جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

 السعودية اليوم -

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

هذا العمود يستضيف اليوم أصواتاً جنوبيّة قليلة، لا يتّسع المكان لأكثر منها، لكنّها قويّة التعبير. أصحابها خسروا أحبّاء وأملاكاً وبيوتاً، وحاولوا بهذه المقطوعات (المستعارة من الفيسبوك) وبغيرها أن يرووا بعض أجزاء القصّة الفعليّة، بعيداً من الرواية التي أملاها السلاح، وأن يصوّروا جوانب من ألمهم وألمنا.

المؤرّخ والمثقّف البارز أحمد بيضون، ابن بنت جبيل، كتب عن «الاحتلال»: «بدمائنا اشْتَرينا هذا الاحتلال، كنّا نعلمُ أنّنا بالِغوهُ، لا بُدّ! بالِغوه ولو بشِقّ الأنفُس. طالَ بنا عهدُ خُسرانِه وها قد اسْتَعدْناه. مِراراً أشَرْنا له بالسبّابةِ وبالوسطى:

أنْ عُدْ لا تألَفْ فِراقَنا. عُدْ هَجِّرْنا مرّةً أخرى. من هذه البيوتِ التي أنشأناها مرّةً أخرى. أو هَجِّر البُيوتَ مرّةً أخرى مِن صُوَرِها وصُوَرِنا!

هَجِّرْها أشْلاءً فَوْقَ أَشْلائنا!...

بَلى! حَصَّلْناهُ مُجَدّداً: هذا القَبيحُ المُشْتهى. تقلَّصَ وتمدَّد كثيراً ونحنُ مستَميتونَ في مَعانَدتِه. فَكانَ أن حَصّلْناهُ بفخرٍ لا مزيدَ عليه. هو المِسْخُ الذي اتّخَذْناه معنىً لِحياتِنا. قَريناً لسَرائرنا. أحْكَم وِثاقَنا وأخَذَ بخِناقِنا شاكراً. قُلْنا: نَدْحَرُه بعدَ حينٍ

أو يَدْحَرُه أولادُنا. نقولُ: ذاكَ ما يُقالُ لهُ المستقبل. ونقولُ: باتَ يُقالُ لهُ الماضي أيضاً... بأعمارٍ وأرضٍ وعمرانٍ قايَضْنا الاحتِلالَ الآن،

ولأولادِنا نغادر أمجاداً ادَّخَرْناها وأخرى لَفَّقْناها...

في رُبعِ عَقْدٍ أو في رُبْعِ قرنٍ أو في أزيَدَ من نصفِ قرنٍ أو في قرنٍ أو يزيدُ قليلاً لم نتعب فيها من اسْتِضافةِ الموتِ في صدارةِ البيوتِ والساحات، مِن اسْتِعجالِهِ بِما يُصِمُّ أُذُنَيه إذا أبْطَأ...

ولأولادنا نغادر أمجاداً وخرائب، نغادر لهم خرائبَ دِيارٍ وخرائبَ أعمار ومَدافنَ عامرةً لأيّامِ البَطالة وأرصفةً تؤويهم على مضض...».

واستعاد الكاتب والإعلاميّ رامي الأمين عناوين سرد صادق للمأساة:

«8 اكتوبر 2023: حرب إسناد غزة. شهور من المناوشات العسكرية بين حزب الله وإسرائيل على الحدود. الحزب هو من بدأ تلك الحرب في اليوم التالي للسابع من أكتوبر، بعد اقل من 24 ساعة. طبعاً لم يناقش احداً ولم يسأل احداً، ولم يبلغ سكان الجنوب قبل فتح الجبهة. صفر مسؤولية واكتراث بالناس وحيواتهم.

المبعوث الأميركي هوكستين حضر مراراً بعروض لوقف اطلاق النار. تم رفضها جميعاً من الحزب.

تدحرجت كرة النار، وشنَّت إسرائيل هجمات قاسية على الحزب، البيجر، اغتيال قادة الرضوان، ثم اغتيال نصرالله. دخلت واحتلت نقاطاً خمساً في الجنوب. رضخ الحزب لوقف لاطلاق النار ووقع على تطبيق القرار 1701 مجدداً. لا إسرائيل التزمت ولا حزب الله التزم. والدولة كانت تكذب أمام الأميركيين والمجتمع الدولي عن إتمام سحب سلاح الحزب جنوب الليطاني.

النتيجة خمس نقاط محتلة، انكشاف تام لعناصر الحزب أمام الاغتيالات الإسرائيلية التي استمرت 15 شهراً. كان الحزب يتحضر لجولة اخرى هذه المرة على التوقيت الإيراني.

بعد اغتيال خامنئي أطلق الحزب العنان لجولة اخرى من الحرب، «لتحسين شروط التفاوض»، كما قال. انتهى وقت الكلام، كما أكد لنا، والكلمة الآن للميدان.

بعد ما يقارب شهرين، الميدان يقول إن إسرائيل توسعت في الجنوب، واليوم تعد لاحتلال 15 نقطة دائمة في قرى الشريط الحدودي. وصلت إلى بنت جبيل ويخوض الحزب معها معارك ضارية بمعزل عن الجغرافيا. من خمس نقاط محتلة إلى 15 نقطة. من قرى حدودية في الخط الاول مدمرة بالكامل، إلى قرى مدمرة في الخطين الثاني والثالث.

من كلفة اعادة اعمار وتعافٍ، كانت في العام 2024 تبلغ حوالى 11 مليار دولار إلى رقم اكبر بكثير هذه الأيام. من مئات القتلى والجرحى، إلى الآلاف اليوم وعشرات الآلاف غداً إذا استمرت المجزرة.

لا احد يناقش في وحشية نتنياهو وحكومته. غزة أمامنا، ورأينا العالم كيف تصرف، واين وصلت الأمور (...) التفاوض بالنار مع إسرائيل نتنياهو غير التفاوض بالنار مع إسرائيل ايهود اولمرت في العام 2006.

إيران في العام 2006 غير إيران اليوم.

سوريا في العام 2006 غير سوريا اليوم.

تحالفات «حزب الله» في 2006 غير تحالفاته اليوم.

لا يزال كثيرون يقرأون في الكتاب القديم إياه.

نتنياهو هو الذي يريد للميدان ان يتكلم وان يفاوض. والنتيجة لا تحتاج إلى الكثير من الفطنة لتوقعها.

السياق الزمني وما حدث وكيف بدأ وكيف تطور أساسي للفهم. الغاء السياق والحديث عن اللحظة هو الوهم بذاته.

وطبعاً اي نقاش في السياق والوقائع والنتائج، لا يرضي الرؤوس الحامية وبائعي الانتصارات بالكيلو على (فيسبوك) وباقي مواقع التواصل، وسيُتهم من يفتحه، كما هي حال هذا البوست، بالخيانة».

وبدوره، وبمزج بين الفصحى والعاميّة، أشار المهندس نزار مرتضى إلى بعض خلفيّات «السياسة» التي يتّبعها «حزب الله»: «رفض التفاوض مش دايما موقف وطني. أحيانا هو انعكاس لعدم الاعتراف بلبنان كدولة، والتعامل معه ككيان ضعيف يُستباح لخدمة مشاريع ضيقة ومصالح خاصة.

لبنان أصلاً مش داخل بحساباتهم. هو بالنسبة إلهم مجرد ساحة، مش دولة. كيان قاصر يُستعمل عند الحاجة، ويُستباح عند اللزوم كتفصيل صغير ضمن دفتر الارتزاق اليومي او الشهري أو عالقطعة».

أصوات النقد والمراجعة والألم هي التي سترتفع وتتعاظم.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon