سندفع ثمن خذلان الشعب السوري

سندفع ثمن خذلان الشعب السوري

سندفع ثمن خذلان الشعب السوري

 السعودية اليوم -

سندفع ثمن خذلان الشعب السوري

عبد الرحمن الراشد

لم ينبس الأمين العام للجامعة العربية بكلمة واحدة، ولا منظمته العتيدة، طوال خمسة وأربعين يوما دام فيها حصار بلدة القصير السورية، ثم سكت طوال عشرين يوما من عمليات القصف والتدمير والقتل للبلدة التي يسكنها أربعون ألفا! ومعظم الحكومات العربية هي الأخرى لم تفعل شيئا منذ عامين من الذبح والقتل، حيث اكتفت بالفرجة عن بعد. وبعد هذا كله يلوم البعض الغرب والشرق لماذا لا يتدخلون لنجدة السوريين؟! لو كانت هناك عزيمة حقيقية لما كانت هناك مأساة من الأساس، ولو كان هناك إحساس بقيمة الإنسان، وحرص على لجم المجرمين لما استمر النظام في سوريا يبطش بالناس ويدمر المدن ويهجر الملايين من المدنيين الأبرياء، والآن يقطع البلاد كما يشتهي من أجل إعادة رسم الخريطة من جديد. ونظام بشار الأسد يعتقد أنه قادر خلال عام أو عامين على تصدير مشكلته عبر الحدود باللاجئين والسلاح والميليشيات، يريد تغيير خريطة لبنان السياسية، وإسقاط النظام الأردني، وتخريب تركيا بالفتن، ونقل المشكلة للسعودية والعراق والبقية. ما الخطأ الذي يحدث؟ بدأ بعدم الإحساس بحجم الظلم الذي يقع على الشعب السوري، وعدم الإحساس بالمسؤولية، واللامبالاة حيال حماية الأمن الإقليمي، وعدم الشعور بالخطر الهائل الذي ستجلبه لنا تدخلات إيران وحلفائها، وعدم قراءة أو فهم مخاطر الواقع الجديد الذي يبنى أمام أعيننا. بداية، لا توجد معايير تحاسب عليها المنظومات الإقليمية عندما تتقاعس، مثلا هل قتل خمسة آلاف شخص يستوجب الشجب أم التدخل؟ هل تشريد مليون إنسان يجيز لدول المنطقة حق التدخل لمنع الكارثة؟ هل استعانة النظام بقوات وميليشيات خارجية ضد شعبه تستوجب منح هذا الشعب المضطهد حق الدفاع عن نفسه ومناصرته بقوات نظامية إقليمية؟ أعرف أن ليس كل الدول العربية تملك المعايير الأخلاقية أو السياسية التي تدفعها للتدخل، بل العكس تماما. نعرف أن الجزائر والعراق يساندان النظام السوري بلا حياء. وندري أن مصر والسودان يناصران نظام الأسد كذلك لكن بدرجة أقل. ومعظم البقية تعتقد أن سوريا تقع في إقليم بعيد في العالم، وليست من مسؤوليتهم. الجامعة العربية، فقط بعد أن دمرت القصير، أصدرت بيانا تشجب الجريمة! وها هي جحافل النظام، وميليشيات حزب الله، وفيلق القدس الإيراني، وعصابات عصائب الحق العراقية، مع مستشارين روس وكوريين شماليين تبدأ الآن الزحف على درعا وحمص والغوطة تريد استعادتها بعد أن حررها أهلها من قوات النظام خلال العام الماضي. ألا يبرر هذا الكم الهائل من القوى الخارجية مع قوات النظام التي تستخدم كل الأسلحة الثقيلة التدخل المضاد بدلا من إصدار بيانات العزاء؟ ألا تشعر دول المنطقة أن سوريا بوضعها الحالي تشكل خطرا عليهم، لأن تشريد خمسة ملايين سوري لن يهدد فقط بإسقاط نظامي الأردن ولبنان، بل كل الدول الواقعة في دائرة العنف الإقليمي؟ من كان يتصور أن تتعرض تركيا، البلد الكبير والأقوى عسكريا، والمحمي من الناتو، والمزدهر اقتصاديا، والمستقر سياسيا لهذه الهزات المفاجئة؟ ما يحدث في تركيا، سواء في ميدان تقسيم أو الاشتباكات الحدودية، ليس إلا نتاجا للأزمة السورية. خطر الحدث السوري يهدد الجميع وليس أهل سوريا فقط، الخطر أيضا على دول الخليج والعراق ومصر وكذلك إسرائيل.كية نفسها تسكت اليوم عن آلاف الإيرانيين الذين يقاتلون في سوريا. هذا التناقض الصارخ بين ملاحقة بضع سفن في أنحاء المحيطات والسكوت عن آلاف المدججين بالسلاح - هو ما يصيب الكثيرين بالحيرة. لم نعرف دورا كبيرا لموسكو في المنطقة منذ عام 1972. ولم تستطع إيران العمل في المنطقة باستثناء لبنان وغزة، بشكل محدود. هل سياسة أوباما تعلن نهاية مبدأ أيزنهاور الذي صار سياسة الولايات المتحدة منذ عام 1957 والخروج من منطقة الشرق الأوسط ليتركها للروس والإيرانيين؟ وكما أشار ماكين، فأخطار الشرق الأوسط على أمن العالم كانت دائما عظيمة، وما يفعله الإيرانيون في سوريا هو تحويلها إلى ساحة انطلاق لمشاريعهم الإرهابية التي ستهدد الجميع. الرئيس أوباما، يكاد يكون الرئيس الأميركي الوحيد الذي حظي بمحبة الكثيرين من العرب لأنه جاء إلى منطقتهم وتحدث بلغتهم وآمالهم، وأيد ثوراتهم. اليوم، خسر كل ما بناه بسبب خذلانه لهم في سوريا رغم بشاعة ما يحدث من مجازر ويستخدم في حربها من أسلحة ثقيلة وكيماوية محرمة. نقلاً عن جريدة " الشرق الأوسط " .

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سندفع ثمن خذلان الشعب السوري سندفع ثمن خذلان الشعب السوري



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon