عن المشاورات والحكومة البرلمانية

عن المشاورات و"الحكومة البرلمانية"

عن المشاورات و"الحكومة البرلمانية"

 السعودية اليوم -

عن المشاورات والحكومة البرلمانية

عريب الرنتاوي

من يتتبع “بورصة” الاستشارات النيابية المشتعلة هذه الأيام على إيقاع “الحكومة البرلمانية”، لا بد أن يستذكر المثل الشائع: “لا يمكنك صنع العجة من دون بيض”..فالحكومة البرلمانية بحاجة لكتل برلمانية صلبة، وهذ هو الإفراز الطبيعي للقوائم الحزبية المتنافسة في الانتخابات..وفي غياب هذه وتلك، يصبح الحديث عن “حكومة برلمانية” محاولة لوضع العربة أمام الحصان. لكن هذه المشاورات، على ما يصاحبها من مواقف ومقترحات ، تكفي لإعطاء فكرة أوضح عن حالة “التجريف” و”التجويف” التي تعيشها الطبقة السياسية الأردنية.. كنت من قبل أعتقد، أن فراغ النخبة، ظاهرة تختص بمكون دون آخر من مكونات المجتمع الأردني، ، لكن أول تجربة للقوائم والكتل والمشاورات والحكومات البرلمانية، دللت على أننا أمام ظاهرة “وطنية” بامتياز، تعاني منها مختلف المكونات والشرائح الاجتماعية..فالدولة – مصنع النخب – تعجز في ظل سياسة الإفراغ من “الساسة” و”السياسة”، عن تقديم أجيال متعاقبة من النخب السياسية القادرة على النهوض بأعباء المرحلة، وقد آن الأوان، لتغيير الأدوات والمناهج المعتمدة في إعداد النخب وإنتاجها. لقد وضِعَ الأردنيون أمام اختبار صعب، بل ومحرج، ولأول مرة -منذ ستة عقود- بات يتعين عليهم “اختيار حكومتهم”، من دون أن يمتلكوا الأدوات الضرورية التي تمكنهم من فعل ذلك..ومن دون أن يتملكوا الآليات التي ستساعدهم على إجادة الاختيار وتصويب المسار. المشكلة لا تكمن في العبدلي، فهذا البرلمان هو الابن الشرعي لذاك القانون الذي جاء به..والإعاقة التي تصيب الكتل النيابية، وتجعل منها ضرباً من “الكثبان الرملية المتحركة”، هي النتاج المنطقي لذاك القانون..اذ يجب التفكير ملياً في قانون الانتخاب العاجز بنيوياً عن الإتيان ببرلمان سياسي/ حزبي/ برامجي، برلمان تتوزعه كتل صلبة، ذات بنيان حزبي، فكري، سياسي وبرامجي. ستنتهي تجربة المشاورات والحكومة البرلمانية، كما انتهت أول تجربة أردنية لاعتماد نظام انتخابي مختلط..تقدم طفيف وإصلاح لا يكفي..فالقوائم الـ61 المغلقة التي تنافست على 18 بالمائة فقط من مقاعد المجلس الـ17، تحولت إلى نوعٍ من “الدوائر الوهمية الوطنية”، صارت دوائر مصممة لإيصال حامل الرقم “واحد” إلى سدة البرلمان، تحت مسمى “القوائم الوطنية” التي هي (غالبيتها) في واقع الحال “دوائر محلية” بمسمى وطني عام. مثل هذه القوائم، واستتباعاً الكتل، غير مؤهلة للخوض عميقاً بتجربة “الحكومة البرلمانية”، فما يجري تداوله اليوم، هو فيض من الأسماء، التي يجرى طرحها واستعراضها بصورة كيفية ، من دون أن يكون ذلك مصحوباً بالبحث في توجهاتها وبرامجها وخطط عملها..وأتحدى أن يكون أي من الأسماء التي يجرى تداولها، قد توافر على رؤية للخروج بالبلاد والعباد من عنق الزجاجة الذي يعتصرها ويعتصرهم. أياً يكن من أمر، فنحن أمام تجربة مشوّقة، نستطيع من خلالها التعرف على “حالنا” بصورة أفضل من أي وقت مضى، وهي تجربة قد تحمل في طيّاتها طابعاً تأسيساً إن توافرت النية والإرادة لتطوير الحياة السياسية، وأحسب أن نقطة البدء في هذا المسار، تتجلى في الانكباب على تعديل قانون الانتخابات، لتعديله وتطويره، من وحي دروس الانتخابات وتجربة القوائم والكتل، وأول محاولة لولوج عتبات الحكومات البرلمانية..من دون ذلك نكون قد حكمنا على التجربة بالفشل، حتى قبل أن نوفر لها مقومات النجاح ومقدماته.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن المشاورات والحكومة البرلمانية عن المشاورات والحكومة البرلمانية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon