هل اتفق الخليجيون خوفا من «داعش»

هل اتفق الخليجيون خوفا من «داعش»؟

هل اتفق الخليجيون خوفا من «داعش»؟

 السعودية اليوم -

هل اتفق الخليجيون خوفا من «داعش»

عبد الرحمن الراشد

ترددت في الأيام القليلة الماضية رواية تقول إن دول الخليج اضطرت لترك خلافاتها جانبا خشية من تنظيم «داعش»!

فهل فعلا بلغت هذه الجماعة الإرهابية من الخطر ما أنهى الخلاف الخليجي؟ وهل حقا «داعش» قادر على إسقاط عواصم الخليج؟!

طبعا لا يمكن أن يصدق هذه الرواية إلا شخص بعيد عن المنطقة، أو مقيم جاهل بتفاصيل التطورات السياسية. جغرافيًا، الأمر صعب، إلا إذا كان لدى الإرهابيين سلاح جو، وهذا غير ممكن. فأقرب مدينة عراقية تجاور الخليج يوجد فيها حاليا تنظيم «داعش»، هي مدينة الرمادي، في محافظة الأنبار العراقية المحاذية للحدود السعودية. والكويت أقرب عاصمة خليجية لها، مع هذا فإن المسافة شاسعة، أكثر من سبعمائة وستين كيلومترا، عن مدينة الرمادي، والطريق معظمه منطقة صحراوية جرداء. أما العاصمة السعودية فهي أبعد بنحو الضعف، بأكثر من ألف وأربعمائة كيلومتر عن الرمادي. ويكاد يكون وصول «داعش» برا إلى بقية عواصم الدول الخليجية الأخرى، قطر والبحرين والإمارات وعمان، من سابع المستحيلات، مهما كان قويا وسريعا ومسلحا! مقاتلو «داعش» نجحوا في التسلل من سوريا بعشرات السيارات المسلحة عبر منفذ القائم إلى مدينة الموصل العراقية. أولا، لأنها قريبة. وثانيا، بسبب الفوضى نتيجة سقوط الدولة في سوريا، وكذلك بسبب الفراغ الأمني في العراق نتيجة ضعف السلطة المركزية.

وبالتالي، الاستنتاج بأن حكومات الخليج نحت خلافاتها جانبا خوفا من «داعش»، فيه شيء من المبالغة، مع أن المنطق يقضي بأن تنهي هذه الحكومات خلافاتها لأسباب وجيهة كثيرة، ليس بينها شبح «داعش»، أبدا.

المفارقة أن إشكالات دول الخليج هي مميزاتها! تتشابه مع بعضها في ثلاث؛ النفوذ المالي، والعلاقات القوية مع الغرب، والاستقرار السياسي. وبدل أن يتم توجيه هذه المنافع المشتركة نحو أهداف متماثلة تعود بالخير على شعوب الخليج، وشعوب المنطقة عموما، فقد شهدت ارتفاعا في موجة «الحروب» بالوكالة، التي أنفقت عليها مليارات الدولارات، وستحقق في النهاية ضررا عاما، ولن يكسب منها أحد شيئا. سخرت لشراء خدمات دولية عسكرية وقانونية وإعلامية وسياسية وتجارية، ضمن «حرب باردة» بين دول مجلس «التعاون» تعكس حالة من العبث السياسي لم تعرف المنطقة مثلها من قبل!

دول الخليج عندما تتفق، تصبح قوة كبيرة، وعندما تختلف تتقاتل في ميادين غيرها. ومن المرات التي تعاونت دول الخليج فيما بينها، عندما قررت دعم البحرين في محنتها عام 2011، وكان هناك قلق من أن تنهار أصغر دول الخليج مساحة، وأكثرها حساسية طائفية، نتيجة تدخلات إيرانية وغيرها. وبالفعل نجح التعاون الخليجي على مستويات دولية وداخلية في المحافظة على البحرين، وتم تجنيب البلاد الفوضى والحرب الطويلة.

الخوف على الخليج هو من عبث أهل الخليج، وليس من «داعش». فالإرهاب يمثل خطرا مباشرا على نظامي العراق وسوريا، لأنه ينمو ويكبر حيث يوجد الفراغ والفوضى، كما شاهدنا في أفغانستان وليبيا واليمن. أما تربة دول الخليج فعصية على «داعش»، ومن قبله عجزت عنها «القاعدة». وهذا لا ينفي تهديد الجماعات المتطرفة المسلحة للاستقرار، وإرباك الوضع الداخلي، والإضرار بالأنظمة الخليجية وإحراجها دوليا.

أزمة دول الخليج الحالية أنها تتعارك فيما بينها على مسطح جغرافي واسع من سوريا إلى موريتانيا. وحتى لو انتصر أي طرف خليجي ضد الآخر فإنه يظل انتصارا لا قيمة له، لأن دول الخليج ليست دولا كبرى عالمية تستطيع ترجمة الانتصارات إلى مناطق نفوذ أو مصالح، بل ولا تستطيع حتى المحافظة على مكاسبها لفترة طويلة، كما حدث في ليبيا وتونس ومصر وسوريا بالنسبة لقطر، وسوريا واليمن للسعودية!

إنها لعبة فيديو باهظة الثمن دون مردود حقيقي، باستثناء السعودية، لأنها مضطرة لحماية حدودها مع العراق واليمن. ومحتاجة إلى دعم مصر، لأن الفوضى هناك قد تمسها مباشرة. وبشكل عام فإن وقف التنافس السلبي الخليجي من صالح الجميع، لكن الادعاء بأن المصالحة خوف من «داعش»، تفسير غير واقعي.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل اتفق الخليجيون خوفا من «داعش» هل اتفق الخليجيون خوفا من «داعش»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon