حماس… واستيعاب سقوط مشروع

"حماس"… واستيعاب سقوط مشروع

"حماس"… واستيعاب سقوط مشروع

 السعودية اليوم -

حماس… واستيعاب سقوط مشروع

خيرالله خيرالله
بقلم : خير الله خير الله

تحوّلت غزّة إلى امتحان لـ”حماس” وقدرتها على استيعاب خطورة الطريق المسدود الذي بلغه مشروعها الذي رفع شعار “فلسطين وقف إسلامي من البحر إلى النهر”. في النهاية، لم يخدم المشروع الحمساوي سوى إسرائيل التي انسحبت من القطاع في العام 2005 وعادت إليه بفضل ما ارتكبته الحركة. لم تدرك “حماس”، في أي وقت، معنى وجود موازين قوى في مصلحة إسرائيل من جهة ومدى تضامن المجتمع الدولي مع الدولة العبريّة عندما تتعرّض لهجوم من نوع “طوفان الأقصى” من جهة أخرى.

كلّ ما في الأمر أنّ “حماس”، التي هي جزء لا يتجزأ من التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وأداة إيرانيّة في الوقت ذاته، استخدمت  إسرائيليا خير استخدام بعدما كرست الانقسام الفلسطيني. بنت “حماس” أنفاقا بدل بناء ما يفيد الشعب الفلسطيني وأهل غزّة تحديدا…

كان على “حماس” إعلان إفلاسها باكرا، خصوصا بعدما تبيّن أن السلاح الذي امتلكته والصواريخ التي أطلقتها وظّفت في خدمة إسرائيل وفي تحويل الشعب الفلسطيني من ضحية تمتلك حقوقا مشروعة، معترفا بها دوليا، إلى شعب لا يفكّر سوى بالانتقام…

 يظلّ الأهم من ذلك كلّه في موضوع غزة أنّ “حماس”، قد تكون أيقنت أخيرا أنّ لا مكان لسلاحها في حال كان مطلوبا التوصل، بشكل تدريجي، إلى الانتهاء يوما من الاحتلال الإسرائيلي الذي جاء به “طوفان الأقصى”. لماذا كان كلّ هذا التأخير في استيعاب الواقع المتمثل في أنّ موازين القوى لا تسمح بالتوصل إلى اتفاق أفضل من ذلك الذي تم التوصل إليه برعاية “مجلس السلام” الذي على رأسه نيكولاس ملادينوف، وهو مجلس يمثل عمليا إدارة دونالد ترامب. هيئاتتنفيذية

في ظلّ هذه المعطيات لا تمتلك “حماس” أي هامش لفرض شروط لا على أميركا ولا على إسرائيل. ليس أمامها سوى المبادرة إلى نزع سلاحها

من المفترض حاليا ألّا تلجأ “حماس” إلى لعبة إضاعة الوقت التي تخدم حكومة بنيامين نتانياهو التي أبدت تحفظات عن الاتفاق الذي يسعى “مجلس السلام العالمي” إلى تطبيقه. الوقت ليس في مصلحة شعب عانى الأمرّين من سلاح “حماس” الذي لعب منذ البداية دورا أساسيّا في تكريس الانقسام الفلسطيني منذ أقامت الحركة “إمارة إسلامية” في القطاع منتصف العام 2007.

يصبّ ربط تسليم السلاح بالانسحاب الإسرائيلي في خدمة “بيبي” نتانياهو الذي يريد التخلّص من غزة كلّها بأي ثمن بعدما راهن طويلا على “حماس” ودورها في مواجهة السلطة الفلسطينية وتصويرها بأنّها سلطة عاجزة لا أكثر. رفعت الحكومات الإسرائيلية شعار “لا وجود لطرف فلسطيني يمكن التفاوض معه” منذ وضعت “حماس” يدها على القطاع وطرد حركة “فتح” منه.

مرّة أخرى، إنّ الوقت لا يخدم الغزاويين الذين فقدوا بيوتهم وكلّ ما له علاقة بالعيش في ظروف طبيعية بعدما أمعنت “حماس”، قبل إسرائيل، في تحويل القطاع إلى أرض طاردة لأهلها. بنت الأنفاق بدل الاستثمار في توفير ملاجئ. فشلت في الاستفادة من الانسحاب الإسرائيلي في مثل هذه الأيام من العام 2005 كي توجه رسالة فحواها أن غزّة لا تصلح كي تكون نواة لدولة فلسطينية قادرة على العيش في أمان مع محيطها.

يتمثّل التحدي الذي تواجهه “حماس” حاليا في الارتقاء إلى مستوى الحدث المتمثل في التوصل إلى الاتفاق الذي وضعه “مجلس السلام”. بكلام أوضح، ليس أمامها غير الخروج من لعبة الحلقة المقفلة التي تتقنها حكومة نتانياهو. آن أوان أن تقترن محاسبة إسرائيل بمحاسبة “حماس” لا أن تظل الجريمة الإسرائيلية شماعة تغطي الجريمة الأفظع بحق الفلسطينيين… جريمة رفض الاعتراف بأن السلاح الذي حملته الحركة والشعارات التي رفعتها لم تؤد سوى إلى كارثة. أزالت الكارثة غزّة من الوجود تقريبا.

ليس الاتفاق الذي تم التوصل إليه سوى تعبير عن الواقع القائم الذي لا مفرّ أمام “حماس” من الاعتراف به بغض النظر عن تبريرات يسوقها البعض لتفسير ما حصل يوم السابع من تشرين الأوّل – أكتوبر 2023، أي يوم شنّ “حماس” بقيادة الراحل يحيى السنوار “طوفان الأقصى”.

شئنا أم أبينا، غيّر “طوفان الأقصى” إسرائيل، بل غيّر المنطقة كلّها. لم يعد في إسرائيل رهان على “حماس” وعلى سلاحها، كما في الماضي القريب. بات الرهان الوحيد لدى الإسرائيليين على كيفية القضاء على “حماس” والانتهاء من سلاحها. يظلّ أخطر ما في الأمر أنّ الجانب الإسرائيلي غير مهتم بمصير غزّة وأهلها. يتمثّل كل همه في تفادي “طوفان” آخر في يوم من الأيّام. معنى ذلك أن لا مكان لسلاح “حماس” في أي معادلة جديدة تطبق في القطاع.

الوقت ليس في مصلحة شعب عانى الأمرّين من سلاح “حماس” الذي لعب دورا أساسيّا في تكريس الانقسام الفلسطيني منذ أقامت الحركة “إمارة إسلامية” في القطاع

في ظلّ هذه المعطيات، لا بدّ من الاقتناع بأنّ على “حماس”، التي باتت بقيادة خليل الحيّة، العمل من أجل التصالح مع الواقع بدل الهرب منه. لا تمتلك الحركة أي هامش لفرض شروط، لا على أميركا ولا على إسرائيل. ليس امامها سوى المبادرة إلى نزع سلاحها. لا لشيء سوى لأن رفض نزع السلاح يعني استمرار الاحتلال مع ما يعنيه من استمرار لعذابات الغزاويين.

خدمت “حماس” إسرائيل منذ اليوم الأوّل لقيامها. هل تستطيع بممارسة عملية نقد ذاتي وضع مصلحة الشعب الفلسطيني، ولو للمرّة الأولى، فوق مصلحتها وفوق سلاحها؟

هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه حاليا. إنّه سؤال مرتبط بقدرة خليل الحيّة على إظهار أنّه يمتلك شجاعة التعاطي مع الواقع بدل الهرب منه من جهة وأنّه شخص مختلف عن الذين سبقوه في موقع رئيس المكتب السياسي للحركة من جهة أخرى. هيئاتتنفيذية

لا يكون ذلك سوى بالاعتراف بأن السلاح في أساس الكارثة التي ولدت من رحم “طوفان الأقصى”، وهي كارثة كشفت في الوقت ذاته مدى حال الإهتراء التي تعاني منها السلطة الوطنيّة في رام الله، وهي سلطة تعاني من ضياع كامل على مختلف المستويات… فيما تعمل حكومة نتانياهو على استغلال الوضع الإقليمي من أجل تكرار تجربة غزّة في الضفة الغربيّة.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حماس… واستيعاب سقوط مشروع حماس… واستيعاب سقوط مشروع



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon