مصر تفرح بافتتاح المتحف الكبير 1

مصر تفرح بافتتاح المتحف الكبير (1)

مصر تفرح بافتتاح المتحف الكبير (1)

 السعودية اليوم -

مصر تفرح بافتتاح المتحف الكبير 1

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

كان يوم السبت الماضى؛ الأول من شهر نوفمبر سنة 2025 يومًا تاريخيًا فى مصر والعالم كله؛ لأنه اليوم الذى شهد افتتاح المتحف المصرى الكبير. وقبل أن نعدد وبالأرقام والإحصاءات مكانة هذا المتحف بين متاحف العالم، فيجب أولًا أن أشيد بهذا الشعب المصرى العبقرى بل والعجيب أيضًا! لا تزال فرحة المصريين بمتحفهم تستوقفنى، ولا زلت غير قادر على عدم التفكير فيما رأيت بعينى. فى كل مكان أذهب اليه كان هناك احتفال وفرحة عارمة.

لقد بدت مصر كلها وكأنها تتزين لافتتاح أكبر وأهم مشروع قومى فى الربع الأول من القرن الواحد والعشرين. لقد قام المصريون بعمل عشرات بل مئات الافتتاحات بأنفسهم للمتحف وحتى قبل الافتتاح الرسمى. لم ينتظروا دعوة باعتبارهم أصحاب الفرح فعبروا بأنفسهم عن فرحتهم وبطرق وأشكال مختلفة؛ فالذين يمرون بسياراتهم من أمام المتحف يقومون باستخدام آلات التنبيه وكأنها زفة عروس ليلة زفافها، وهناك من قام بعمل مقاطع لتماثيل الفراعنة، وأشهرها تمثال رمسيس الثانى الضخم وهو يرقص سواء بالعصا على الأنغام الصعيدية أو على أغانى المهرجانات.

كان من الواضح أن الجينات المصرية الأصيلة قد طفت على السطح فجأة، وفرحت مصر كلها مثلما كانت تفرح فى زمن الفراعنة عندما يتم بناء هرم أو إقامة مسلة عملاقة، أو افتتاح مشروع عملاق! ولعل آخر مرة سادت مصر فرحة كهذه كانت يوم الانتصار العظيم فى أكتوبر 1973، ومن قبلة كانت ملحمة البناء العظيمة لتشييد السد العالى.

أتمنى من كل قلبى أن نستغل هذه الحالة المعنوية الاستثنائية وأن نبنى عليها ولا نجعلها مجرد حدث ومضى.. لابد من دراسة حالة السعادة الغامرة التى كست مصر - البلد العظيم - ولا بد من إعادة البناء عليها لربط أبنائها خاصة شبابها وأطفالها بحب هذا البلد العظيم.

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسى والسيدة حرمه ضيوف مصر من ملوك وملكات ورؤساء الدول وكبار الشخصيات والوفود الرسمية من مختلف أنحاء الأرض فى مشهد يبعث حقًا على الفخر والاعتزاز بمصر بلد الأمن والأمان وبلد الخير والسلام والنماء؛ هكذا ولدت مصر منذ قديم الأزل وهكذا ستظل مصر إلى نهاية الأبد قوية عصية على أعدائها، وأما لكل الدنيا. بدأ الحفل التاريخى بمعزوفات موسيقية من كل أنحاء العالم شرقًا وغربًا وكانت اليابان فى المقدمة كونها شريكا فى تحقيق الحلم. بعد ذلك ألقى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسى كلمة رحب فيها بضيوف مصر ولخص بعدها دور مصر الثقافى والحضارى الداعم للسلام بين الشعوب على أساس العدل وإعلاء روح الإنسانية ونبذ الفرقة بين الشعوب وبناء جسور الحوار والثقافة.

وبداية فإنه لم يحدث فى تاريخ افتتاح المتاحف أن تم مثل هذا الافتتاح التاريخى والاهتمام العظيم ببناء أعظم وأكبر متحف فى العالم بنى على مشارف الأهرامات. ويعرض فيه أجمل آثار الدنيا ومنها آثار الملك الذهبى توت عنخ آمون. كل ما فى هذا المتحف هو من نتاج أيدى الفنانين المصريين القدماء من نحاتين ورسامين وصانعى فخار وكتبة على أوراق البردى وكذلك صانعى الحلى والتمائم وغيرهم من نساجين ونجارين وحدادين ومن كل طوائف الفن والصناعة فى زمن أجدادنا الفراعنة وعصر ما يسمى العصر اليونانى الرومانى.

وراء هذا الإنجاز العظيم جيش كبير من مختلف أبناء شعب مصر منهم الأثريون والمرممون والفنيون والعمال وعدد كبير من المديرين والمشرفين الذين تعاقبوا على هذا المشروع القومى العملاق وكل واحد منهم أسهم بكل جهده وعمله لإتمام المشروع، ولكن هناك أسماء بعينها يجب أن تذكر وأن يتم توجيه الشكر لها وعلى رأسهم الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى أصر على إنقاذ المشروع وإعادته إلى الحياة بل ووضعه على جدول أولويات الدولة المصرية التى لم تبخل فى توفير الدعم والتمويل اللازم لاستكمال المشروع الذى بلغت تكلفته حوالى 1.2 مليار دولار. هذا الرقم يعد صغيرًا بالمقارنة بحجم ما حققه المتحف بالفعل وحتى قبل افتتاحه. كما لا يمكننى إحصاء عدد زيارات دولة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى للمتحف الكبير على مدار السنوات الماضية، ولا عدد الاجتماعات التى قام بها لمناقشة ومتابعة كل أمور المشروع حتى أننى أكاد أجزم بأن الدكتور مصطفى مدبولى يعرف عدد أسياخ التسليح التى استخدمت فى بناء المتحف. أما الجندى المجهول وراء هذا الإنجاز العظيم فهو اللواء المهندس عاطف مفتاح، هذا الرجل هو نموذج حى للجندى الذى يعمل فى صمت، أمامه هدف واحد وهو ماض لتحقيقه وتذليل كل الصعاب والعقبات، حيث لا يوجد شىء فى قاموسه يسمى المستحيل.

تبلغ الطاقة القصوى للمتحف حوالى مائة ألف قطعة أثرية ما بين مخزون ومعروض، وفى العرض المتحفى الآن يمكن الاستمتاع بأكثر من 16 ألف قطعة أثرية، من ضمنها قطعة واحدة وزنها حوالى 83 طنا من الجرانيت الوردى وهى تمثال الملك رمسيس الثانى ليصبح المتحف الكبير هو الأول فى العالم الذى يحتوى على أضخم قطعة أثرية وزنها 83 طنا، وقبل المتحف المصرى الكبير كان المتحف البريطانى يتباهى للأسف بأنه يعرض أضخم القطع الأثرية على الرغم من أنها منهوبة أى مسروقة من بلادها الأصلية ومنها لوحات لجيش «أولكيش وأحيانًا لاكيش» والتى تمثل حصار الملك الأشورى سنحريب لمدينة لكيش، واللوحات منفصلة من المرمر المنقوش بدقة وعناية فائقة وهى منهوبة من بلاد النهرين – العراق؛ البلد الحضارى العظيم. وأضخم لوحة تزن حوالى عشرة أطنان، يأتى بعدها النصف العلوى لتمثال الملك رمسيس الثانى المعروف بتمثال ممنون الصغير وهو التمثال المنهوب من معبد الرامسيوم بالبر الغربى للأقصر ويزن حوالى سبعة ونصف طن. كذلك يعرض المتحف المصرى الكبير فى مبنى متحفى منفصل أضخم وأكبر أثر عضوى فى العالم وهو مركب الملك خوفو المعروف باسم مركب الشمس، التى تم نقلها من موضعها القديم جنوب الهرم لتعرض مع أختها التى يتم ترميمها وتجميعها حاليًا بالمتحف المصرى الكبير. ونستكمل باقى الأرقام القياسية والإحصائيات عن المتحف المصرى الكبير فى المقال القادم بإذن الله تعالى.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر تفرح بافتتاح المتحف الكبير 1 مصر تفرح بافتتاح المتحف الكبير 1



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon