ثورة أم جولة رؤية من الصعيد الجواني

ثورة أم جولة: رؤية من الصعيد الجواني

ثورة أم جولة: رؤية من الصعيد الجواني

 السعودية اليوم -

ثورة أم جولة رؤية من الصعيد الجواني

معتز بالله عبد الفتاح

كتب الأستاذ الدكتور نصر عارف، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مقالاً مهماً، أرجو قراءته بعناية.

يقول الرجل: بعد انتهاء أيام العزاء الثلاثة فى والدى، رحمة الله عليه، وبعد منتصف تلك الليلة دار حديث فى المندرة بين مجموعة من أقاربى حول أوضاع مصر، وكنت المستمع المراقب الحزين.

وفى ذروة الخلاف، ارتفع صوت أحدهم، وهو غير متعلم، ولا يعمل، شرس الطباع، ميت القلب، قهر الفقر فصار أفقر منه، يعرفه كل ضباط الشرطة فى مركز سوهاج، لكثرة القضايا الجنائية التى كان طرفاً فيها، من أشد المناصرين للإخوان والرئيس الأسبق «مرسى»، وبنبرة حادة، واثقة، قال: هى جولة انتصر فيها «السيسى».. والجولة الجاية لـ«مرسى».

هنا سقط السقف فوق رأسى، ودارت بى ساحة المندرة حتى كدت أسقط أرضاً.. كيف وصل ذلك الفلاح الأمى، المخالف دائماً للقانون، المتمرد عليه إلى هذه القناعة؟ وأنا أعرف جيداً أنه بعيد كل البعد عن جميع أنواع الجماعات الدينية، وعن التديّن ذاته، وأعرف أيضاً أنه لا يقرأ كتباً، ولا صحفاً، وبالكاد يشاهد التليفزيون. وما دلالة أن يكون مثل هذا الشخص على هذه القناعة بأن العلاقة بين الدولة والإخوان هى جولات من المصارعة أو الملاكمة؟

هنا أدركت أن قطر وتركيا استطاعتا بوسائلهما المختلفة أن تحققا ما خططتا له، وهو المراهنة على عنصر الزمن؛ انتظاراً للجولة الثانية من المواجهة، وأن هذه الجولة الثانية يتم الإعداد لها بمنتهى الدقة.

وما بين الثورة والجولة يرتهن مستقبل مصر، ويتم تدمير بنيتها التحتية، ويُخرّب اقتصادها، وفوق كل ذلك، وأهم من كل ذلك يسقط خيرة شبابها ضحايا هذا الإجرام المنظم الذى يعد المسرح للجولة المقبلة، وما بين الثورة والجولة، يتشتت الشعب، ويتم تمزيق النسيج الاجتماعى، ويتصارع الإخوة، والأزواج، والأصدقاء، والأهل، ما بين مؤيد للثورة، ومن ينتظر الجولة، انقسام اجتماعى مع مرور الزمن يتعمّق ويتسع، وما كان له أن يكون لو تم التعامل منذ اليوم الأول بمنطق الدولة المصرية، وليس بمنطق الخوف من الانتقادات الدولية. وللخروج من ثنائية الثورة والجولة كان يجب أن يتم، وبمنتهى الحزم، اتخاذ الخطوات الآتية:

أولاً: تجريم جميع السلوكيات التى تطالب بعودة «مرسى»، أو وصف عودته بعودة الشرعية، أو التعامل مع ثورة 30 يونيو على أنها انقلاب، سواء أكانت هذه السلوكيات فعلية فى صورة مظاهرات، أو قولية فى القنوات الفضائية، ومواقع الإنترنت، سواء داخل مصر أو خارجها.

ثانياً: إبعاد جميع محاكمات «التنظيم» عن وسائل الإعلام وإصدار قرارات حظر نشر لجميع المحاكمات، كما هو متبع فى جميع أنحاء العالم فى القضايا التى تمس الأمن القومى، أو استقرار المجتمع.

ثالثاً: التعامل مع تركيا وقطر، وبدرجة أقل السودان، بصورة أكثر حزماً فى كل ما يتعلق بدعم «التنظيم»، أو إيواء عناصره، أو فتح مجال لهم لممارسة عمل سياسى مضاد للدولة المصرية، ومحرض ضد استقرارها، مع الاحترام الكامل لحق أعضاء «التنظيم» فى الإقامة والعمل فى أى دولة ما داموا لا يتخذون أراضيها منصة للعمل السياسى ضد مصر.

رابعاً: تجريم جميع أنواع السلوكيات التى تشكك فى شرعية النظام السياسى فى مصر، سواء أصدرت هذه السلوكيات عن أعضاء «التنظيم» أو عن أى حركة أو حزب أو جماعة أخرى.

خامساً: البدء بعملية إصلاح حقيقى لجهاز الشرطة من خلال عملية تدريب شاملة تجعله أكثر حرفية، وأكثر التزاماً بحقوق الإنسان، حيث إن السلوكيات المنفلتة لبعض أعضاء جهاز الشرطة هى أول دوافع الانتماء للجماعات الإجرامية.

سادساً: البدء بعملية شاملة وسريعة وجذرية لمحاربة الفساد ومعاقبة المفسدين بصورة علنية وحاسمة، بغض النظر عن حجم الفساد، ومكانة المفسدين ومنزلتهم الاجتماعية.

سابعاً: إعادة هيكلة جميع أجهزة الإعلام الحكومية والخاصة، لأنها أصبحت تقود إلى نتائج سلبية، على الرغم من قناعة القائمين عليها أنهم يعملون لمصلحة الدولة المصرية.

هذه الخطوات السبع كانت كفيلة بالقضاء على ثنائية الثورة والجولة، ووضع مصر على مسار الثورة، ويصبح على الجميع التزام وسائل العمل السياسى السلمى، انتظاراً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

arabstoday

GMT 06:32 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية.. قدسية المكان وعواصف السياسة

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورة أم جولة رؤية من الصعيد الجواني ثورة أم جولة رؤية من الصعيد الجواني



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon