صادم و مخجل
اتحاد جدة يخطط لخطف محمد صلاح بعرض تاريخي يجعله الأعلى أجرا في العالم مدرب البرتغال يدافع عن كريستيانو رونالدو بعد التعادل أمام الكونغو في كأس العالم 2026 هاري كين يقود منتخب إنجلترا لاكتساح كرواتيا برباعية في كأس العالم لكرة القدم 2026 الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يوجه تحذيراً مباشراً لترامب لا تتدخل في الانتخابات الرئاسية البرازيلية إحباط تهريب مخدرات على الحدود السورية اللبنانية وإصابة مهربين خلال اشتباكات مسلحة إسماعيل بقائي يؤكد أن طهران ترفض إخراج اليورانيوم المخصب وتؤكد حقها النووي رغم التفاهم مع واشنطن دونالد ترامب يعلن بقاء القوات الأميركية قرب إيران ومراقبة صارمة لتنفيذ الاتفاق دونالد ترامب يمنح إيران مهلة 60 يوما وينذر بعودة العمليات العسكرية نعيم قاسم يرفض مقترح المناطق التجريبية ويؤكد أن الأمن المتبادل سقف أي تفاوض البرتغال تكتفي بالتعادل أمام الكونغو الديمقراطية في افتتاح مشوارها بالمونديال
أخر الأخبار

"صادم" و "مخجل"

"صادم" و "مخجل"

 السعودية اليوم -

صادم و مخجل

عريب الرنتاوي

أن يعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة عن خلو صناديقه من أية أموال تمكنه من الاستمرار في تقديم العون الإغاثي لمئات ألوف اللاجئين السوريين، فهذا يعني جملة من الحقائق السوداء، أولها: أن المجتمع الدولي بصدد إدارة ظهره لقضية اللاجئين السوريين حتى في بعدها الإنساني الأساسي ... وثانيها: أن كارثة إنسانية ستلحق بهؤلاء الذين طالما نظروا للإغاثة الدولية على أنها “سداد للرمق” من خطر الموت جوعاً وبرداً ومرضا ... وثالثها: أن الدول المستضيفة، وأغلبها فقيرة في اقتصادياتها ومواردها، ستجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مُرُّ.

الخيار الأول، ألا تكتفي هذه الدول بإغلاق بواباتها ومعابرها وحدودها في وجه المزيد من موجات اللجوء واللاجئين فحسب، بل وأن تشرع في إعادة من أمكنها إعادتهم من اللاجئين إلى ديارهم التي خرجوا منها، سواء لأسباب أمنية – سياسية أم لأسباب اقتصادية – اجتماعية ... أما الخيار الثاني، فهو أن تتحمل أكلاف إقامة هؤلاء طويلة الأمد، ومواجهة حالات الغضب والتمرد وارتفاع معدلات الجريمة، فالجياع لا يمكن التنبؤ بسلوكهم، ولو كان الجوع رجلاً لقتلته.

ينقلنا هذه التطور الخطير إلى تطور آخر، لا يقل مأساوية ومدعاة للخجل، ظهر في تقرير أخير لمنظمة العفو الدولية التي وصفت مواقف دول الغرب الغنية من أزمة اللجوء السوري بـ “الصادم”، فيما وصّفت مواقف دول عربية أيضاً بالمثير لـ “الخجل” ... فمن لديه القدرة من أغنياء المنطقة والعالم، يقف متفرجاً أو يكتفي بتقديم النزر اليسير، أما فقراء هذه المنطقة، فهم المنوط بهم تحمل أعباء أزمة إنسانية غير مسبوقة في تاريخ الحروب والكوارث الطبيعية والاجتماعية.

نحن في الأردن، ننتمي لخانة الدول الفقيرة في اقتصادها ومواردها، وغنية بأعداد اللاجئين السوريين الذين لم يجدوا ملاذاً آمناً سوى الأردن فلاذوا به ... ولقد استجاب الأردن، مجتمعاً قبل الحكومة، لهذا النداء الأخوي – الإنساني، وفتح الأردنيون قلوبهم قبل بيوتهم لإخوانهم وأخواتهم السوريين والسوريات، واعتمد الأردن سياسة الحدود المفتوحة، وكرّست قواته المسلحة طاقات هائلة لاستقبال هؤلاء وإيوائهم والسهر على أمنهم وحمايتهم، وتطوعت عشرات الجمعيات الخيرية والإغاثية ومؤسسات المجتمع المدني للقيام بما تقدر عليه من مهام، لجعل إقامة السوريين في بلدهم الثاني مريحة إلى حد ما.

لكن “العين بصيرة واليد قصيرة”، وكان واضحاً لكل ذي عين بصيرة، أن الأردن سيُترك ذات يوم ليواجه أعباء اللجوء السوري منفرداً، وهي مهمة فوق طاقاته الاقتصادية وموارده الطبيعية ... ويبدو أن لحظة الحقيقة قد أزفت، فالأزمة طالت واستطالت بأكثر مما قدر أكثر المتشائمين، وهي مرشحة لسنوات أخرى من إراقة الدماء وانعدام الأمن والاستقرار، ويبدو أنه سيتعين على الأردن والأردنيين أن يعيشوا ويتعايشوا مع هذا التحدي لسنوات عديدة أخرى قادمة.

إلى جانب المساعدات المحدودة التي تلقاها الأردن لإغاثة أكثر من مليون لاجئ من دول عربية وغربية، تلقى الأردن الكثير من الإشادة والثناء لدوره القومي / الإنساني العظيم من دول المنطقة والعالم، لكن  هذه الدول، لم تفكر للحظة في مشاطرة الأردن جزءاً من أعبائه ... لم نتلق مبادرة واحدة من أية دولة شقيقة أو غربية صديقة، لاستضافة مائة ألف لاجئ على سبيل المثال، أو لافتتاح مخيمات إيواء على أراضيها، وهي التي تمتلك من الموارد ما يكفي لبناء معسكرات تستوعب جميع اللاجئين .

ليس موقفاً “صادماً” أو مدعاة “للخجل” فحسب، بل هو موقف شريك في صنع الكارثة الإنسانية التي أحاطت بسوريا دولة ومجتمعاً وشعباً، فمليارات الدولارات التي صرفت لإدامة الحرب في سوريا وعليها، كانت كفيلة باختزال معاناة السوريين واحتوائها ... و”العروبة” التي تحت لوائها جرى تمويل الحرب (قل الإرهاب)، كانت الضحية الأولى لها، وباسمها يواجه ملايين السوريين خطر الموت جوعاً وعطشاً وبرداً ومرضا... والتحريض على الحرب والفتنة والاقتتال المذهبي، هو المسؤول عن الكارثة التي يقف “الصادمون” و”المخجلون” حيالها موقفاً لا أبالياً، لكأن مهمتهم في تدمير سوريا قد أنجزت، ومن بعدها الطوفان.

والخلاصة، يحق لنا أن نفخر “بفقر” مواردنا وضعف اقتصادنا، فنحن على الأقل، كنا أغنياء بروحنا وأخلاقنا وعروبتنا وإنسانيتنا، ولم تسجل علينا لا “العفو الدولية” ولا “الغذاء العالمي” أننا كنا صادمين في مواقفنا، أو مخجلين في ردات أفعالنا ... وفي هذا السياق، وفي هذا السياق فقط، يمكن أن نتفق أو نختلف في قراءة الكيفية التي عالجت بها حكوماتنا ملف اللجوء السوري. 

arabstoday

GMT 22:18 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

حظر بريطاني تأخر

GMT 22:16 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

صورة النظام الإيراني تعادل تخصيب اليورانيوم

GMT 20:50 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

القرن الأوراسي وإعادة تشكيل العالم

GMT 20:47 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

إيران على مفترق طرق

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,17 حزيران / يونيو

منطق الحل

GMT 20:54 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 20:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صادم و مخجل صادم و مخجل



GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 06:02 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 18:45 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك

GMT 08:39 2016 السبت ,19 آذار/ مارس

البحرين يقصي البسيتين من كأس ملك البحرين

GMT 03:42 2020 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

اتصال هاتفي يجمع جوارديولا وبن ناصر

GMT 11:36 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

شفاء 204 حالة من فيروس كورونا في الكويت

GMT 01:00 2013 الجمعة ,30 آب / أغسطس

سيرة دوناتيلا فيرساتشي ستعرض في عمل فني

GMT 16:10 2015 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

اصنعي بنفسك حقيبة صغيرة مزينة بالكريستال

GMT 04:49 2016 الإثنين ,13 حزيران / يونيو

هيلاري كلينتون تستخدم لقطات فيديو ضد ترامب

GMT 15:20 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

" وصايا" للكاتب عادل عصمت الأكثر مبيعًا بالكتب خان

GMT 13:34 2018 الثلاثاء ,30 كانون الثاني / يناير

Secret wooden house لمحبي الغموض والتجارب الفريدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon