستفيق كل يوم على تهديد باجتياح إسرائيلي، وآخر بحرب أهلية، وصوت زعيق القلقلة؟

كان كمال جنبلاط يسمي العالم العربي «السجن الكبير». ولم نكن نعي تماماً ماذا يعني. فلم تكن «وسائل التواصل قد ظهرت بعد، من كل الجهات، ولا كان قد انطبق وأطبق علينا قول صفي الدين الحلّي:

«إن الزرازير لما قام قائمها / توهمت أنها صارت شواهينا».

آه، صحيح، كنا في الـ«بي بي سي»، في تشاتام هاوس، ما بين السافوي وبيكاديللي، على الجهة اليمنى. وكنا في الهايد بارك. وكنا في بلد يخلع الدوق لأنه خالع خليع مخلوع. وعدنا إلى بلد قامت فيه قوائم الزرازير.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لمّا قام قائمها لمّا قام قائمها



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon