أوباما ورأيه في السنة والشيعة

أوباما ورأيه في السنة والشيعة

أوباما ورأيه في السنة والشيعة

 السعودية اليوم -

أوباما ورأيه في السنة والشيعة

عبد الرحمن الراشد

في مقابلة له مع مجلة «أتلانتيك»، تمسك الرئيس الأميركي باراك أوباما بموقفه؛ أن التفاوض مع إيران خياره الأفضل، وأن على دول المنطقة أن تتعايش وتتقبل هذا الأمر. وأنه حتى لو أكمل التفاوض ستة أشهر، أو عاما، ولم يفلح، فإنه يمكن إعادة العقوبات ودفع إيران نحو الانفتاح!

من حق الرئيس الأميركي أن يقرر ما يراه مناسبا لبلده وشعبه، لكنه يخطئ عندما يفضل جانبا على آخر في رده على سؤال عن «مَن يراه أكثر خطرا التطرف السنّي أم الشيعي؟»، مادحا إيران بأن تصرفها أكثر استراتيجية لا عاطفية، ولها نظرة عالمية، وتقدر مصالحها؛ تحسب الربح والخسارة!

نستطيع أن نقول الشيء نفسه عن هتلر وصدام وكيم جونغ أون! إيران تملك بترولا مماثلا للسعودية، لكنها بلد فقير يعيش أهله في ضنك، لأكثر من 30 سنة، مثلما كان حال الصين الشيوعية والاتحاد السوفياتي وفيتنام وغيرها من الأنظمة الديكتاتورية القاسية. كلها تهاوت رغم أن لديها نظرة استراتيجية عالمية لا عاطفية، كما وصف أوباما، معجبا بإيران!

سيدي الرئيس، متطرفو الشيعة هم تماما مثل متطرفي السنّة، دعني أشرح لك الفارق؛ إن المتطرفين الشيعة هم في سدة الحكم، أي نظام خامنئي في طهران، وحزب الله في بيروت. أما متطرفو السنّة هم في المعارضة، مثل «القاعدة»، منبوذون يعيشون في الكهوف. ثق في أن غالبية إيران الشيعية ضد النظام المتطرف، والأرجح أن قرارك بالتفاوض منح نظام طهران المتطرف عمرا إضافيا، وأحبط مشاعر العديد من الإيرانيين الذين كانوا يأملون في إزاحة النظام أو إجباره على الانفتاح والاعتدال.

إيران، منذ اعتلاء آية الله الخميني الحكم، تعيش في فقر وضنك، وتحكم البلاد بالحديد والنار، وتنفق معظم مواردها على الحروب الخارجية ودعم الجماعات الإرهابية، فأين النظرة الاستراتيجية، وأين الربح مع هذه الخسارة المستمرة 30 عاما؟!

ويمضي الرئيس متحدثا بشكل يدل على أنه حقا لا يعرف المنطقة، مثنيا على إيران بأنها دولة كبرى، وترى نفسها لاعبا رئيسا على مستوى العالم، وأنها لا تحمل رغبة الانتحار، وتتفاعل مع الحوافز!

من قال لك إن لدينا رغبة في الانتحار؟! نحن من يلاحق «القاعدة»، وإيران من تستضيفها! العرب (لعلمك) ثلاث مرات أكبر عددا من سكان إيران، ويعتبرون أنفسهم لاعبا رئيسا، السعودية وحدها قبلة ألف مليون مسلم. لكننا لا نقول إن الحقوق تُمنح أو تُهضم بناء على عدد السكان أو القوة، بل يجب أن يقف العالم ضد الأنظمة العدوانية، سواء كانت عربية أو فارسية، مسلمة أو يهودية أو مسيحية. قد نبدو سذجا بالإيمان بمثل هذه المبادئ، إنما هذا ما نتوقعه من أقوى دولة تعتبر نفسها زعيمة العالم الحر.

النظام الإيراني يعتقد أن التفاوض معه مكافأة على سلوكه العدواني، الذي يثني عليه الرئيس أوباما، ويعتبره حساب ربح وخسارة. للتذكير، فالمتطرفون في حكم طهران هم الذين كانوا وراء قتل 300 جندي أميركي وفرنسي عام 1983 في مقر المارينز ببيروت، ودبروا نسف السفارة التي قُتل فيها دبلوماسيون أميركيون. وفي العام التالي، قتلوا مدير الجامعة الأميركية في لبنان. وبعدها بعامين خطفوا طائرة «تي دبليو إيه»، وقتلوا أحد ركابها. وبعدها بعام (1986)، خطفوا عقيدا أميركيا وشنقوه. وفي عام 1996 فجّروا مقرا أميركيا في مدينة الخبر السعودية، وقتلوا 19، وجرحوا أكثر من مائتي أميركي. ووصلت جرائم إيران إلى بيونس آيرس في الأرجنتين، حيث فجروا معبدا هناك عام 1991. القائمة طويلة، وكما قلت، فإن الفارق بين السنة والشيعة أن من يحكم طهران اليوم نظام الحرس الثوري الشيعي المشابه في آيديولوجيته لتنظيم القاعدة السني المتطرف، الذي فشل في الوصول إلى الحكم.

ما تحدث به الرئيس أوباما يعبر عن تبسيط لقضية خطيرة، وما يفعله أنه مدّ لنظام إيران حبل النجاة الذي يصارع نتيجة الحصار الدولي خارجيا، وبسبب الضغط الداخلي الذي كان يهدد القيادة المتطرفة. وللعلم فإن إيران، منذ أن بدأت اتصالاتها من أجل التفاوض النووي، تظهر وحشية أكثر مما قبل، فقد أرسلت الآلاف من جنودها للقتال في سوريا، وشددت قبضتها على العراق، وأرسلت أسلحة لليمن والسودان، وحاولت إرسالها لقطاع غزة. هل يمكن أن يقول لنا الرئيس أين استجابة النظام الإيراني للحوافز الأوبامية؟!

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوباما ورأيه في السنة والشيعة أوباما ورأيه في السنة والشيعة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon