الشيعة والشيعيّة أغنى من أن يلخّصهما «حزب الله»

الشيعة والشيعيّة أغنى من أن يلخّصهما «حزب الله»...

الشيعة والشيعيّة أغنى من أن يلخّصهما «حزب الله»...

 السعودية اليوم -

الشيعة والشيعيّة أغنى من أن يلخّصهما «حزب الله»

بقلم :حازم صاغية

تعرّضت النائب بولا يعقوبيان لحملة سببها انتقادها «الأدلجة العقائديّة» التي اعتبرتها أخطر من السلاح. هكذا شهّر بها فرسان التواصل الاجتماعيّ بوصفها امرأة وأرمنيّة الأصل وهما، عند ذكوريّي «حزب الله» العنصريّين، وصمتان لا يمحوهما إلاّ الدم!

والجهل كشّر عن أنيابه أيضاً. فالمشهّرون اعتبروا نقد «الأدلجة العقائديّة» نقداً للشيعة والشيعيّة ممّا لم تأت على ذكرهما يعقوبيان. بيد أنّ هذه المصادرة لمعنى الشيعة والشيعيّة تسيء دائماً إليهما فيما هما أوسع وأغنى من مماثلة فقيرة كهذه.

ويقدّم تاريخ إيران نفسها عديد البراهين على التنوّع في فهم الشيعيّة وثقافتها.

فمنذ «الثورة الدستوريّة» عام 1906 انشقّت المؤسّسة الدينيّة فريقين: فآية الله النوري وقف إلى جانب الشاه القاجاريّ وحرّضه على الثوّار الذين كفّرهم، كما أهاج الحشود عليهم وطالبها بقتلهم. فالقوانين، عنده، لا تُستمدّ إلاّ من الشريعة، فيما النزعة الدستوريّة شرّ مثلها مساواة المواطنين وتعليم النساء. وقد شكّل النوري، ومعه حجّة الإسلام الزنجاني، ميليشيا تنهب مخازن التجّار الذين يؤيّدون الإصلاح كما هاجمت بعضهم وقتلت نائباً هو سعد الله سلطانه.

وفي المقابل، وقف «علماء» في صفّ الثورة كان على رأسهم آية الله الخرساني، أحد أبرز المجتهدين الذي صاغ نظريّة مفادها أنّ الحكم لا يكون إسلاميّاً إلا بعودة الإمام الغائب، وفي انتظار العودة يبقى النظام الدستوريّ أقلّ الأنظمة الزمنيّة سوءاً. وهو شجب آراء النوري، كما فعل تلميذه محمّد حسين النائيني الذي أصدر كتاباً عنوانه «تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة» في دحض تلك الآراء. ولئن طوّر النائيني رأي أستاذه الخرساني فقد رأى أنّ ما من حاجة إلى تبرير دينيّ لسلطة نوّاب المجلس النيابيّ لأنّهم ممثّلو الشعب وليسوا نوّاب الإمام.

وحين حقّق الدستوريّون انتصارهم، قبل أن يُهزموا، أعدموا الشيخ النوري بوصفه خائناً، بعدما قضت بذلك محكمة رأسها شيخ وصادق عليها ثلاثة من آيات الله كان أحدهم النائيني.

لكنْ بعد ثلاثة أرباع القرن أعاد النظام الخمينيّ الاعتبار إلى النوري، فكرّمته ثورة 1979 بوصفه شهيداً مدافعاً عن الإسلام والشريعة ضدّ الغرب وعملائه.

وأشعل علي شريعتي الذي وُصف بـ«إيديولوجيّ الثورة الإسلاميّة»، رغم وفاته قبل انتصارها، معركة أخرى كانت هذه المرّة ضدّ تعاليم آية الله مجلسي الذي عاش في القرن السابع عشر. فمجلسي الذي أثّرت آراؤه على بعض رجالات ثورة 1979 ونظامها، هو من يعدّه المؤمنون المستنيرون ارتداداً خرافيّاً عن جهود فقهيّة متقدّمة للشيخ مفيد ولشريف مرتضى في القرن الحادي عشر.

هكذا كتب شريعتي مطوّلاً في نقده وتسخيف تعاليمه، كما سكّ تعبير «الشيعيّة الصفويّة» كنقيض مُدان لـ«شيعيّة عليّ».

وعلى عكس الخميني، كان المرجع الأعلى البوروجردي من دعاة عدم التدخّل في السياسة، والاقتصار على نصح الحاكم حين يطلب النصح.

أمّا المرجع الذي حلّ محلّه، آية الله شريعتمداري، فكانت آراؤه مشابهة لآرائه، هو الذي رفّع الخميني إلى مرتبة «مرجع» لإنقاذه من حكم الإعدام بعد انتفاضته في 1963.

ولاحقاً تحفّظ شريعتمداري على ولاية الفقيه، وعارض تسمية الجمهوريّة الإيرانيّة بالجمهوريّة الإسلاميّة، حتّى لا تُحسب أخطاء السياسة على الإسلام، كما رفض الإعدامات والتصفيات التي أقدم عليها النظام الجمهوريّ.

وتعرّض منزل شريعتمداري في قم لإطلاق نار، كما احتُجز هو نفسه في داره، وصُودرت مدرسته ومؤسّساته. وأخيراً ظهر شريعتمداري على شاشة التلفزيون، سائلاً الخميني العفو ومعلناً توبته. وإذ أصيب شريعتمداري بالسرطان، فقد مُنع عنه العلاج في طهران كما مُنع نقله إلى الخارج، ليفارق الروح، «خائناً» ومعزولاً.

أمّا آية الله منتظري الذي اختاره الخميني وريثاً، فارتكب «هفوات» قاتلة بانتقاده النظام ومعارضته الاعتقالات والإعدامات وصفقة «إيران غيت». وفي النهاية عُزل منتظري، واختير خامنئي بدلاً منه وريثاً.

وتردّدت شبهات غير مؤكّدة حول وفاة آية الله طالقاني صيف 1979. فرجل الدين المعروف بسجلّه النضاليّ، والذي عيّنه الخميني خطيباً لجامع طهران، هو من تداولت المعارضة معلومات تفيد أنّ اتّساع شعبيّته أساء إليه، ونسبت إليه معارضته ولاية الفقيه والإعدامات والمحاكمات وتهميش اليساريّين والليبراليّين، وأنّه حذّر من «عودة الاستبداد» قبل اعتزاله العمل السياسيّ. والمؤكّد أنّ طالقاني أعاد نشر كتاب المرجع النائيني «تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة» حيث يُقدّم الحكم الدستوريّ بوصفه أفضل الأنظمة في ظلّ غيبة الإمام الثاني عشر، كما أضاف إليه مقدّمة تُزكّيه كتبها بنفسه. أمّا وفاة طالقاني عن 68 عاماً فقُدّمت مصداقاً للرواية القائلة بأنّ موته «مُدبّر».

وفي لبنان أيضاً لا تُختصر آراء الشيعة والشيعيّة برأي واحد ولا يستطيع طرف واحد أن يؤمّمها. فما أفتى به مشايخ «حزب الله» غيرُ ما أفتى به السيّد فضل الله أو الشيخ شمس الدين، وقبلهم كانت المساحة فلكيّة بين فتاوى السيّدين محسن الأمين وعبد الحسين شرف الدين.

لكنْ يبدو أنّ ما تعرفه السيّدة «الأرمنيّة» يعقوبيان عن غنى الشيعة والشيعيّة لا يعرفه «حزب الله».

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشيعة والشيعيّة أغنى من أن يلخّصهما «حزب الله» الشيعة والشيعيّة أغنى من أن يلخّصهما «حزب الله»



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon