إيران والحزام والطريق

إيران والحزام والطريق

إيران والحزام والطريق

 السعودية اليوم -

إيران والحزام والطريق

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

في عام 2013 قامت الصين، وللمرة الأولى، بإطلاق مبادرة تُسمّى «طريق الحرير الجديد»، و«طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين»، وهي مشروع عالمي تقوده الصين مستوحى من «طريق الحرير القديم»، التي لم تنقل الحرير فقط، بل نقلت أيضاً ديانات وحضارات وثقافات بأسرها. ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز التواصل والتجارة وتدفقات رؤوس الأموال بين آسيا وأفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية عبر ربط شبكة من السكك الحديدية والموانئ وخطوط أنابيب النفط والممرّات البحرية فضلاً عن شبكات الاتصالات. وهي استراتيجية تنموية تعتمدها الحكومة الصينية تتضمّن تطوير البنية التنموية والاستثمارات في أكثر من 150 دولة ومنظمة دولية.

مبادرة الحزام والطريق (BR1) هي الاستراتيجية الاقتصادية والتجارية الرئيسية للصين في مجال التعاون الدولي، «حزام واحد - طريق واحد». مشروع يهدف إلى الاستثمار عبر ممرات اقتصادية برية وطريق الحرير البحري، إذ يعزّز التبادل التجاري ودور الصين القيادي في الشؤون العالمية، ويشكّل جوهراً محورياً في انفتاح الصين الاقتصادي على العالم، ويتيح فرصاً للشركات الصينية في الخارج، ويعزّز البنية التحتية والتنمية في الدول المستفيدة، التي بلغ عددها في عام 2025 نحو 75 في المائة من سكان العالم، وأكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي، استناداً إلى عدد الأعضاء والبيانات الاقتصادية الدولية. لا سيما أن هذه المبادرة ارتبطت، في الوقت نفسه، بمخاوف تتعلق بالأثر البيئي، وحقوق الإنسان، ومعايير لبعض الحوكمة، واستدامة الديون، والاستقدام المزدوج في مشاريع البنية التحتية.

أخذت الشركة الصينية طابعاً شبه استراتيجي منذ توقيع اتفاقية التعاون الممتدة لـ25 سنة في عام 2021، حيث بلغ التبادل التجاري بين إيران والصين نحو 13.37 مليار دولار في عام 2024. وهذا يعكس توجّهاً متبادلاً؛ إيران تبحث عن استثمارات وأسواق جديدة لكسر عزلتها الاقتصادية بسبب العقوبات الأميركية، والصين تبحث عن موطئ قدم مستقر في منطقة مضطربة يتيح لها الحصول على طاقة ذات تكلفة منخفضة نسبياً. وهكذا تتجاوز العلاقة بين البلدين الأهداف التجارية لتصبح جزءاً من توازنات أوسع في مواجهة الضغوط الغربية، بعد أن أصبحت الصين المستورد الرئيسي لنفط الخام الإيراني. لذا فإن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران تتصل بشكل وثيق جداً بالنزاع الدائر حول طرق التجارة العالمية، والفاصل الذي تحتاج إليه الصين في مشروع الحزام والطريق العابر للقارات؛ حيث «الحزام» يرمز إلى الممرّات الاقتصادية البرية، بينما «الطريق» يرمز إلى طرق الشحن البحرية، بحيث تمثل إيران بالنسبة إلى الصين خياراً استراتيجياً محورياً وممرّاً محتملاً بين الشرق والغرب الذي يربط آسيا الوسطى بالمياه الدافئة جنوباً. كذلك يَربط التجارة البرية الصينية بموانئ الخليج. لذلك فإن طريق الحرير عبر إيران ليس وجهةً جغرافيةً أو ملتقى طرق تاريخياً فحسب بل هو مجال استراتيجي في شبكة الربط التي تهدف الصين إلى تحقيقها.

في السياق، هناك مضيق ملقا - مالاكا (Malacca)، الممرّ البحري الذي يقع ضمن المياه الإقليمية لإندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، ذو الأهمية الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية الذي تعتمده الصين كلياً في مجال أمن إمدادات الطاقة، لكنه خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أصبح مصدر قلق للعلاقات بين الصين والولايات المتحدة بسبب السيطرة والهيمنة الأميركية عليه نظراً لارتباطها بأغلب دول العالم، مما يجعل من هذه الحرب تهديداً لخسارة إيران، الشريك النفطي الأساسي الذي تراهن عليه الصين لتعزيز مرونتها الاقتصادية بعد أن حوّلت أنظارها نحو مضيق هرمز الإيراني، حيث وجدت في إيران الموقع الذي يوفّر للصين مساراً برياً يقلّص اعتمادها على الممرّات البحرية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة.

في عام 2026 تسببت الحرب بأضرار جسيمة لمبادرة الحزام والطريق الصينية في الشرق الأوسط، حيث أدّت إلى تعطيل الإمداد، وتهديد ممرّات الطّاقة عبر مضيق هرمز، وارتفاع تكاليف الشحن، واضعةً ضغوطاً هائلة على استثمارات الصين في المنطقة وزادت من مخاطر التضخّم العالمي والركود. كما أن استهداف إيران يهدّد بتفكيك شبكة الحزام والطريق والممرّات البحرية الحيوية وممر مضيق هرمز، ويجعل مسارات إمدادات الطاقة باهظ التكلفة، وأطول أيضاً، ومحفوفة بالمخاطر المناخية أحياناً والجيوسياسية أحياناً أخرى، مما يفرض على الصين تنويع وتوسيع بدائل مساراتها التجارية، وفي الوقت نفسه، عدم الاعتماد على مسارٍ واحد.

إن الهجمات على إيران تُقصي هذا البلد فعلياً من استراتيجية «الحزام والطريق»، مما يؤدي إلى انهيار هذه المبادرة التجارية والاقتصادية في جميع أنحاء الشرق الأوسط واستبعاد منطقة جغرافية واسعة منه، مع ما يترتب على ذلك من عواقب على تنفيذه، والأسعار النهائية المرتفعة جداً للسلع والخدمات والنقل والطاقة للسلع والمواد الغذائية...

وفي نهاية الأمر نتساءل: هل تُعدّ الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران جزءاً من استراتيجية تستهدف الصين؟ وهل هذه الحرب تفتح الباب نظرياً أمام استخدام الملف الإيراني النووي أداة ضغط على الاقتصاد الصيني؟! الأغلب أن أميركا تريد أن تضرب عصفورين بحجر واحد.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران والحزام والطريق إيران والحزام والطريق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon