«الحوار الوطني» والانتخابات الرئاسية

«الحوار الوطني» والانتخابات الرئاسية

«الحوار الوطني» والانتخابات الرئاسية

 السعودية اليوم -

«الحوار الوطني» والانتخابات الرئاسية

بقلم - عماد الدين حسين

هل كان يمكن الوصول إلى مشهد الانتخابات الرئاسية والمشاركة غير المسبوقة فيها من دون الدور المهم الذى لعبه الحوار الوطنى؟.
ظنى الشخصى أن الإجابة هى لا، وأن الحوار الوطنى لعب دورا أساسيا فى الوصول لما شهدناه فى الانتخابات الرئاسية.
نعم كانت هناك عوامل أخرى ساهمت فى مشهد الانتخابات، لكن ما فعله الحوار الوطنى كان شديد الأهمية.
أتحدث كشاهد عيان حضر ٩٥٪ من جلسات مجلس أمناء الحوار الوطنى، بصفتى عضوا فى مجلس الأمناء، وكذلك المشاركة فى معظم الجلسات الفعلية لمناقشة القضايا المختلفة.
قلت كثيرا وأكرر الآن أنه حينما دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى للحوار خلال إفطار الأسرة المصرية فى ٢٦ أبريل ٢٠٢٢، لم يكن هناك أى حوار سياسى من قريب أو بعيد بين الأحزاب المصرية، بل إن السياسة وقضاياها المختلفة كانت شبه غائبة تقريبا عن المشهد السياسى، وعن وسائل الإعلام المختلفة، الأمر الذى أعطى قوى التطرف والعنف مساحات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعى للتشكيك فى كل شىء، ونشر الإشاعات والأهم محاولة استقطاب القوى والأحزاب السياسية المدنية إلى صفها، لإحياء التحالف الهش الذى كان قائما قبل ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، وأتاح لهذه القوى الوصول إلى السلطة عبر سلم هذا التحالف.
خلال الجلسات الأولى لمجلس الحوار الوطنى اختلف الحاضرون كثيرا، تناقشوا وتجادلوا واحتدوا، لكنهم فى النهاية وصلوا إلى نقاط اتفاق عديدة، أهمها الاتفاق على محاور ولجان وقضايا محددة للنقاش.
الجميع ذهب إلى الجلسات الفعلية، وطرح كل شخص وحزب وتيار أفكاره بكل حرية، وجرى بث وإذاعة معظم هذه الجلسات على الهواء مباشرة ونشرتها معظم وسائل الإعلام.
المعارضة المصرية ممثلة فى الحركة المدنية اختارت ممثليها سواء فى مجلس الأمناء أو جلسات الحوار، وهؤلاء عبروا عن رأيهم بصورة واضحة، والأهم من كل ذلك أن كل ما تم رفعه للرئيس عبدالفتاح السيسى من توصيات قد تم بالتوافق الكامل بين مجلس الأمناء ومقررى المحاور واللجان المختلفة.
ومن خلال نقاشات شخصية ومتابعة دقيقة أستطيع أن أجزم مثلا أن بعض الأحزاب التى شاركت فى الانتخابات الرئاسية، ومنها خصوصا «الحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى» ما كان يمكن أن يشارك لولا المناخ الذى ساد فى جلسات الحوار الوطنى ومشاركة الحزب الفعالة فيه.
الحوار الوطنى جعل الأحزاب المعارضة تجلس مع ممثلى الأحزاب المؤيدة واكتشف الجميع أن هناك نقاط اتفاق كثيرة بينها، ونقاط اختلاف كثيرة أيضا، لكن يمكن إدارة الخلافات بشأنها بطريقة متحضرة وفى إطار القانون والدستور.
الحوار الوطنى أتاح ضمن عوامل أخرى ــ الإفراج عن حوالى ٢٠٠٠ محبوس على ذمة قضايا سياسية، وهو الأمر الذى جعل قوى سياسية كانت تعارض كل شىء، أن تشارك فى الحوار الوطنى بفاعلية، بل إن بعض المحبوسين خرج من السجن وشارك بقوة فى جلسات الحوار.
وبالتالى فإن الحوار الوطنى وحتى قبل أن ينهى جلساته وقبل أن يرفع توصياته كان قد حقق هدفا أساسيا لم يكن فى حسبان الكثيرين، وهو المساهمة فى بدء فتح المجال العام.
وحينما تتحقق التوصيات ــ كلها أو معظمها على أرض الواقع قريبا، سيدرك الجميع أن الحوار الوطنى قد لعب دورا مهما فى تهيئة الأجواء من أجل المزيد من المشاركة السياسية الفعالة.
هل معنى الكلام السابق أن حياتنا السياسية صارت بمبى بمبى؟!!
الإجابة هى لا بالقطع، فالوصول إلى ما نتمناه من مشاركة سياسية تعددية حقيقية يستلزم جهدا كبيرا ومتواصلا من الجميع خصوصا الحكومة بالاستمرار فى فتح المجال العام، ومن المعارضة فى بناء قواعد شعبية حقيقية على أرض الواقع.
السؤال هل سيعود الحوار الوطنى بنفس الصورة السابقة أم ربما يشهد تطويرا وتفعيلا بحيث يصبح أكثر مؤسسية؟

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الحوار الوطني» والانتخابات الرئاسية «الحوار الوطني» والانتخابات الرئاسية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon