المذهبية والمذهبية المعكوسة

"المذهبية" و"المذهبية المعكوسة"

"المذهبية" و"المذهبية المعكوسة"

 السعودية اليوم -

المذهبية والمذهبية المعكوسة

عريب الرنتاوي

تبدو السياسة الخارجية السعودية في حالة حرب غير معلنة، مع إيران..تصل في بعض الملفات والحالات، إلى حد الإشهار، وتصدر الصفوف، و"تحريض الحلفاء" والمجازفة بالاصطدام معهم إن اقتضت الضرورة، فالأولوية من منظور المملكة هي لصدّ "الخطر الإيراني"، الذي بات يحتل الموقع الأول في لائحة الأعداء وسلسلة التهديدات للأمن الوطني السعودي (واستتبعاً الخليجي والعربي). في الملف الإيراني (المباشر)، أعربت السعودية عن قلقها لنتائج اجتماعات "ألما آتا" بين طهران مجموعة "5 +1"، معتبرة أن تراخي قبضة الغرب في التعامل مع ملف إيران النووي وطموحاتها الإقليمية، سيترك المنطقة تحت رحمة القنبلة النووية الإيرانية، وفي هذا تهديد جسيم لمصالحها وأمنها واستقرارها ومستقبلها..هنا تتخطى الدبلوماسية حذرها التقليدي، وتتوجه بأصابع اللوم والعتب والانتقاد لحلفائها الأقرب على الساحة الدولية. في الملف السوري، بدا أن المملكة العربية السعودية، أشد قلقاً من التوجهات الأمريكية الجديدة حيال سوريا، وميل إدارة أوباما الثانية، إلى لنشر الدبلوماسيين بدل نشر القوات المسلحة، وجنوحها للحوار والتوافق مع موسكو، وترجيها للحل السياسي للأزمة السورية، بما يحقق لها غرضين اساسيين: الأول، تفادي التورط العسكري في الأزمة السورية، والثاني، منع "الإصوليين الإسلاميين" من الوصول إلى السلطة في مرحلة ما بعد الأسد، أو تحويل سوريا لأفغانستان جديدة أو عراق جديد...هنا أيضاً، يخرج رئيس الدبلوماسية السعودية عن تقاليد "الحذر" و"التحفظ" المتوارثة عن الدبلوماسية السعودية، وتحدث عن خلافات مع ضيفه الأمريكي جون كيري، مُعلياً من شأن التسليح والعسكرة والتدخل. في الملف العراقي، لا تخفي الرياض انخراطها المباشر في الحرب السياسية والإعلامية (وثمة مصادر تتحدث عن دعم للجماعات السلفية) ضد نظام نوري المالكي، باعتباره دمية إيرانية، ورأس جسر لإيران في خاصرة الخليج والمشرق والعالم العربي، حتى أن صحف الرياض الصادرة في لندن، لم تتورع عن شن حملة عنيفة على نظام مصر الإخوني، بسبب زيارة هشام قنديل لبغداد، وتوقيعه عدة اتفاقات مشتركة مع الجانب العراقي، وبدا أن المملكة ترغب في إحكام الحصار على الحكومة العراقية، وإسقاط المالكي قبل الأسد أو في سياق تطور الأزمة السورية، أما بقية فصول المواجهة السعودية للمالكي فمعروفة قبل قمة بغداد وبعدها. في الملف اللبناني، لا يخفى على كل أعمى وبصير، انحياز المملكة التام، لا لفريق 14 آذار بمكونه السنّي الرئيس وحلفائه من مسيحي لبنان، كما لا يخفى على المراقب دعمها للحركات والمشيخات السنّية، التي بدأت تحظى بقواعد نفوذ وارتكاز قوية، ليس لمواجهة حزب الله (الرافضي) فحسب، بل وعلى حساب القيادات السنيّة التقليدية "الرخوة" في محاربتها لإيران وسوريا و"المحور والهلال الشيعيين"، وقد ارتفعت "مكانة" السلفيين لدى الرياض في ضوء تداعيات الأزمة السورية، وما ترتبه من احتياجات لدعم المعارضة السورية بالمال والرجال والسلاح. والحقيقة أن الاهتمام السعودي بمواجهة إيران، لا ينحصر في هذه الملفات والساحات المذكورة فحسب، فثمة ملفات لا تقل أهمية، تجد الرياض نفسها في حالة اشتباك مباشر مع إيران، من البحرين حيث أصابع الاتهام تتجه دائماً إلى "العامل الخارجي"، وانتهاء باليمن، حيث يُسخر النفوذ السعودي الوازن هناك، لتسوية الحساب مع طهران وحلفائها القدامى (الحوثيين) والجدد (الحراك الجنوبي). الحرب المفتوحة بين السعودية وإيران، والتي يُراد إدخال مختلف دول المنطقة ومكوناتها في أتونها، تخضع كما يعكس الإعلام السعودي (المهاجر بخاصة) لقاعدة "من ليس معنا فهو ضدنا"، في استعارة بائسة لشعار جورج بوش الشهير الذي قسّم العالم بين معسكرين: الأخيار والأشرار..وثمة ضغوط كبرى تبذل على دول "الحلقات الضعيفة" في النظام العربي، لجرها إلى المواجهة مع "دول المحور" ومن كلٍ حسب قدرته، وما تشهده اجتماعات الجامعة العربية من تراجع دول عن مواقفها وتصويتها باتجاه مغاير، يعكس حالة الذل والإذلال التي تعيشها العلاقات العربية البينية، كما أن استخدام "سلاح الجاليات" والعاملين في الخليج، يعد بدوره سلاحاً أشد مضاءً في حرب داحس والغبراء الجديدة. ولضمان الظفر بهذه الحرب، فلا بأس من استخدام مختلف الأسلحة وأدوات الضغط، النظيفة وغير النظيفة، المشروعة وغير المشروعة، المال والسلاح و"السلفية" والإعلام المُحتكر والعلاقات الدولية، وحاجة بعض الأفرقاء التي لا غنى عنها، لدعم دول الخليج والعمالة الوافدة إليها..أما أشكال الدعم ومستوياته المقدمة لكل حليف، أو المحجوبة عن كل "متردد" أو ناءٍ بنفسه عن هذه الحرب المذهبية القذرة، فتختلف من دولة إلى أخرى، ومن فريق إلى آخر، ونقول "مذهبية" في وصف هذه الحرب، من دون إغفال لأبعادها الأخرى المتصلة بحفظ مصالح الأنظمة وبقائها من كل تهديد. إيران وحلفاؤها ليسوا براءً من "المذهبية المعكوسية"، ولا يمكن تنزيهها أو تنزيههم عن "شبهة" التدخل في شؤون الآخرين والتورط في مشكلاتهم الداخلية..لكن الفارق بين المعسكرين، أن إسرائيل وفلسطين والقدس والصراع العربي الإسرائيلي، ما زال حاضراً في خطاب معسكر إيران وحلفائها، في حين تغيب هذه العناوين كليةً عن خطاب المعسكر الآخر. قد يقول قائل، أن استحضار فلسطين والمقاومة والممانعة في الخطاب الأول، ليس سوى ذرٍ للرماد في العيون، وأن المسألة لا تتخطى الخطاب إلى الممارسة..وهذا قد يكون صحيحاً وقد لا يكون، لكن الأهم من الرد على هذا الخطاب لا يكون بإسقاط فلسطين والاحتلال من قاموس المعسكر الذي نحار في إعطائه اسماً ينسجم مع مبناه ومكوناته وأهدافه، والمؤكد أنه لن يكون بجعل التهديد الإيراني، مقدماً على التهديد الإسرائيلي، وكل من فعل ذلك من قبل، أو سيفعله من بعد، خاسرٌ لا محالة، حتى وإن طال الزمن. نقلا عن مركز القدس للدراسات السياسية

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المذهبية والمذهبية المعكوسة المذهبية والمذهبية المعكوسة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon