تأديب الأسد قد يقضي عليه

تأديب الأسد قد يقضي عليه

تأديب الأسد قد يقضي عليه

 السعودية اليوم -

تأديب الأسد قد يقضي عليه

عبد الرحمن الراشد

بين تأديب النظام وتغييره الفارق كبير جدا، في لغة البيانات الصحافية، والإجراءات القانونية. ما سيحدث قريبا ضد نظام بشار الأسد لن يزيد على عملية محدودة. الهدف منها أن يعيد النظر في موقفه، ويمتنع عن استخدام الغازات والكيماوي من الأسلحة المحرمة دوليا. صحيح أن الضربة صفعة محدودة، إلى درجة لن تضطر الرئيس السوري بشار الأسد إلى تغيير غرفة نومه، لكن تداعياتها لاحقا خطيرة، ودلالاتها مهمة. هذا هو أول هجوم عسكري دولي ضد الأسد بعد سبعة وعشرين شهرا من الاقتتال. أهم دلالاتها موقف موسكو، فقد أعطى حليف الأسد الدولي إشارات غير مسبوقة بالموافقة ميدانيا على الهجوم، وإن لم يتخل عن لغته الدبلوماسية الناهية. موقف روسيا يشبه موقفها قبيل الغزو الأميركي للعراق في عام 2003. حينها اعترضت على الغزو لكن رفعت يدها، معلنة أنها لن تتدخل عسكريا لحماية صدام. الأمر نفسه مع سوريا، وهذا تطور ميداني مهم، لأن روسيا خلال العامين الماضيين دأبت على التهديد بأنها لن تقف متفرجة في حال ضرب حليفها السوري. إن كانت القراءة صحيحة للموقف الروسي، فإننا أمام تبدل مهم في الحرب السورية في أعقاب التقارب السعودي الأخير مع الروس. حيث نلاحظ أن الروس ينسحبون من سوريا بهدوء. أولا، بدأوا في تقليص عدد خبرائهم العسكريين، ومن ناحية ثانية يتجه الروس إلى التخلي عن سوريا كقاعدة بحرية لبوارجهم في البحر المتوسط، والانتقال إلى اليونان. المعلومات من موسكو تقول: إن التخلي عن ميناء طرطوس مهد له بصفقة صواريخ روسية أرض جو لأثينا. وبانسحاب الروس يخسر الأسد أهم حليف دولي. بقي له إيران وحزب الله، لكن ما الذي في يد هذين الحليفين المخلصين للأسد أن يفعلاه؟ التهديد بحرق المنطقة جملة يكررانها، وسبق أن رددها صدام العراق، وقذافي ليبيا، وراحت معهم. إيران أكثر ذكاء منهم لا تورط نفسها، فقد حاربت مرة واحدة مضطرة ضد العراق في الثمانينات، بعدها لم تحارب أبدا لثلاثة عقود في أي عمليات عسكرية كبيرة، سواء في الخليج المهم نفطيا للعالم، أو ضد إسرائيل. تركت المهمة دائما لحلفائها الصغار، حزب الله وحماس. إيران تعرف أن ثمن المواجهة غال جدا، فحرب شهر قد تهدم ما بنته من منشآت عسكرية في ثلاثين سنة. وكذلك حزب الله لن يطلق صواريخه على الشمال الإسرائيلي إلا مضطرا، أولا يدرك أنها لن تمنع الهجوم الغربي على الأسد، وثانيا سلاح الحزب الذي يوجع اللبنانيين، لإسرائيل ليس سوى «خربشات» قطط، فقط. الحزب، كذلك، قادر على تنفيذ عمليات إرهابية ضد مصالح عربية وأجنبية، وهذه أيضا لن توقف انهيار النظام في دمشق، بل ستزيد من قناعة دول العالم بضرورة محاصرة حزب الله، ومعاقبته في وقت لاحق. نحن لن نشهد تكرارا للأحداث المزلزلة عندما دخلت الدبابات الأميركية وسط العاصمة العراقية وأسقطت صدام في ظرف بضعة أيام. المتوقع أنها ضربات عن بعد لمراكز سورية منتقاة، لن تسقط نظام الأسد لكن ستسهم وتعجل بانهياره في وقت لاحق. فالأسد، برغم ما تلقاه من دعم لا مثيل له، من إيران وروسيا والعراق وحزب الله، فشل في كسب الحرب، وبالتالي سنشاهد مريضا منهكا يقارع هجوما غربيا متفوقا عليه. ولو أن المعارضة موحدة، وجيشها كذلك موحد، ربما ما كانت هناك أصلا حاجة للعقوبات العسكرية الدولية، فالأسد منهك وكل الدعم الروسي والإيراني الضخم لم يرجع له شيئا مما فقده من أرض وسلطة. وإضافة إلى ضعف النظام، عورته باتت مكشوفة نتيجة سحب الغطاء الروسي عنه، وكذلك بسبب إعلان إيران امتناعها عن الدفاع عسكريا عنه. لنتذكر أن هذا تحرك الغرب العسكري ضده لأول مرة، وها نحن نرى تداعيات التهديد من خوف ظاهر على النظام السوري، إلى استعداد الجيش الحر لتوسيع عملياته باتجاه العاصمة. جميعها نذر تؤذن بقرب سقوط الأسد خلال الأشهر المقبلة، وربما يعجل الخوف واليأس بانهياره قبل ذلك.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تأديب الأسد قد يقضي عليه تأديب الأسد قد يقضي عليه



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon