الأخطاء القاتلة

الأخطاء القاتلة

الأخطاء القاتلة

 السعودية اليوم -

الأخطاء القاتلة

بقلم : د. وحيد عبدالمجيد

كثيرة هى الأخطاء التى يرتكبها الساسة عندما يصل إيمان أى منهم بموقف معين إلى مستوى يدفعه للمضى فى اتجاه واحد بدون استعداد لتقدير ما يمكن أن يترتب عليه. ومن أفدح هذه الأخطاء تلك التى تُرتكب نتيجة حسابات لا تستند على أساس فى الواقع، أو تُبنى على افتراضات يظن من يفترضها أنها حاصلة لا محالة. وهذا ما فعله كل من رئيس إقليم كردستان المستقيل مسعود بارازانى، ورئيس إقليم كتالونيا المعزول كارليس بيجديمونت، عندما تسلط عليهما اعتقاد فى أن الظروف مهيأة للانفصال، رغم اختلاف الظروف فى الحالتين.

افترض بارازانى أن المضى نحو الانفصال سيلقى دعماً من بعض القوى الدولية الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة. لم يفكر فى اختبار مدى صحة هذا الافتراض، ولم يبال عندما جاءته إشارات واضحة تفيد أن واشنطن تعتزم التخلى عنه، مثلما فعلت مرات من قبل مع أصدقائها. وأكثر من ذلك، سقط من حسابات بارازانى تاريخ الصراع مع خصومه فى كردستان العراق، وتوهم أن حلم الدولة الكردية يمكن أن ينهيه، ولم يترك هامشاً لاحتمال أن يتخلوا عنه بدورهم.

أخطاء بوجديمون فى كتالونيا أكثر، لأن كثيرا فى هذا الإقليم يرفضون الانفصال، ولا يجدون مبرراً له، بخلاف الحال فى كردستان العراق. ذهب بوجديمون مع القوميين المتطرفين إلى النهاية دون سند شعبى كاف، وظن أن التنظيم القوى والصوت العالى يغنيان عن المقومات الداخلية والخارجية للانفصال. ورغم أنه حاول تدارك الخطأ عبر إعلان تجميد نتيجة الاستفتاء غير الموثوق فيها أصلاً، كان الوقت قد تأخر لأن الحكومة الإسبانية تطرفت بدورها فى موقفها، ولم تفتح له باباً لتراجع كريم، فاستمر فى طريق الانتحار السياسى حتى النهاية. يجمع بين بارازانى وبوجديمون ارتكابهما أخطاء قاتلة أعادت كردستان العراق وكتالونيا إلى الوراء0 ولكن سياستى الحكومتين العراقية والإسبانية فى إدارة الأزمتين ألحقت خسائر بالبلدين بشكل عام. فالأساليب العنيفة فى إدارة مثل هذه الأزمات تؤدى إلى تعميقها وانفجارها مرة أخرى فى أول فرصة تالية.

والدرس المستفاد فى الحالتين أن القرار السياسى ينبغى أن يُبنى على حسابات، وبالتالى على دراسة موضوعية تعتمد على العقل، لا على المشاعر والحماس, وأن حل الأزمات يكون بمعالجة أسبابها وليس بالهروب إلى الأمام.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأخطاء القاتلة الأخطاء القاتلة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon