الإعلام المُدَّمر

الإعلام المُدَّمر

الإعلام المُدَّمر

 السعودية اليوم -

الإعلام المُدَّمر

د. وحيد عبدالمجيد

(يا سادة هل تعلمون أنكم تقتلون؟). هكذا خاطب عالم الاجتماع الفرنسى الكبير الراحل بيير بورديو نحو 70 من أبرز العاملين فى الإعلام المرئى والمسموع

فى باريس فى لقاء معهم عام 1999. وقد لخص كلامه ذاك رؤيته التى بلورها فى كتابه الصادر قبل أربع سنوات على ذلك اللقاء تحت عنوان عن التليفزيون وآليات التلاعب بالعقول, والذى ترجمه درويش الحلوجو عام 2007.

فقد انتبه بورديو مبكراً إلى خطر الشاشة الصغيرة حين تقع بين يدى من لا يرون فيها إلا وسيلة لتحقيق مكاسب بدون تقدير أثار ما يُبث عبرها على المجتمع. وسواء كانت هذه المكاسب مالية وتجارية، أو تتعلق بالشهرة وذيوع الصيت، أو ترتبط بأهداف سياسية، فالمجتمع هو الذى يدفع ثمن هذا كله.

وربما لو كان بورديو عاش وقتاً أطول، ونُقل إليه ما تفعله الشاشة الصغيرة فى المجتمع المصرى، عبر معظم ما تبثه، لازداد إيماناً بنظريته التى تعرضت لانتقادات كثيرة فى حينها لأن آفات هذه الشاشة كانت أقل قبل أن يتوسع نطاق البث الفضائى. فقد أصبح الإعلام المرئى فى مصر دليلاً يصعب دحضه على صحة نظرية بورديو. فقد تحول بعض البرامج السياسية إلى مونولوجات صاخبة زاعقة تنشر الكراهية، وتلغى العقل عبر البحث عن مؤامرة وراء كل شجرة، وتقدم صوراً مختزلة ومنتقاة وموجهة وتجعل الخرافة بديلاً عن المعرفة.

وتبلغ هذه الخرافة ذروتها، وتتنوع أشكالها، فى كثير من برامج المنوعات التى تتلاعب بمشاعر المشاهدين، وتأخذهم إلى عالم خرافى ملئ بالجن والعفاريت ويتحكم فيه محترفو النصب من خلال الدجل والشعوذة.

فإذا ذهب المشاهد إلى الدراما التليفزيونية، وجد نفسه نهباً لأعمال قد تذهب بما بقى لديه من عقل. وقد حفل شهر رمضان الماضى بعدد معتبر من هذه الأعمال التى حاصرت المشاهد معظم الوقت.

وهذا هو بعض ما قصده بورديو الذى كان هو أول من استند إلى منهج علمى لينبه إلى خطر البث التليفزيونى عندما ينفلت من القواعد المهنية والمواثيق الأخلاقية والشعور بالمسئولية، فيصبح مُدَّمراً لمنظومة القيم المجتمعية، وخطراً على الحالة العقلية للمجتمع، ووسيلة لنشر التفاهة فى أوساط المشاهدين. كما ناقش بورديو آفات ما أسماه اختزال وما تحويه من أخطاء، وخاصة حين يصبح هو المصدر الرئيسى (ناهيك عن أن يكون الوحيد) للمعرفة فى المجتمع

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعلام المُدَّمر الإعلام المُدَّمر



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon