الأيدي الخليجية المكتوفة في اليمن

الأيدي الخليجية المكتوفة في اليمن

الأيدي الخليجية المكتوفة في اليمن

 السعودية اليوم -

الأيدي الخليجية المكتوفة في اليمن

عبد الرحمن الراشد

انتقى وزراء الداخلية لدول مجلس التعاون عبارة دقيقة، معلنين ومحذرين بأنهم «لن يقفوا مكتوفي الأيدي تجاه التدخلات الخارجية في اليمن». وقبلها أكدوا أن أمن الجمهورية اليمنية هو من أمن المجلس، مما يعني أن دائرة الأزمة أصبحت أوسع من ذي قبل، عندما ترك حل الخلافات للقيادات المحلية ومبعوث الأمم المتحدة.

والحقيقة أن الأيدي الخليجية التي تريد مساعدة اليمن مكتوفة، لأنها لا تملك ولا دبابة واحدة على الأرض، وليست لها قوات أو ميليشيات على الأرض، ولا تستطيع أن تشن حربا على تنظيم الحوثيين مماثلة للحرب على تنظيم «داعش» في العراق وسوريا. الوضع الخليجي صعب على الأرض اليمنية، لأنه على مدى عقود كان يقوم على الدعمين السياسي والاقتصادي فقط. والذي يؤكد ذلك أن كل الاتفاقات التي وقعت خلال الأسابيع الماضية لم يحترم المتمردون سطرا واحدا منها أو من الملاحق الأمنية، التي عدلت لإرضائهم، وفي كل مرة يدوسونها بأقدامهم.

والسؤال ليس حول عدم شرعية تنظيم أنصار الله، الحوثي، في احتلاله عاصمة اليمن، فهذا أمر مفروغ منه، فهو أسقط نظاما يستمد شرعيته من قرارات مجلس الأمن والجامعة العربية، وجاء بموافقة الأطراف اليمنية المختلفة. السؤال هو: كيف يمكن ردع الميليشيات المتمردة، وترميم الشرعية؟ هل ينوي مجلس الأمن الذي شرعن النظام الجديد حمايته، كما يفعل بحمايته النظام العراقي من هجمات تنظيم «داعش»؟ ما الذي بوسع دول الخليج أن تفعله لحماية مبادرتها، ورعاية النظام اليمني الجديد؟ وهل الإشارة إلى الأيدي المكتوفة فيها نية لتدخل عسكري ما؟

ما فعله الخليجيون في اليمن منذ اضطرابات عام 2011، كان نشاطا إيجابيا. فقد اختارت الدول الخليجية الاستماع إلى المطالب الشعبية، وأقنعت علي عبد الله صالح بالتنحي عن الرئاسة، ونجحت في منع الفوضى والتصفيات بين الأطراف المختلفة، ودعمت مشروع حكومة انتقالية مؤقتة إلى حين يختار الشعب اليمني من يريد. كلها كانت أفضل ما يمكن إنتاجه في تلك الأزمة الخطيرة، رغم سوء اختيار الرئيس المؤقت، ولهذا كان اليمن وتونس أفضل دول الربيع العربي التي عصفت بها الثورات. خرج اليمنيون منها مطمئنين منتصرين، بدعم سياسي من الأمم المتحدة، ومشروع إنقاذ اقتصادي دولي كبير.

الآن، هذا البناء الإيجابي كله ينهار بسبب تجرؤ المتمردين الحوثيين على مهاجمة النظام الجديد، ونجاح رجالات الرئيس المعزول في تعطيل الجيش والأمن، وترك العاصمة تحتل وتنهب دون طلقة رصاصة واحدة تدافع عنها. وعليه نوجه السؤال إلى الدول الخليجية التي تدرك أن استهداف اليمن هو استهداف لها، ما الذي بمقدورها فعله؟ هل سترسل قوات عسكرية لمواجهة الحوثيين؟ هل هي مستعدة لمواجهة أوسع، لو أقدمت إيران على دعم حلفائها الحوثيين بقوات كما فعلت في العراق سوريا؟

لا أتصور أن التدخل العسكري المباشر هو الحل المطروح، كما حدث في الحالة الكويتية بعد غزو صدام عام 1990، نظرا لعدم فعاليته، في دولة شبه منهارة وخطرة، وتعتبر الملجأ الثاني لتنظيم القاعدة بعد سوريا. هناك خيارات محدودة، أبرزها الحل السياسي، الذي رغم فشله حتى الآن يبقى الأفضل في جمع كلمة القوى اليمنية المختلفة، بما فيها الجنوبية، للتوحد ضد الحوثيين و«القاعدة»، وتبني مشروع سياسي يقصي المتمردين ومواليهم، ويعاقبهم اقتصاديا. والحل الثاني والمكمل له دعم الجيش، بإعادة هيكلته، وتسليحه، وتمكينه من استعادة المدن من براثن الحوثيين الذين يركضون مستعجلين نحو مخازن السلاح، ومصادر الأموال، والطاقة، للسيطرة على المدن الرئيسة، وإدارة الدولة من الخلف، بوضع دمى في الواجهة تدعي تمثيل الشعب اليمني.

الخليجيون أمامهم في اليمن تحديات غير مألوفة؛ حرب لن تكون سهلة، وخصوم بعضهم لم يعلن عن اسمه. إن انتصروا في اليمن فإن ذلك سيمنحهم الاحترام في المنطقة المضطربة، وإن فشلوا فإن تداعيات الفشل ستكون كبيرة.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأيدي الخليجية المكتوفة في اليمن الأيدي الخليجية المكتوفة في اليمن



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon