تخريف ثورى

تخريف "ثورى"!

تخريف "ثورى"!

 السعودية اليوم -

تخريف ثورى

د. وحيد عبدالمجيد

يعرف كل من يتابع تطورات الصراع داخل جماعة "الإخوان المسلمين" أنها صارت فى أضعف وضع لها فى تاريخها منذ نهاية ستينات القرن الماضى. فقد أضعفها هذا الصراع أكثر مما أنهكتها الضربات الأمنية المتوالية. ولذلك يبدو تخبط أجنحتها ومجموعاتها المتصارعة طبيعياً فى مثل هذا الوضع.

غير أن ما لا يُعد طبيعياً هو أن يواصل الجميع فى هذه الجماعة منهج الهرب إلى الأمام دون إدراك أنه يؤدى إلى مزيد من الانفصال عن الواقع. ويظهر ذلك الآن فى ازدياد محاولاتهم استغلال اقتراب ذكرى ثورة 25 يناير المجيدة، التى سعوا إلى خطفها وتأميمها لمصلحة تنظيمهم، للتمسح فيها مجدداً متخيلين أن الثورات يُعاد إنتاجها بهذه السذاجة.

والحال أنه ليس إلا نوعاً من التخريف أن يدعو أحد، أياً كان، إلى ثورة. فالثورات لا يُدعى إليها، ولا يمكن تصنيعها، وإنما تحدث فى أوقات لا يمكن توقعها نتيجة عوامل تتراكم عبر الزمن. وهذا هو ما يقوله تاريخ الثورات فى العالم منذ الثورة الفرنسية الكبرى عام 1789.

ولذلك لم تكن هناك دعوة إلى ثورة فى 25 يناير 2011. كل ما حدث هو دعوة إلى تظاهرات سلمية لم يتوقع أحد قبلها أنها يمكن أن تتطور باتجاه ثورة شعبية كبرى. ولكن التراكم الذى حدث على مدى عدة عقود كان قد وصل إلى لحظة اختمار ثورى طبيعى لا يستطيع أحد أن يصنعه، لأنه يترتب على سياسات اقتصادية واجتماعية وأمنية تتراكم أثارها على مدى فترة طويلة.

ولا يقل تخريفاً فى هذا السياق محاولة استغلال معاناة الفقراء الناتجة عن هذا التراكم، والدعوة إلى ما يُسمى "ثورة الفقراء". وما هذه الدعوة إلا تعبير عن جهل بديناميات الثورات فى التاريخ الحديث. فالفقراء لا يثورون أبداً. أقصى ما يمكن أن يفعلوه هو الاحتجاجات الاجتماعية العفوية المبعثرة التى يُطلق عليها فى مصر "احتجاجات فئوية". وهذا هو ما لاحظه الفلاسفة وعلماء الاجتماع الثوريون منذ منتصف القرن التاسع عشر، بدءاً بكارل ماركس الذى ميز لهذا السبب بين الطبقة العاملة التى اختلف تركيبها تماماً الآن عما كانت عليه فى عصره، وبين ما أسماه "البروليتاريا الرثة".

.ولكن تدنى الحالة المعرفية فى مجتمعنا يجعل بعض المتخبطين يتخيلون غير ذلك، ويدفع بعضاً آخر إلى التعامل مع هذا الخيال كما لو أنه حقيقة.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تخريف ثورى تخريف ثورى



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon