انتهازية السياسة الأميركية

انتهازية السياسة الأميركية!

انتهازية السياسة الأميركية!

 السعودية اليوم -

انتهازية السياسة الأميركية

عماد الدين أديب

يتحدث البيت الأبيض الأميركي منذ سنوات طويلة عن ضرورة «دعم الأنظمة الديمقراطية والقوى الساعية إلى الحرية فى التخلص من الأنظمة الشمولية والحكام المستبدين».
هذا ما يُقال على مستوى التصريحات السياسية والبيانات الرسمية، لكن الواقع المعيش والتجارب الفعلية تثبت لنا دائماً عكس ذلك تماماً.
تعالوا نأخذ نموذجاً واضحاً وهو كيفية إدارة الولايات المتحدة للملف العراقى.
قامت واشنطن بغزو دولة العراق تحت دعوى وجود أسلحة دمار شامل، وتحت دعوى دعم العراق لعملية 11 سبتمبر 2001، وثبت بالدليل القاطع كذب هذين الادعاءين، ولم تكشف الولايات المتحدة، حتى تاريخه، دليلاً واحداً يثبت صدق ذلك.
وقامت الولايات المتحدة بغزو دولة العراق -أيضاً- تحت دعوى تخليص العراق من حكم مستبد وحاكم ديكتاتور يضطهد الشيعة والأكراد لصالح الأقلية السنية، على حد قولهم.
والمتابع لما حدث فى السنوات الأخيرة سوف يكتشف أن الولايات المتحدة الأمريكية قد دعمت حكم نورى المالكى، الذى انحاز إلى الأقلية الشيعية، وقام بهدنة مشكوك فيها مع الأكراد، وقام بتسليم مفاصل البلاد لطائفته الشيعية، وقام باضطهاد القبائل والعشائر السنية، وكل من كان له أى علاقة قريبة أو بعيدة بالعهد السابق.
والثورة الحالية فى العراق، بصرف النظر عن حقيقة المكون الفعلى للذين يقومون بها، هى ثورة على «المالكى» وطائفته، وإيران وأطماعها، والولايات المتحدة وانتهازيتها.
اليوم، واليوم فقط، ولأول مرة، تتحدث واشنطن، ويدعو البيت الأبيض حكومة «المالكى» إلى حل سياسى يقوم على مشاركة كافة القوى السياسية.
إنه البيان ذاته الذى أصدره البيت الأبيض حينما قامت الثورة فى مصر ضد الدكتور محمد مرسى، حليف واشنطن، وكأنها نفس المفردات والعبارات السياسية التى تحاول أن تبدو وكأنها تضغط برفق أو تنصح بلطف حليفها بضرورة إشراك الجميع فى الحكم.
كالعادة تأتى دائماً دعوة واشنطن متأخرة بعد ما تكون قد «خربت مالطة»، أو يكون الضرر قد وقع، ويكون صبر الجماهير المضطهدة قد نفد.
السؤال: ما الفارق بين صدام حسين، الذى حكم لصالح السنة واضطهد الشيعة، وبين نورى المالكى، الذى حكم لصالح الشيعة واضطهد السنة؟
إنهما وجهان لعملة واحدة، ولكن رد الفعل الأميركى كان مختلفاً.
رد الفعل الأمريكى ذاته كان متضارباً مع حكم صدام، ففى البداية حينما دخل «صدام» فى حربه مع إيران الخمينى تناست واشنطن أنه ديكتاتور وسلّحته بالصواريخ وصور الأقمار الصناعية وطائرات الأباتشى الحديثة.
وعندما انتهى دور «صدام» المطلوب تجاه إيران قررت حرق صورها معه.
هذه الازدواجية فى المعايير الأمريكية، وهذه الانتهازية السياسية تضعف من مصداقية الولايات المتحدة كقوة عظمى، وهى السبب الرئيسى فى فقدانها مقعد رئيس مجلس إدارة العالم لصالح قوى جديدة على رأسها روسيا الاتحادية والصين.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انتهازية السياسة الأميركية انتهازية السياسة الأميركية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon