العراق في الواجهة مجددا
أخر الأخبار

العراق في الواجهة مجددا!

العراق في الواجهة مجددا!

 السعودية اليوم -

العراق في الواجهة مجددا

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

عاد العراق إلى الواجهة مجددا. أين يقف العراق هل هو جرم يدور في الفلك الإيراني أم لا؟ يطرح هذا السؤال واقع يتمثّل في أنّه كلما مرّ يوم، يتبيّن أكثر فأكثر كم كان العراق مهمّا بالنسبة إلى الأمن الخليجي ككلّ وكم ضخم حجم الخلل في التوازن الإقليمي الذي تسببت به الإدارة الأميركيّة التي كانت برئاسة جورج بوش الابن في العام 2003. تاريخ

في ذلك العام، سلمت أميركا العراق على صحن من فضّة إلى إيران. دخلت الدبابات الأميركيّة إلى بغداد من دون إدراك للأبعاد التي ستترتب على مثل هذا التحوّل الذي غيّر المعادلة الإقليمية. كانت معادلة معتمدة، كجزء من النظام الإقليمي، منذ قيام دولة العراق نتيجة انهيار الدولة العثمانية في بداية عشرينات القرن الماضي. كان العراق ركنا من أركان النظام الإقليمي الذي قام في المنطقة نتيجة انهيار الدولة العثمانية.

لم يكن العراق الذي انطلقت منه مسيّرات في اتجاه المملكة العربيّة السعودية لتعطيل خط أنابيب النفط، الذي يصبّ في ينبع على البحر الأحمر، مجرد دولة عادية ذات حدود طويلة مع إيران. يوجد واقع، مثبت تاريخيا، يتمثّل في أنّ الحدود العراقيّة – الإيرانية تفصل، تاريخيا بين حضارتين، الحضارة الفارسيّة والحضارة العربيّة. جاء سقوط الحدود بين العراق وإيران كي يسقط التوازن الإقليمي القائم منذ سنوات طويلة.

ليس ما يشير في الوقت الحاضر إلى أن حكومة علي الزيدي ابن الـ41 عاما ستكون قادرة على استعادة العراق وتحويله إلى دولة خارج النفوذ الإيراني

 هذا ما أدركه الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران في العامين 1981 و 1982. في تلك المرحلة، ساعدت فرنسا العراق عسكريا عبر “إعارته” طائرات “سوبر ايتندار” كانت تستخدم لقصف أهداف بحرية أو مصافي نفط. كذلك، باعت فرنسا العراق صواريخ “إكزوسيت” المضادة للسفن والتي تعطّل الناقلات. كان العراق في وضع لا يحسد عليه. لكن الطائرات والصواريخ الفرنسية ساعدته في ردّ القوات الإيرانية التي كانت على وشك اختراق الحدود العراقيّة، خصوصا في منطقة البصرة وغيرها في الجنوب العراقي.

تجاهلت إدارة جورج بوش الابن كلّ هذه الاعتبارات غير مدركة معنى حلّ الجيش العراقي والإتيان بميليشيات مذهبيّة عراقية تعمل بإمرة “الحرس الثوري” الإيراني كي تحكم بغداد. دخلت هذه الميليشيات، التي تشكو منها الإدارة في واشنطن حاليا، على دبابة أميركيّة.

على الرغم من كلّ المحاولات التي بذلتها قوى عراقية حاولت الانفتاح على المحيط العربي وإيجاد حال توازن في البلد، لم يتغيّر شيء في بغداد منذ العام 2003. بقي العراق منطقة نفوذ إيرانيّة. استطاعت طهران قلب الوضع في البلد وجعله تحت نفوذ “الحشد الشعبي” الذي ليس سوى غطاء لميليشيات عراقية تدار من طهران. ليس ما يشير في الوقت الحاضر إلى أن حكومة علي الزيدي، إبن الـ41 عاما ستكون قادرة على استعادة العراق وتحويله إلى دولة خارج النفوذ الإيراني، قام بزيارات خارجية شملت واشنطن وباريس أو لم يقم بمثل هذه الزيارات. ليس ما يدلّ على أنّ العراق قادر، في ظلّ النظام الحالي الذي أنشأه الأميركيون، على أن يكون دولة مستقلّة تحترم التزاماتها تجاه السعوديّة أو الكويت وأن تمنع ميليشيات “الحشد” من لعب الدور المطلوب منها إيرانيا.

ليس صدفة الاعتداء على السعودية في وقت استطاع الحوثيون السيطرة على ميناء المخا اليمني وعلى جزر عدة في البحر الأحمر بهدف التحكّم بحرية الملاحة في باب المندب.

تدفع الولايات المتحدة ثمن ما ارتكبته إدارة جورج بوش الابن. تدفع ثمن الفشل في إقامة نظام عراقي قابل للحياة ومستقلّ عن النفوذ الإيراني. يدفع العراقيون أنفسهم، بمن في ذلك الأكراد، ثمن سياسة أميركيّة عمياء وضعت نفسها في خدمة المشروع التوسّعي الإيراني من حيث تدري أو لا تدري. بفضل العراق، تمكنت إيران من شن هجمات على دول عربيّة عدّة في الخليج. بفضل العراق أيضا، تمددت إيران في كلّ الاتجاهات. شمل ذلك تمرير أموال إلى “حزب الله” في لبنان عن طريق مؤسسات مالية عراقيّة قبل تغيّر الوضع في سوريا وبعد ذلك… تاريخ

الولايات المتحدة تدفع ثمن ما ارتكبته إدارة جورج بوش الابن وتدفع ثمن الفشل في إقامة نظام عراقي قابل للحياة ومستقلّ عن النفوذ الإيراني

من الواضح أنّ العراق يلعب حاليا دورا مهمّا في منع دول المنطقة من إيجاد طرق ووسائل لتجاوز مضيق هرمز. تريد إيران القول بكل بساطة أنّها لا تسيطر على هرمز فحسب، بل تتحكم أيضا بكل نقطة نفط تخرج من ميناء على البحر الأحمر… وأن العراق ما زال تحت سيطرتها.

الأكيد أنّ المملكة العربيّة السعودية تعاني من هذا الوضع، مثلما تعاني من انهيار القوات العسكريّة التابعة لـ”الشرعيّة” اليمنيّة التي تبيّن أنّها عاجزة عن خوض أي مواجهة حقيقيّة مع الحوثيين.

مهما طال الزمن، سيبقى العراق حلقة أساسيّة في عملية تدمير النفوذ الإيراني في المنطقة. لا يبدو كافيا خروج سوريا من دائرة النفوذ الإيراني، مثلما لا يبدو كافيا سقوط الهلال الفارسي الذي كان يبدأ في طهران ويصل إلى بيروت عبر بغداد ودمشق.

ستظّل مطروحة في كلّ وقت القدرة على إحداث التغيير في العراق. فما ظهر في الأيام القليلة الماضية لا يقتصر على انكشاف عجز حكومة علي الزيدي عن الانتهاء من السلاح الميليشيوي الذي في تصرّف طهران. ما ظهر بالفعل هو سياسة أميركيّة راهنت على نظام عراقي غير قابل للحياة أوصل إلى الحكومة القائمة حاليا. تبيّن أن علي الزيدي ليس أفضل كثيرا من محمّد شياع السوداني الذي كان في موقع رئيس الوزراء حتى تشكيل الحكومة الحالية.

يعني سقوط الرهان الأميركي على علي الزيدي  سقوط منظومة متكاملة استطاعت حكم العراق منذ العام 2003، وهي منظومة لا تقل سوءا، في أي مقياس، عن المنظومة التي كانت قائمة أيام صدّام حسين ونظامه البعثي – العائلي الذي ارتكب كلّ الأخطاء التي يمكن ارتكابها منذ خلف صدّام أحمد حسن البكر صيف العام 1979. لا يتعلّق الأمر بشخص محدد هو علي الزيدي مقدار ما يتعلّق بنظام أنتج منظومة جعلت العراق أسير “الحرس الثوري” لا أكثر…

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العراق في الواجهة مجددا العراق في الواجهة مجددا



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon