أكان الارهاب ايرانيا أو مصدره ضحايا ايران

...أكان الارهاب ايرانيا أو مصدره ضحايا ايران

...أكان الارهاب ايرانيا أو مصدره ضحايا ايران

 السعودية اليوم -

أكان الارهاب ايرانيا أو مصدره ضحايا ايران

خيرالله خيرالله

الاكيد أن محاولة تفجير السفارة الايرانية في بيروت، أمر مرتبط بلبنان وليس بأيّ دولة خليجية. أظهرت النتائج الاخيرة للتحقيقات في العمل الارهابي الذي استهدف السفارة أن الشرخ المذهبي في لبنان يزداد عمقا يوما بعد يوم، خصوصا في ظلّ الرغبة الايرانية في وضع اليد على الوطن الصغير واجبار "حزب الله" على التورط أكثر فأكثر في الحرب التي يشنها النظام السوري على شعبه. انها حرب يتبيّن يوما بعد يوم أنّها ذات طابع مذهبي بحت. لم يعد، للاسف الشديد، في استطاعة لبنانيين كثيرين ينتمون الى مذهب معيّن ويتعرّضون للظلم البقاء بعيدين عن الممارسات الارهابية. هذا يستدعي في طبيعة الحال أن تكون هناك دولة لبنانية على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، دولة تعرف ماذا تريد وليس دولة تتحكّم بها ايران عن طريق ميليشيا تضع الانتماء المذهبي فوق الانتماء الوطني ولا تقيم أي اعتبار للحدود اللبنانية والسيادة الوطنية. لا يمكن في أي شكل تبرير عمل ارهابي استهدف سفارة لدولة أجنبية في لبنان. لا يمكن في أي شكل تبرير القتل، أيا تكن الدوافع. ولكن ما لا يمكن تجاهله في الوقت ذاته أن الاحتقان المذهبي في لبنان بات من النوع الذي لا يمكن السيطرة عليه. من يستثمر في التجييش المذهبي لا يستطيع أن يتوقع سوى تجييش مذهبي مضاد، أكان ذلك في العراق أو في اليمن أو في سوريا...أو في لبنان. ما نشهده في لبنان حاليا يشكّل تهديدا لوجود البلد القائم على فكرة العيش المشترك بين اللبنانيين بديلا من المواجهات والصدامات بين الطوائف والمذاهب. لكنّ ايران استثمرت في هذه الصدامات والمواجهات وعملت أوّلا على تغيير طبيعة المجتمع الشيعي...من أجل الوصول الى تغيير طبيعة المجتمع اللبناني كلّه لاحقا. كانت النتيجة أن هناك من عثر على التربة التي تسمح له بالعمل على تعبئة الطائفة السنّية بطريقة لا تتفق مع الاعتدال الذي أبداه أهل السنّة في لبنان وما زالوا يبدونه. من يحتاج الى دليل على ذلك، أي على الاعتدال السنّي، يستطيع العودة خصوصا الى طرابلس، ثاني أكبر مدينة لبنانية. رفض أهل طرابلس، بعد الانفجارين اللذين استهدافا قبل أسابيع قليلة مسجدين من مساجد المدينة، الامن الذاتي. رفضوا السقوط في لعبة "حزب الله" الذي شجّع دائما على اقامة ميليشيات مذهبية في هذه المنطقة اللبنانية أو تلك، من أجل تبرير سلاحه المذهبي غير الشرعي الذي لا علاقة له بلبنان بمقدار ما أنّه مرتبط بـ"الحرس الثوري" في ايران. أدى تفجيرا طرابلس الى مقتل ما يزيد على خمسين مواطنا بريئا وجرح العشرات. امتنع أهل طرابلس عن الردّ بطريقة تسيء الى الدولة اللبنانية على الرغم من كشف السلطات الامنية المختصّة الفاعلين والجهة المجرمة ومن يقف خلفها. أصرّ أهل طرابلس على التمسّك بالدولة ومؤسساتها. هل يستفيد "حزب الله"، في ضوء العمل الارهابي الذي استهدف السفارة الايرانية في بيروت من تجربة طرابلس؟ انّه السؤال الكبير. انّه سؤال يعني أوّل ما يعني أن التجييش المذهبي لا يمكن الاّ أن يرتدّ على أصحابه. المؤسف أن "حزب الله" عاجز عن القيام بعملية النقد الذاتي هذه. هذا عائد بكلّ بساطة الى أنّه مرتبط عضويا بايران التي تستقوي حاليا باتفاق مع "الشيطان الاكبر" الذي صار فجأة ملاكا. الحزب لا يمتلك هذه الحرّية. ولذلك يُخشى أن يكون العمل الارهابي الاخير مناسبة يمكن استغلالها ايرانيا لتصفية الحسابات مع هذه الدولة العربية أو تلك، خصوصا مع المملكة العربية السعودية. ما تفعله ايران يصبّ في الاساءة الى لبنان ومواطنيه بدل البحث في الاسباب التي جعلت شابا لبنانيا متهوّرا من صيدا وآخر فلسطيني من أحد المخيّمات يتحوّلان الى ارهابيين ويقدمان على تفجير نفسهما أمام السفارة. ألم يحن الوقت كي يدرك "حزب الله" ومن خلفه ايران أنّ التورط المباشر في دعم النظام السوري لا يؤدي سوى الى اثارة الغرائز المذهبية؟ ألم يحن الوقت للاعتراف بأنّ استخدام الغرائز المذهبية للتوسع في هذا البلد العربي أو ذاك، أكان ذلك في اليمن أو البحرين... أو سوريا والعراق ولبنان سياسة قصيرة النظر لا يمكن الاّ ان تسيء الى اصحابها؟ مرّة أخرى، لا يمكن تبرير أي عمل ارهابي من النوع الذي استهدف السفارة الايرانية في بيروت. ولكن هل سيوجد من سيستفيد من هذه التجربة الاليمة، التي راح ضحيتها أبرياء، لاصلاح ما يمكن اصلاحه في السياسة الايرانية التي تراهن على الغرائز المذهبية وعلى العلاقة الجديدة مع "الشيطان الأكبر" من أجل تبرير التدخل في هذا البلد العربي أو ذاك؟ انّه رهان لا جدوى منه للهيمنة في هذا البلد العربي أو ذاك وكي تثبت ايران انّها قوة اقليمية لا يمكن للولايات المتحدة الاّ الاعتراف بها... حتّى ولو كان ذلك على حساب كلّ ما هو عربي في المنطقة! الارهاب هو الارهاب. لا وجود لاسم آخر للارهاب، أكانت تستخدمه ايران أو الذين يعتبرون نفسهم ضحية من ضحايا سياساتها في المنطقة. كلّ ارهاب مدان. من يتذكّر كم سفارة استهدفت في بيروت في السنوات الثلاثين الاخيرة؟ من يتذكّر أن اتهامات كثيرة وجهت الى توابع ايرانية بعد هذه التفجيرات؟

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكان الارهاب ايرانيا أو مصدره ضحايا ايران أكان الارهاب ايرانيا أو مصدره ضحايا ايران



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon