هل نحن شعب منافق

هل نحن شعب منافق؟

هل نحن شعب منافق؟

 السعودية اليوم -

هل نحن شعب منافق

معتز بالله عبد الفتاح

من أمراضنا الأخلاقية والاجتماعية أننا شعوب تحكم على الأمور بمعايير مختلفة، أحدها، وهو المعيار الحقيقى، الهوى الشخصى والمصلحة الذاتية، لكن أمام الناس نقول كلاماً للوجاهة الاجتماعية أو المكاسب الاقتصادية أو المصالح السياسية. نقول ما لا نفعل إلا إذا خشينا الفضيحة، ونفعل ما لا نقول إلا إذا كانت هناك مصلحة.

من عاش خارج منطقتنا العربية قليلاً يكتشف أن الفجوة بين الفعل والقول عند أبناء المجتمعات الأخرى وتعدد الأقوال وتعدد الأفعال ليس بنفس الحجم الموجود فى منطقتنا. لدينا فائض نفاق يظهر فى أحاديثنا ومواقفنا.

كتب المفكر المغربى سعيد ناشيد عن مظاهر النفاق التى نعيشها قائلاً:

ليس هناك من نفاق أسوأ ولا أدنى من أن تطالب بتطبيق الشريعة فى بلدك ثم تهاجر للعيش فى بلد علمانى. ليس هناك من نفاق أوقح ولا أقبح من أن تطالب بزيادة مواد الإسلام فى المنهج المدرسى ثم تسجل أبناءك فى إحدى مدارس البعثة الفرنسية أو الأمريكية. ليس هناك من نفاق أسخف ولا أقرف من أن تطلب من «بائعة الهوى» أن تقول لك زوّجتك نفسى على سنّة الله ورسوله وفى الصباح تمنحها بعض المال وتقول لها أنت طالق. ليس هناك من نفاق أبشع ولا أشنع من أن تدخل المسجد لتدعو على الكفار بالويل والثبور وعظائم الأمور ثم تخرج منه لتطلب المعونات من الكنيسة. ليس هناك من نفاق أصغر ولا أحقر من أن تشتم أمريكا وتحرق العلم الأمريكى فى كل مناسبة أو دون مناسبة ثم تقف فى طابور سفارتها أو قنصليتها لأجل الحصول على التأشيرة.

ما النفاق؟

النفاق هو أن تبتهج بوجود مساجد كبرى وفاخرة فى قلب نيويورك ولندن وباريس، أو تبتهج بمشهد شاب غربى يردد الشهادتين ولو بصعوبة خلف شيخ فى مسجد من عواصم الغرب، لكنك فى الأول وفى الأخير تعتبر ذلك انتصاراً للإسلام ولا تراه انتصاراً لقيم حقوق الإنسان وللحريات الفردية والحريات الدينية داخل الحضارة الغربية، بل تقيم الدنيا إذا علمتَ أنّ قسّا قام بتعميد مسلم واحد ولو داخل الفاتيكان، وتظنّ ذلك مؤامرة ضدّ الإسلام والمسلمين!

النفاق هو ألا تكترث لفساد الرّشوة، وفساد جهاز القضاء، وفساد التهرّب الضريبى، وفساد تبييض الأموال، وفساد الغش فى السلع، وفساد مافيات المخدرات والميليشيات الجهادية وتهريب الأسلحة، ثم ترى الفساد كل الفساد فى مجرّد تنورة أو سروال قصير أو قبلة فى لوحة إشهارية.

النفاق هو أن تعلَم علم اليقين وبالأرقام بأنّ المجتمعات الأكثر تديناً فى العالم هى أيضاً الأكثر فساداً فى الإدارة، والأكثر ارتشاءً فى القضاء، والأكثر كذباً فى السياسة، والأكثر هدراً للحقوق، والأكثر تحرّشاً بالنساء، والأكثر اعتداءً على الأطفال، ثم تقول للناس: إنّ سبب فساد الأخلاق هو نقص الدين. فياللوقاحة!

النفاق هو أن تشعل الفتنة الطائفية فى العراق وسوريا وباكستان، وتوقظ الحرب القبلية فى ليبيا واليمن وأفغانستان.. ثم تقول إنك تقاتل من أجل وحدة المسلمين. فياللمصيبة!

النفاق هو أن تعتبر كل نساء الأرض ناقصات عقل ودين، وعورات، وحبائل الشيطان، وحطب جهنم، إلا أمّك فإنّ الجنة تحت أقدامها!

النفاق هو الجحيم. لهذا، (إنّ المنافقين فى الدرك الأسفل من النار) صدق الله العظيم.

انتهى كلام الرجل. ولنسأل أنفسنا: هل نحن منافقون؟ وهل يمكن أن ينتصر المنافق فى أفكاره وسلوكه حتى لو انتمى للإسلام على المخلص فى أفكاره وسلوكه حتى لو كان غير مسلم؟

مش هيحصل.

طيب، وبعدين؟

لو كان الأمر بيدى لعملت حملة إعلامية ودينية وتثقيفية وتربوية كبيرة لمدة سنة على كل القنوات والمنابر تناقش هذه القضية وتوضح مخاطر حالة النفاق الفردى والجماعى التى نعيشها تلك.

arabstoday

GMT 06:32 2026 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية.. قدسية المكان وعواصف السياسة

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نحن شعب منافق هل نحن شعب منافق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon