عيون وآذان النجم الذي هوى

عيون وآذان (النجم الذي هوى)

عيون وآذان (النجم الذي هوى)

 السعودية اليوم -

عيون وآذان النجم الذي هوى

جهاد الخازن

اعتقدتُ يوماً أن رجب طيب أردوغان نموذج تمنيت أن يقلده الإسلاميون في كل بلد، وعشت لأرى أنه يختلف عنهم في شيء ويلتقي معهم في أشياء. لا يجوز اليوم ورئيس وزراء تركيا يواجه وحزبه معركة مصير أن ننكر ما أنجز، فهو أنهى دور الجيش التركي في إدارة سياسة البلاد من وراء ستار، وفرض حكماً مدنياً يتبعه الجيش ولا يقوده، وفي عشر سنوات بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم سنة 2002 زاد الاقتصاد التركي مئة في المئة، وارتفع دخل الفرد من 3500 دولار في السنة إلى 11 ألف دولار. تركيا بقيادة حزب إسلامي أصبحت قوة اقتصادية عظمى في الشرق الأوسط، ولاعباً اقتصادياً رئيسياً في الشرق والغرب، مع احتمال أن تنضم إلى الاتحاد الأوروبي. كنت أقول لماذا لا يقوم في بلادنا إسلاميون من النوع التركي وأتجاوز مواقف لأردوغان اعتبرتها هنات هيّنات، مثل اقتراحه يوماً تحديد عدد الأطفال للمرأة التركية، ومهاجمته الخبز الأبيض، وطلبه الفصل بين الذكور والإناث في سكن طلاب الجامعات. كانت الإنجازات تطغى على المواقف الأخرى، ورأيت أردوغان في دافوس وصفقت له وهو ينسحب غاضباً من جلسة مع رجل العلاقات العامة الدجال رئيس إسرائيل شمعون بيريز، ورأيته آخر مرة في الشارقة وكان ضيف الشرف عند حاكمها الشيخ الدكتور سلطان القاسمي، وتبادلت معه حديثاً قصيراً عن مصر وغيرها. ثم كانت المواجهة على حديقة غازي في إسطنبول في الصيف، وتظاهرات المواطنين المحليين ضد تحويلها إلى مركز تجاري، وبدأ أردوغان يتصرف مثل أي زعيم إسلامي عربي يعتقد أن له خطاً مباشراً مع ربنا، ويريد من الناس أن يتبعوه من دون نقاش. كان أردوغان يستطيع أن يجتمع بالشباب المتظاهرين، ويقول لهم إنه أخطأ وأصابوا ويترك لهم الحديقة، ويطلب منهم ألا يترددوا في تنبيه أهل الحكم إلى أخطائهم. وهو لو فعل لانضم نصفهم إلى حزبه وطوي الموضوع. إعجابي بأردوغان وإنجازاته لم يمنع أن أقلق وأنا أرى الرجل ينتصر للإخوان المسلمين في مصر بعد سقوط محمد مرسي، وهو اختار ألا يرى 30 مليون مصري وهم يتظاهرون ضد حكم الإخوان بعد سنتهم اليتيمة في الحكم. كنت أعرف أن الإسلاميين في كل بلد يقدّمون الولاء للجماعة على الولاء للوطن، إلا أنني اعتقدت أن رجب طيب أردوغان من طينة أخرى. والآن بلغ به الأمر أن يختلف مع القضاء ما يذكرنا بإخوان مصر ومحاولة السيطرة على القضاء. الطين لطخ حكم حزب العدالة والتنمية بعد فضيحة الفساد، والفضيحة الأكبر المتمثلة في تعامل أردوغان معها، ولا أعرف إذا كان سيستطيع غسل صورته، أو يلاحقه «الطين» في الانتخابات المقبلة. مرة أخرى، كان أردوغان يستطيع أن يتعامل مع الفضيحة بصدر رحب، ويعلن أن المذنبين سيدفعون الثمن كائناً مَنْ كانوا. إلا أنه اختار أن يصرخ «مؤامرة» ويتهم الشرق والغرب، حتى الولايات المتحدة، وينقل رجال الشرطة المحققين إلى مناصب أخرى، ويعيق عمل المدعي العام ويعمل لإقالته، وهو أجرى في النهاية تعديلاً وزارياً من دون أن يعترف بشيء ولا يزال يصرخ «مؤامرة» والمتهمون قيد الاعتقال، ويدير حملة علاقات عامة في طول البلاد وعرضها، فيما وزراء سابقون وحاليون وأعضاء في حزبه يستقيلون واحداً تلو الآخر احتجاجاً، فكأنهم يؤكدون صحة التهم بالفساد الموجهة إلى أبناء وزراء ومقربين من الحزب الحاكم. رجب طيب أردوغان هو النجم الذي هوى، هو اختار أن يهوي وكان ألف خيار أفضل في متناول يديه.  

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عيون وآذان النجم الذي هوى عيون وآذان النجم الذي هوى



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon