حدود إيران تغيّرت على حساب لبنان

حدود إيران تغيّرت.. على حساب لبنان

حدود إيران تغيّرت.. على حساب لبنان

 السعودية اليوم -

حدود إيران تغيّرت على حساب لبنان

خير الله خير الله

لا حاجة للبنانيين من كلّ الطوائف والمناطق إلى مزيد من الشرح والإيضاحات لمعرفة طبيعة ما يتعرّض له بلدهم. كان كلام الجنرال يحيى رحيم صفوي، المستشار العسكري لـ«مرشد» الجمهورية الإسلامية في إيران، السيّد علي خامنئي، أكثر من كاف للتأكد من أن بلدهم ليس، بالنسبة إلى إيران، أكثر من «ساحة».
قال صفوي، الذي كان حتّى السنة ولمدة عشر سنوات قائداً لـ«الحرس الثوري»، الذي لديه فرعه اللبناني، إن «قدرة إيران ونفوذها إمتدا إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط، مضيفاً أنّ «خط الدفاع الأوّل لإيران أصبح في جنوب لبنان».كان كلام القائد العسكري الإيراني بمثابة كشف للإستراتيجية الإيرانية في المنطقة. تقوم هذه الإستراتيجية التي عبّر عنها «حزب الله» عبر تدخلّه العسكري في سوريا، إلى جانب نظام يذبح شعبه، على أن الرابط المذهبي فوق كلّ اعتبار. فوق حدود الدول وسيادتها والإنتماء القومي، قبل أيّ شيء آخر.
لم ينس صفوي بالطبع، في سياق كلامه الصادر بمناسبة إستعادة إيران مدينة خورمشهر (المحمّرة بالعربية) التي إحتلها العراق في بداية حربه مع إيران في العام ، التذكير بوقوف إيران مع النظام السوري.
عادت به الذاكرة إلى أن حافظ الأسد جعل سوريا تدعم إيران في حربها مع العراق. كانت سوريا وقتذاك النظام العربي الوحيد، إلى جانب نظام معمّر القذّافي، خاطف الإمام موسى الصدر، الذي يزود إيران بالصواريخ دعماً لمجهودها العسكري في المواجهة مع العراق.
أشاد صفوي بموقف النظام السوري وجدّد دعم إيران له. قال بكل بساطة ووقاحة ما معناه أن سوريا تعني كلّ شيء، لإيران وهي جسرها للوصول إلى لبنان بغض النظر عن الظلم الذي يتعرّض له شعبها.
كاد أن يقول إن لبنان مجرّد مستعمرة إيرانية بعدما أشار إلى أن إيران كانت في الحرب مع العراق بين و تدافع عن حدودها، فإذا بها في السنة على تماس مع إسرائيل عبر لبنان، كما أنها دولة مطلة على البحر المتوسّط بعدما صارت في وضع القوة المهيمنة على الوطن الصغير. تغيّرت حدود إيران على حساب لبنان!
يكشف هذا الكلام حقيقة النظرة الإيرانية إلى لبنان. هناك بلد صار رهينة لدى «الجمهورية الإسلامية» لا أكثر ولا أقلّ. لم يكن الأمر ممكناً لولا وضع اليد على الطائفة الشيعية الكريمة في مرحلة أولى ثم تمدّد الميليشيا المذهبية المسمّاة «حزب الله» في كلّ الأراضي اللبنانية تقريباً.
من يتمعّن في كلام صفوي يفهم حقيقة ما يجري في لبنان حالياً. يكتشف قبل كلّ شيء لماذا الإصرار الإيراني على الفراغ الرئاسي من جهة ولماذا هذا الإصرار الآخر على إفقار اللبنانيين من جهة أخرى.
يتبيّن كل يوم، في ضوء كلام الجنرال الإيراني أن الفراغ الرئاسي في لبنان هدف بحدّ ذاته. إمّا يكون رئيس الجمهورية اللبنانية في تصرّف إيران، وإلّا لا يكون رئيس مسيحي للجمهورية. لا يمكن هنا إلّا العودة إلى الحملة الإيرانية على الرئيس سعد الحريري التي أدت إلى التخلص من حكومته عن طريق السلاح الإيراني الذي جاء بنجيب ميقاتي (السنّي) رئيساً لمجلس الوزراء. كلّ ما في الأمر أنّ سعد الحريري، بصفة كونه رئيساً لمجلس الوزراء في لبنان رفض في خلال زيارته لطهران ثلاثة مطالب.
كان المطلب الأوّل إعفاء الإيرانيين من تأشيرة دخول إلى لبنان، وقد وافقت حكومة ميقاتي على هذا المطلب بعيد نيلها الثقة. كان المطلب الثاني توقيع لبنان معاهدة دفاعية مع إيران، على غرار المعاهدة الإيرانيةـ السورية. وكان المطلب الثالث السماح لإيران بدخول النظام المصرفي اللبناني بما يسمح لها بتجاوز العقوبات الدولية المفروضة عليها.
تندرج الحملة الإيرانية الهادفة إلى إيجاد فراغ على مستوى الرئيس المسيحي في سياق النظرة العامة إلى لبنان بصفة كونه «ساحة» فيما بيروت مدينة إيرانية على المتوسط. هناك نظرة إيرانية إلى موازين القوى في المنطقة تقوم على وجود محور يمتد من طهران إلى بيروت، مروراً بدمشق وبغداد. هذا المحور يُدار من طهران وليس من مكان آخر. إمتلك الملك عبدالله الثاني إبن الحسين ما يكفي من الشجاعة للحديث عن هذا المحور والتحذير منه في تشرين الأوّل .
هذه النظرة الإيرانية إلى لبنان، التي عبّر عنها الجنرال صفوي بدقّة ليس بعدها دقّة، تفسر التركيز على منع العرب من المجيء إلى لبنان والإستثمار فيه بغية تدمير إقتصاده، في حين هناك من يسعى بإستمرار إلى الإستحواذ بطريقة قانونية، أي عن طريق «الدولار النظيف والشريف»، على أراض للمسيحيين والدروز في مناطق معيّنة لربط «المربّعات الأمنية» لـ«حزب الله» بعضها بالبعض الآخر.
لمَن لا يريد أن يفهم، من المسيحيين خصوصا، لماذا لا تريد إيران إنتخاب رئيس جديد للجمهورية ولماذا تعمل على إفقار اللبنانيين، يمكن الإستعانة بكلام الجنرال صفوي.
كلام القائد العسكري الإيراني مفيد إلى حدّ كبير، لا لشيء سوى لأنّه يؤكّد مرّة أخرى لماذا يجب أن يكون لبنان، من وجهة نظره، ورقة إيرانية...ولماذا كلّ هذه المبالغات عن العداء الإيراني لإسرائيل، ولماذا تعتبر إيران نفسها في مواجهة معها إنطلاقاً من وجودها العسكري والسياسي على الأرض اللبنانية.
يبدو مطلوباً من لبنان، بكلّ بساطة، أن يكون ورقة إيرانية أكثر من أيّ وقت، نظراً إلى أن طهران في حاجة ملحّة إليه بعد دخول المفاوضات في شأن ملفّها النووي مرحلة حاسمة. هناك حاجة إيرانية إلى لبنان من أجل توفير الشروط اللازمة لصفقة مع «الشيطان الأكبر» عبر مجموعة +، أي الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن زائد ألمانيا. هل يعي اللبنانيون هذا الواقع ويفهمون أخيرا الأسباب التي تعوق إنتخاب رئيس للجمهورية؟ كذلك، هل يعي اللبنانيون هذا الواقع من أجل فهم لماذا كلّ هذه التهديدات الموجهة إلى العرب الراغبين في زيارة لبنان ولماذا تزايد مطالب النقابات المهنية والعمالية ونزولها إلى الشارع؟
بكلام أوضح، هل بات في إستطاعة اللبنانيين فهم الأسباب، التي تعوق تطوّر بلدهم وتقدّمه وتشجيع الإضرابات فيه والحؤول دون إستفادته من التطورات الإقليمية التي كان مفترضاً أن تصبّ في مصلحته وفي مصلحة إزدهاره؟

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حدود إيران تغيّرت على حساب لبنان حدود إيران تغيّرت على حساب لبنان



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon