أغانٍ تحرك آهات الزعماء السياسيين

أغانٍ تحرك آهات الزعماء السياسيين

أغانٍ تحرك آهات الزعماء السياسيين

 السعودية اليوم -

أغانٍ تحرك آهات الزعماء السياسيين

عبد الرحمن شلقم
بقلم - عبد الرحمن شلقم

الآه سرٌّ يعيش في منطقة لها مكمن خاص في القلوب. يتأوه الناس في أوقات الحزن والطرب والشجن، ولكل آه درجة ترفعها أو تخفضها مناسبة الانفعال وقوته. «آه من لقاك في أول يوم ونظرتك لي بعينيك»، أغنية كتبها بيرم التونسي ولحنها زكريا أحمد وغنتها أم كلثوم. تشارك الثلاثة في آه واحدة، لكنها كانت شجرة لها فروع وأوراق ونتح ملون من المشاعر. بيرم التونسي شاعر له تكوينه الاجتماعي واللغوي والبيئي الفريد. صاغ قاموسه الشعري الغنائي الخاص، وكلماته تفوح عطراً وشجناً وعشقاً وحنيناً. آهته التي كتبها تحولت في لحن زكريا أحمد إلى ابتهالات عاطفية، تسري في القلب كأنها نسمة غروب، تهب على عاشق يتحرك في قلبه نبض يرسم لون العيون التي أسرته. وعندما صارت الآه البيرمية الزكرية صوتاً يرفرف في وجدان العاشقين، تعانق الحب والشجن والأمل في العيون والأرواح والقلوب. زكريا أحمد، ملك مقام الصبا، ورسم بنغماته التي تجعل من الشجن آهات تلامس كل ما يسكن في النفوس من مشاعر تائهة.

آه من الآهات كم تحمل من عواصف وهزَّات، تقول في صمت وتفعل في سكون. الزعماء السياسيون الكبار في بلادنا العربية لهم علاقة مع شعيرة البوح الإنساني الطبيعي، فهم لا يرفعون الغطاء عما يستطيل ويستدير ويتمدد، في دخيلة كل واحد منهم من مشاعر الحزن والضيق وحتى الفرح. الغناء بكل أنواعه لا تمنعه حصون السلطة وبوابات الأمن من الوصول إلى قلوب الملوك والرؤساء والوزراء، لكن للسلطة العليا ستائر سرية تحجب التعبير العلني، عن كل ما يجيش في النفوس من مشاعر. الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر غاص بعد هزيمة يونيو (حزيران) 1967 في بحر من الحزن والكآبة، وصار يرى كل ما في الدنيا عواصف، لا تحمل سوى الرماد الأسود الكثيف، وأنى له أن يستمع إلى أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب أو فريد الأطرش وغيرهم. في أمسية قاهرية جمعت الشاعر عبد الرحمن الأبنودي، والملحن بليغ حمدي، والمطرب عبد الحليم حافظ، بعد هزيمة يونيو. قال لهما عبد الحليم حافظ: «لا بد أن نقدم شيئاً للناس، ورغم ألم الهزيمة علينا ألا نسكت». ردَّ عليه الأبنودي: «حنقول إيه ونهبب إيه ونغني إيه، والناس كلها تعيش في ظلام الهزيمة؟»، قال له عبد الحليم حافظ: «أنت يا عبد الرحمن تقدر تقول لكل الناس في كل وقت». دخل الأبنودي غرفةً جانبيةً ببيت عبد الحليم حافظ، ومعه كراسة وقلم وخرج بعد أقل من ساعة، وقد كتب قصيدة عنوانها «عدّى النهار» تقول:

عدى النهار والمغربية جاية

تتخفى ورا ظهر الشجر

وعشان نتوه في السكة

شالت من ليالينا القمر

وبلدنا على الترعة بتغسل شعرها

جانا نهار ما قدرش يدفع مهرها

يا هل ترى الليل الحزين

أبو النجوم الدبلانين

أبو الغناوي المجروحين يقدر ينسيها الصباح أبو شمس بترش الحنين

أبداً بلادنا ليل نهار بتحب موال النهار لما يعدي في الدروب

ويغني قدام كل دار

والليل يلف ورا السواقي زي ما يلف الزمان

وعلى النغم تحلم بلدنا ببكره واللي حيجيبوا معاه.

قام بليغ حمدي بتلحين الأغنية، وشاركه عبد الحليم والأبنودي في رحلة اللحن. الرئيس جمال عبد الناصر الحزين تعلق بهذه الأغنية وصارت الرفيق الذي لا ينفك عنه، وأمر بأن تذاع في الراديو والتلفزيون مرات ومرات. كانت هذه الأغنية الآه التي تحركت في صدر زعيم مكلوم، لكنها كانت زخَّة أمل تلامس الوجدان المصري الكظيم.

ملك ليبيا الراحل محمد إدريس السنوسي كان رجلاً صوفياً زاهداً، لم يعرف شيئاً من متع الحياة بكل أشكالها وألوانها، وهو لم يعرف شيئاً عن الغناء. كان نصيبه منها المألوف الليبي والموشحات الأندلسية، لأنها تحمل كلمات وأنغاماً مكسوة بروح المدائح والعشق الصوفي. قبل بداية عصر التلفزيون، كان الراديو هو الجهاز الذي تجتمع حوله الأسر الليبية، وعند الساعة التاسعة والنصف ليلاً، تذاع نشرة الأخبار الرئيسية. قبل بداية النشرة بربع ساعة، تذاع الموشحات الأندلسية ويذاع المألوف الليبي، لأن الملك ينتظر نشرة الأخبار الرئيسية اليومية، ويستمتع بالاستماع إلى الموشحات وهو ينتظر النشرة، كانت تلك هي آهته المسائية من نفسه وإليها في هدوئه الصامت.

في العراق هناك نمط من الألحان والأداء الغنائي، يُعرف بالمقام العراقي، يسود فيه الشجن المطرب، ويتنقل من آهة إلى أخرى أكثر ارتفاعاً وحرارة، ومن أبرز مطربيه المغني حسين الأعظمي ومحمد القبانجي ويوسف عمر ورشيد القندرجي.

كبار الساسة العراقيين في العهدين الملكي والجمهوري كانوا يحتفون بمغني المقام العراقي، ويصفقون له ويجزلون له العطاء. الآهات وما يرافقها من عُرب غنائية تفيض شجناً، يجد فيها السياسي العراقي المثقل بالهموم كوة يناجي منها نفسه.

الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة كان يجلس مساءً ليستمع لأغاني المطربة التونسية الكبيرة صليحة. في صوتها آهات تاريخية تونسية، يقضي معها الزعيم الذي يحمل على كاهله ثقل وطن ساعات يتحرر فيها من عواصف السياسة وهمومها. آه من الآهات، كم فيها من مناجاة وجدانية مع الذات، والآهات المرة كثيراً ما تكون لها حلاوة خاصة.

arabstoday

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

.. وإذا استأنفت الحرب

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

.. وإذا استأنفت الحرب

GMT 07:43 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

هذا الانتظار المعيب

GMT 06:58 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

كريستيان أمانبور !!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أغانٍ تحرك آهات الزعماء السياسيين أغانٍ تحرك آهات الزعماء السياسيين



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 09:11 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»
 السعودية اليوم - محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»

GMT 09:05 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة
 السعودية اليوم - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon