هل إحنا فاهمين «النبي» غلط

هل إحنا فاهمين «النبي» غلط؟

هل إحنا فاهمين «النبي» غلط؟

 السعودية اليوم -

هل إحنا فاهمين «النبي» غلط

معتز بالله عبد الفتاح

اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد صلاة ترضيك وترضيه وترضى بها عنا يا رب العالمين.

سؤال: هل كل ما صدر عن النبى محمد، صلى الله عليه وسلم، يقع فى باب التشريع الإلهى وبالتالى مقدس وملزم لنا؟ أم أنه قام بمهام وأدوار متعددة كان فيها رئيس الدولة وقائد الجيش؟

يعنى، مثلاً، القرآن الكريم يتحدث عن حرية تكاد تكون مطلقة فى العقيدة: «فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»، والتساؤل الموجه للنبى الكريم، عليه الصلاة والسلامة: «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين».

ولهذا كان التوجيه واضحاً: «فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر، إلا من تولى وكفر، فيعذبه الله العذاب الأكبر».

طيب.. لماذا يأتى الحديث المتواتر (أى المروى بأكثر من طريق يصعب أن تكون جميعها كذباً أو مصادفة) عن الرسول (عليه الصلاة والسلام) الذى يقول فيه: «من بدل دينه فاقتلوه»، وحديث آخر يتحدث عن «المبدل لدينه المفارق للجماعة».

هناك أكثر من مدرسة فقهية فى التعامل مع هذا الأمر.

هناك من يرون أن الحديث نسخ القرآن الكريم، فظلت الألفاظ التى تتحدث عن حرية التدين فى القرآن نتلوها، ولكن حكم حرية التدين لم يعد قائماً. وبالتالى، عند هؤلاء، اللى ما يدخلش الإسلام نطلع عين أهله لغاية ما يسلم، وبعد ما يسلم نطلع عين أهله لو فكر يغير دينه.

وهناك من يرى أن الحديث، أى حديث، لا حجية له إذا تعارض مع القرآن الكريم. وبالتالى كل ما ينسب للرسول الكريم من أحاديث زى دى أقرب إلى حواديت وأساطير يمكن تجاهلها عادى جداً وكأن شيئاً لم يحدث.

أزعم أن المسألة لا هذه ولا تلك. القرآن الكريم هو الأصل، وهذا هو الحكم الشرعى الثابت الذى أبلغنا به نبينا، عليه الصلاة والسلام، عن الله سبحانه وتعالى. لكن رسولنا كان رئيساً للجمهورية الإسلامية الناشئة وأصدر أحكاماً هى أقرب إلى قرارات جمهورية ليست بالضرورة من صلب التشريع الإسلامى لتنظيم شئون الدولة بعد أن وجد أن هناك من «تعسف فى استخدام الحق» فى حرية العقيدة.

لا أتخيل -عقلاً- أن أمراً بهذه الأهمية مثل قضية العقيدة لا ينزل نص قرآنى واضح وثابت ينسخ المائة وعشرين آية التى تتحدث عن حرية العقيدة.

وهكذا هناك أبواب كثيرة من السياسة الشرعية يكون النص القرآنى فيها ثابتاً وواضحاً لكن يكون القرار السياسى والإدارى من رأس الدولة يخالفه.

أريد أن أفتح باباً للشك المنهجى الثابت تاريخياً عند أبوحامد الغزالى وعند رينيه ديكارت الذى تحدث عنه الدكتور محمد عثمان الخشت فى مقاله أمس فى «الوطن» بقوله: «الشك المنهجى هو سنة أبى الأنبياء إبراهيم عليه السلام، ولولاه ما وصل إلى الحقيقة، عندما شك فى عقائد قومه فى الأوثان والكواكب والنجوم، وفق مراحل فى «الاستدلال العقلى» ذكرتها سورة الأنعام: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّى فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ. فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّى فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبِّى لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ. فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّى هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ. إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِى لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) (الأنعام: 76-79).

هذا «الشك المنهجى» الذى يتخذ من الشك العقلى منهجاً للوصول إلى «الحقائق الواضحة والمتميزة»، هو ما قامت عليه الفلسفة الديكارتية التى افتتحت مع فلسفات وحركات علمية وفنية أخرى العصر الحديث التى ودعت فيه أوروبا عالم العصور الوسطى.

هنا رفض إبراهيم (عليه السلام) إسكات عقله، وهناك رفض ديكارت ورفاق عصره إسكات عقولهم. مع إبراهيم بدأ دين جديد يرفض التقليد، ومع ديكارت ورفاق عصره تم الشروع فى تأسيس عصر جديد وخطاب دينى جديد تراجع فيه لاهوت العصور الوسطى الذى كان يحتكر فيه رجال الدين فى أوروبا الحقيقة الواحدة والنهائية».

سؤالى: هل إحنا وضعنا كل ما جاء عن النبى عليه الصلاة والسلام موضع التقديس فى حين أن بعضه ليس كذلك؟

طيب.. ما هذا السؤال بذاته يفتح مساحة لإصلاح دينى حقيقى؟

arabstoday

GMT 06:32 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية.. قدسية المكان وعواصف السياسة

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل إحنا فاهمين «النبي» غلط هل إحنا فاهمين «النبي» غلط



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon