محمد بن سلمان وترمب جسور المستقبل

محمد بن سلمان وترمب... جسور المستقبل

محمد بن سلمان وترمب... جسور المستقبل

 السعودية اليوم -

محمد بن سلمان وترمب جسور المستقبل

غسان شربل
بقلم : غسان شربل

لبعض المواعيد نكهة المنعطفات. تجعل ما بعدها مختلفاً عما كان. تجعله أشمل وأعمق وأشد رسوخاً. تستلهم من الماضي إرث النجاحات، وتشرع نوافذ الحاضر على المستقبل. وأبرز المواعيد بين الدول ما يُبنى على قراءة عميقة للمصالح المشتركة. المصالح هي الجسر المتين بين الدول والشعوب، وهي ما يوفر الحصانة لحبر الاتفاقات، ويجنبها الاهتزازات والمفاجآت.

اختصر الرئيس دونالد ترمب اللقاء والعلاقة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالقول: «يفكر في بلاده، وأنا أفكر في بلادي». ترمب عنيد في حلمه لأميركا، ومحمد بن سلمان عنيد في حلمه للسعودية. والمستقبل يصنعه الحالمون خصوصاً حين يمتلكون القدرة على تعزيز الأحلام بالأرقام.

المصالح هي القاعدة المتينة لأي تعاون طويل الأمد. يزداد رسوخها حين تُرسم على قاعدة الثقة بين شعبين ودولتين وقائدين. منذ مطلع ولايته الأولى أرسل ترمب رسالة واضحة. يدرك تماماً أهمية التعاون الواسع مع السعودية. يدرك ثقل السعودية الاقتصادي والسياسي والعربي والإسلامي. وبدا واثقاً من قدرته على بناء علاقة صلبة مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان. ومنذ اللحظة الأولى بدت القيادة السعودية واثقة من قدرتها على بناء شراكة استراتيجية عميقة مع أميركا ترمب.

المصالح أساس والثقة مفتاح. جاء ترمب إلى هذه العلاقة مع السعودية مدركاً حجم الفرص التي توفرها لبلاده في مجالات كثيرة. وتصرف حامل «رؤية 2030» بروحية المدرك تماماً أن أميركا قادرة على أن تقدم للسعودية ما يصعب على غيرها تقديمه في الاقتصاد والسياسة والدفاع والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وهو المفتاح الجديد للتقدم. أعطت العلاقة الوثيقة مع السعودية إدارة ترمب فرصة الإطلال من موقع مميز على الأزمات المفتوحة في العالمين العربي والإسلامي. وأعطت العلاقة الوثيقة مع أميركا للسعودية فرصة الإطلال بثقل إضافي على دور أكبر في السياستين الإقليمية والدولية وفي أمن الطاقة.

نادراً ما يستأثر موعد في البيت الأبيض بمثل هذا الاهتمام من الدول والشعوب ووسائل الإعلام ورجال الاقتصاد. بديهي أن تتابع الدول الكبرى الحدث نظراً لأهمية البلدين والاقتصادين والرجلين. وبديهي أن يتابع أهل الشرق الأوسط مشهداً غير مسبوق بالنسبة إليهم. وبديهي أن يشعر السعوديون بالاعتزاز للقاء ينم عن حجم التقدير الذي تحظى به بلادهم في الدولة الأكثر تأثيرا في العالم وحجم التقدير الشخصي الذي يكنه ترمب للأمير محمد بن سلمان.

الموعد الكبير هو موعد الفرص. اتفاقات الاستثمار تفتح أفقاً واسعاً سيلمس السعوديون ثماره خصوصاً أنه يوفر مجالاً واسعاً للقطاع الخاص السعودي. وهو موعد فرص أيضاً للشركات الأميركية لانخراط أكبر في الورشة السعودية المفتوحة. وهو موعد فرص أيضاً للثمار التي يمكن أن تنتج عن تعميق الشراكة الأميركية - السعودية في البحث عن أسس لاستقرار دائم في الشرق الأوسط. وليس سراً أن بدايات التغيير التي حصلت في التعامل الأميركي مع فكرة مسار نحو قيام دولة فلسطينية إنما كانت من ثمار ثقل السعودية وإدراكها لحاجة الشرق الأوسط إلى ركائز حقيقية لسلام قابل للحياة.

وهو موعد فرص لبناء الاستقرار وحراسته. تدرك السعودية أن التحول الواسع الذي تعيشه يحتاج أيضاً إلى جوار آمن. السعودية المزدهرة تحتاج أن تكون أيضاً السعودية القوية لتحمي استقرارها وللمشاركة بفاعلية في بناء الاستقرار في الشرق الأوسط. من هنا كان الشق الدفاعي في الزيارة وتأكيد الشراكة في حماية الاستقرار والالتزام الأميركي الدفاعي وصفقات التسليح.

وهو موعد المستقبل أيضاً. في ملف الذكاء الاصطناعي، اختارت السعودية أن تكون شريكة في هذا العالم الجديد الذي يتشكل. شريكة في بناء هذا العالم بدلاً من الاكتفاء باستيراد إنجازاته.

لا غرابة أن يعد البيت الأبيض استقبالاً استثنائياً للزائر السعودي. الاستقبال يعكس حجم التقدير لما أنجزه الأمير محمد بن سلمان في السنوات الأخيرة داخل بلاده وفي علاقاتها مع العالم. «السعودية الجديدة» حجزت لنفسها موقعاً مميزاً على الساحة الدولية. تزايد ثقلها داخل مجموعة العشرين، وأسهمت بوضوح في تجنيب الاقتصاد العالمي خضات وتوترات. ثم إن «السعودية الجديدة» التي تعطي اهتماماً كبيراً لتعميق التعاون الاستراتيجي مع أميركا بَنَتْ في الوقت نفسه علاقات تعاون قوية مع القوى الكبرى الأخرى في العالم. قرأ الأمير محمد بن سلمان باكراً موضوع الصعود الآسيوي فسجلت العلاقات السعودية قفزة مع الصين الاقتصاد الثاني في العالم. العلاقة مع الصين لم تمنع ترسيخ العلاقة مع الهند التي لم تحل بدورها من دون شمول التعاون السعودي - الباكستاني جانباً دفاعياً عميقاً معلناً.

في واشنطن، شعر الصحافيون الذين توافدوا، وأنا بينهم، أنهم شهود على حدث غير مسبوق. فتح البيت الأبيض ذراعيه للأمير الزائر. وخص سيد المكتب البيضاوي ضيفه بحفاوة غير مسبوقة. كان الموعد استثنائياً بكل ما للكلمة من معنى. كان غير مسبوق. السعوديون الذين تذكروا على مدار عقود الموعد الكبير بين الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت في 1945 سيتذكرون طويلاً موعد البارحة. موعد اللقاء على الطراد «كوينسي» حجز موقعه في التاريخ. موعد البارحة في البيت الأبيض حجز موقعه في التاريخ، وحجز موقعه في المستقبل أيضاً. كان موعد بناء الجسور الراسخة. جسور الاقتصاد والاستثمار والازدهار. جسور التقدم العلمي والتكنولوجي. وجسور الأمن والاستقرار.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محمد بن سلمان وترمب جسور المستقبل محمد بن سلمان وترمب جسور المستقبل



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon