غزَّة في مجلس الأمن  غياب الظهير

غزَّة في مجلس الأمن ... غياب الظهير

غزَّة في مجلس الأمن ... غياب الظهير

 السعودية اليوم -

غزَّة في مجلس الأمن  غياب الظهير

عريب الرنتاوي

بعيداً عن القاهرة ، تشهد عواصم دولية عدة، اتصالات ومشاورات لاستصدار قرار عن مجلس الأمن يوقف إطلاق النار من غزَّة وعليها ... لا معلومات تفصيلية حتى الآن، بيد أن “أصدقاء إسرائيل” الكثر في أوروبا والولايات المتحدة، سيسعون الى جعله تعبيراً عن المواقف والمصالح الإسرائيلية، حتى وإن تضمن بعض عبارات التضامن والتعاطف مع الشعب الفلسطيني، خاصة أطفاله ونسائه ومدنييه الأبرياء.
لا نستبعد أن يدين القرار المقاومة وعمليات إطلاق الصواريخ، ويشدد على حق إسرائيل في الدفاع عن مواطنيها، مع إشارة تبدو من “نافل القول”، بضرورة تفادي الاستخدام المفرط للقوة، وتجنيب الأبرياء ويلات الحرب وحممها ... والأرجح أنه سيتضمن فقرات تتحدث عن تلبية الحاجات الإنسانية لأهل غزَّة وإعادة إعمارها، مشترطاً لذلك، قيام السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي، بدور الرقيب والحسيب على هذه العمليات ... ولا يستبعد مراقبون، أن يتضمن القرار فقرة تطلب نزع سلاح المقاومة، وتحث على تعاون إقليمي ودولي، لمنع تجديد ترسانة الفصائل العسكرية....قرارٌ، يُرجّح أن يكون جائراً بحق الشعب الفلسطيني، ويعطي إسرائيل بالدبلوماسية، ما عجزت عن انتزاعه من الشعب الفلسطيني بقوة الغارات والاغتيالات والقصف البري والبحري.
وثمة سيناريو آخر للقرار، يتضمن كل ما سبق على سبيل التذكير بأسس الحل وقواعده، مثمناً المبادرة المصرية وجهود القاهرة لإنجاز اتفاق تهدئة، تاركاً للوسيط المصري، امر المتابعة في إنجاز التفاصيل... قرارٌ، يدعم المبادرة المصرية ويُكمل دورها الوسيط، من دون أن يكون بديلاً أو منافساً لها.
لا ظهير قوياً للفلسطينيين في تصديهم للعدوان على قطاع غزَّة، أقصد في مجلس الأمن ... الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن من “الجناح الغربي”، لن تجد صعوبة في التوصل لمسوّدة قرار، تقبل به إسرائيل ... إما الدول دائمة العضوية في المجلس من “الجناح الشرقي”، فإن أداءها في أثناء الحرب الثالثة على غزَّة، بدا محكوماً بعقدة “الإسلاموفوبيا”، فلا روسيا تحركت بالقوة التي تتحرك فيها عادة، في ملفات إقليمية ودولية أخرى، أما الصين فظلت “خارج السمع والتغطية”.
لهذا، رأينا مسؤولين فلسطينيين كثيرين، يطالبون باستمرار التفاوض في القاهرة، واستمرار الوسيط المصري في مهمته، بمن فيهم أولئك الذين لا يحتفظون بودٍ حيال القاهرة، هي بأمس الحاجة إليها للخروج من أطواق العزلة التي ضربت حولها منذ أزيد من عام، أي منذ سقوط حكم الإخوان المسلمين في مصر.
إسرائيل بعد “اقترابها” من محمد الضيف، ونجاحها في الوصول إلى قادة القسام الثلاثة الكبار، بات بمقدورها ادعاء النصر، ونتنياهو الآن، أكثر استعداداً لإعلان وقف إطار نار من جانب واحد، والتجاوب مع مساعي حلفاء إسرائيل في مجلس الأمن الدولي ... نتنياهو اليوم، بات أقل ميلاً للوصول إلى اتفاق يلبي الحد الأدنى من مطالب الفلسطينيين المحقة والمشروعة.
لكن الحرب سجال، وأيامها دولٌ كما يقال ... وما زالت المقاومة في غزَّة، قادرة على الصمود والثبات، بل وتوجيه ضربات قوية إلى الجبهة الداخلية في إسرائيل، وإطالة أمد القتال والمواجهة، قبل صدور القرار عن مجلس الأمن وبعد صدوره، ومرور الأيام، سيبدد نشوة النصر باغتيال القادة الثلاثة ... وشعبية قرارات نتنياهو في تراجع، كما تشير لذلك آخر الاستطلاعات في إسرائيل، وهي ستستمر على هذا النحو، كلما طال أمد الحرب، وكلما صادق نتنياهو على استدعاء المزيد من قوات الاحتياط.
ليست غزَّة وحدها من يتألم وينزف، هي بلا شك الأكثر تألماً ونزفاً... وإن يمسسكم قرحٌ فقد مسّ القوم قرحاً مثله ... إسرائيل أيضاً عالقة في رمال غزَّة المتحركة، وغالبية مستوطنيها في عجلة من أمرهم للخروج من كابوس الصواريخ وصافرات الإنذار ... وهذا تطور، يمكن التعويل عليه، على موائد المفاوضات والمساومات.
نقطة ضعف الفريق التفاوضي الفلسطيني، أو “كعب أخيله”، إنما تتجلى في ضعف الموقف العربي الرسمي أساساً، في اهتزاز الثقة بالوسيط، في اصطراع العواصم والمحاور العربية والإقليمية، ورغبة كل طرف منها في تسوية حساباته مع الطرف الآخر، حتى وإن أفضى ذلك إلى إطالة أمد معاناة الفلسطينيين، أو الحيلولة دون تمكينهم من انتزاع ما استحقوه من مكاسب، دفعوا ثمنها نهراً من الدماء وجبالاً من الأنقاض والركام.
كيف سينتهي الحال في غزَّة، وأي اتفاق أو قرار سيوقف الحرب؟ ... لا ندري على وجه التحديد، بيد أننا ندرك، أنه سيكون حصيلة لكل هذه العوامل والتوازنات، على الأرض وفي الميدان، وفي فضاء الاتصالات والمشاورات وعلى موائد التفاوض وخلف غرفها المغلقة.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزَّة في مجلس الأمن  غياب الظهير غزَّة في مجلس الأمن  غياب الظهير



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon