الأردنيون وسورياالسياسة والمنابت

الأردنيون وسوريا..السياسة و"المنابت"

الأردنيون وسوريا..السياسة و"المنابت"

 السعودية اليوم -

الأردنيون وسورياالسياسة والمنابت

عريب الرنتاوي

     ثمة من يروّج عن خبث ودناءة، لمقولة أن الأردنيين منقسمون في مواقفهم حيال الأزمة السورية، وفقاً لخطوط "المنابت والأصول"..فالأردنيون من أصول فلسطينية، يصطفون خلف المعارضة السورية (والمؤامرة) ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، فيما تتخذ العشائر والأردنيون من أصول أردنية، موقفاً داعماً للنظام السوري في مواجهة "المؤامرة الصهيونية – الأمريكية – العثمانية – الرجعية العربية"..حتى أن البعض بات يحذر من مغبة اندلاع حرب أهلية في الأردن، تنخرط فيها بنشاط، مختلف مكوناته، إن استدارت السياسة الرسمية بأكثر مما ينبغي في هذا الاتجاه أو ذاك. مثل هذه المقاربة، ليست كاذبة ومضللة فحسب، بل وتخفي وراءها سعياً دائباً ومستمراً لزرع بذور الفتنة والشقاق، وتسعى في "شيطنة" مكون رئيس من مكونات المجتمع الأردني، ظناً منها (وهذا الظن بالذات إثم مطلق) أن دعم نظام ساقط سياسياً وأخلاقياً، يمكن أن يكسب أصحابه والداعين له قيمة إضافية. الأردنيون، من شتى منابتهم وأصولهم، شأنهم في ذلك شأن مختلف المجتمعات العربية، منقسمون في مواقفهم من الأزمة السورية..انقساماتهم ليست عامودية، وخرائطها لا تتماثل مع خرائط المنابت والأصول..ثمة أردنيين من أصول أردنية يدعمون المعارضة ويقفون خلفها بقوة، وثمة أردنيون من أصول فلسطينية يدعمون النظام ويتطوعون للقتال إلى جانبه، في حين تقف غالبية الشعب الأردني بمختلف مكوناته، إلى جانب غالبية الشعب السوري، التي تشير كافة الدلائل إلى أنها لا تدعم النظام ولا تؤيد المعارضة، بل تتطلع لليوم الذي تستعيد فيه سوريا، سلمها الأهلي واستقرارها وتحفظ فيها وحدتها وسيادتها وتنوعها، أياً كانت الطريق إلى ذلك، وأياً كانت نتيجة المواجهة بين نظام سفاح ومعارضة تتجه لأن تكون على صورته وشاكلته. الأردنيون  برغم انقساماتهم، هم الأبعد من بين شعوب المنطقة ومجتمعاتها، عن قرع طبول الحرب الأهلية، فلماذا التلويح بهذا الخطر (السيناريو) عند كل أزمة ومنعطف، لكأننا شعب لا هم له سوى تنظيف البنادق ووضع اليد على الزناد..لدينا نظام قد نختلف فيه (لا عليه)، بعيد عن الدموية وسفك الدماء...ولدينا معارضة على صورة نظامنا أيضاً، بعيدة كل البعد عن العنف والسلاح وإراقة الدماء، ولكم مررنا بمنعطفات ومنعرجات شديدة الخطورة والحساسية، وأمكننا اجتيازها بأقل قدر من الخسائر، في حين كان يكفي كل واحدٍ منها لإغراق هذه الدولة العربية أو تلك، بمستنقع الحرب الأهلية. فلو تصرف النظام السوري مع "واقعة درعا" كما تصرف النظام الأردني مع أحداث دوار الداخلية، لما اندلعت الحرب الأهلية في سوريا، ولما وجدت "المؤامرة الكونية" طريقها للعبث بسوريا أرضا وشعباً ودوراً وكياناً وحضارة ومكونات..لو قال الأسد في خطابه الأول للأزمة ما قاله في خطابه الأخيرة، لما واجهت سوريا ما تواجه اليوم من تدمير وخراب وقتل مجاني..لولا دموية النظام لما رأينا معارضة دموية في سوريا، واسألوا أهل حماة إن كنتم في شك من أمركم. لسنا من أنصار "التكاذب" لإخفاء انقساماتنا السياسية والمجتمعية، بل والتحذير من مخاطر التوترات والاحتقانات والاستقطابات..ولكن شتان بين الاعتراف بوجود المشكلة، ومحاولة تصوير الأردن، كما لو كان على شفا هاوية من نيران الحرب الأهلية..لسنا كذلك، وهذه الصورة لا تنتعش إلا في الأذهان المريضة. الأردنيون كما الفلسطينيين في مخيم اليرموك، قلة منهم مع النظام، وقلة منهم مع المعارضة، أما كثرتهم الكاثرة، فمع سوريا وطناً وشعباً وثقافة وحضارة..سوريا هذه لا تمثلها جبهة النصرة ولا عصابات الارتزاق، سوريا هذه يمثلها شرفاء كثر في صفوف قواها الوطنية والديمقراطية في الداخل والخارج..والمؤكد أن سوريا هذه، لا يمثلها نظام امتهن القتل والإقصاء والفساد والقمع البالغ حدوداً قياسية، كفيلة بوضعه إلى جانب أكثر النظم المستبدة بطشاً ودموية في العالم. وأن تقف قطر وتركيا والسعودية وبعض دول الغرب ضد النظام السوري، لأسباب وأجندات مختلفة، لن يجعل من هذا النظام أبداً، قبلة أنظار الوطنيين والديمقراطيين الأردنيين والفلسطينيين والعرب..فهذه الأطراف، طالما كانت على وفاق وأحيانا في تحالف مع نظام دمشق، والمعيار الأول والأخير في الحكم على "صلاحية" الأنظمة والحكام يتجلى في طبيعة علاقاته مع شعبه، واسألوا السوريين عن علاقة نظامهم به وعلاقتهم به، وأنتم تقررون وجهة موقفكم واتجاه بوصلتكم. نقلا عن مركز القدس للدراسات السياسية

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأردنيون وسورياالسياسة والمنابت الأردنيون وسورياالسياسة والمنابت



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon