الاتفاق الإيراني الغربي ونحن 1  2

الاتفاق الإيراني الغربي ونحن (1 - 2)

الاتفاق الإيراني الغربي ونحن (1 - 2)

 السعودية اليوم -

الاتفاق الإيراني الغربي ونحن 1  2

عبد الرحمن الراشد

 

النظام الإيراني مثل الوحش المربوط إلى شجرة، أخيرًا فك عقاله بناء على حسن النوايا، لماذا وما الذي يمكننا فعله. الاتفاق الذي تم توقيعه يتخلى عن مطلب إنهاء المشروع النووي وينهي الحصار العسكري الاقتصادي. والاتفاق يترك لإيران بنيتها النووية ويرفع العقوبات عنها، ويعيد لها أكثر من مائة مليار دولار من أموالها المجمدة.

أتخيل الابتسامة العريضة على وجوه القادة الإيرانيين غير مصدقين، إنها هدية من السماء، تقريبًا بلا مقابل. حتى الشروط الأخيرة التي فرضوها ما كانوا مضطرين لها، كانت مجرد ضغط إضافي على الإدارة الأميركية لتحفيزها على التسريع، برفض تفتيش المواقع العسكرية ومنع التحقيق مع العلماء الإيرانيين. كلها كانت مسرحية هزلية بدأت في لحظة خوف في طهران من انهيار النظام نتيجة العقوبات والإفلاس والضغوط الداخلية، حتى إن معظم طائرات الأسطول الجوي المدني الإيراني لم يعد صالحًا للطيران نتيجة نقص الصيانة وقطع الغيار، وكل شيء في طهران صار متآكلاً. ويقول لي أحد المتابعين لتفاصيل الوضع في إيران، إن الحكومة الإيرانية كانت مستعدة لأي صفقة مع الولايات المتحدة وبأي ثمن، المهم كان إنهاء العقوبات، خاصة بعد منع إيران من تداول الدولار في صفقاتها وكان المسمار الأخير في سلسلة عقوبات قاتلة. ويمكننا أن نتخيل الحوار داخل طهران كيف يمكن إقناع الأميركيين بأنها صفقة تاريخية بشروط. ولم ترتكب إدارة الرئيس باراك أوباما خطأ عندما قبلت بالعرض الإيراني، فالهدف من العقوبات ليس إسقاط النظام بل إجباره على التخلي عن مشروعه النووي العسكري تمامًا، وتغيير سلوكه العدواني. وكان الإيرانيون مستعدين لمصالحة حقيقية إلا أن الإدارة الأميركية استعجلت وخافت أن يفوتها الأوتوبيس، فقررت القبول باتفاق كلنا نعرف أنه كان يمكن أن يكون أفضل من ذلك.

وهنا مهم أن نعبر بشكل واضح عن أنفسنا، نحن لسنا ضد الاتفاق مع إيران، وبالتأكيد لسنا ضد رفع العقوبات، ولا ضد المصالحة الغربية مع إيران. بل هذا يَصب في مصلحتنا، ويبرهن للشعب الإيراني والعرب أن كل ما كان تقوله طهران في السنوات الثلاثين المنصرمة تناقضه اليوم بسعيها للتصالح مع الشيطان الأكبر. والأهم لنا أنه ينهي التوتر والصراع المستمر بيننا وبين إيران في منطقتنا منذ القرن الماضي. كلنا تعبنا ونريد نهاية تعود بالخير على الشعبين الإيراني والعربي دون إذلال أو آلام. بكل أسف، الاتفاق الذي تم التوصل إليه يحقق لنظام رجال الدين في إيران كل أمانيهم. أولاً، بموجبه تحتفظ بقدراتها النووية مع توقف عشر سنوات فقط عن التخصيب النووي المكثف. ثانيًا، تركت حرة تُمارس مغامراتها ودعمها للجماعات المتطرفة، ولا توجد في الاتفاق آلية أو التزامات لحماية المنطقة من الأيام المقبلة، سوى النوايا الإيرانية الحسنة.

ما نخشاه أن الاتفاق عزز من نفوذ الصقور في طهران، وبالتالي سيؤجل لعقد أو عقدين أي انتقال إيجابي في داخل النظام أو من خارجه. لقد سقطت، أو تضعضعت، سلطة حكومات شريرة مثل صدام في العراق والأسد في سوريا والقذافي في ليبيا، وكان النظام الإيراني خائفًا أن يلحقه نفس المصير. وجاء الاتفاق ليجعله محصنًا ويطيل في عمره، وبالتالي نتوقع أن نشهد المزيد من الحروب والدماء في المنطقة. لهذا السبب وحده نختلف مع الإدارة الأميركية لأنه كان بإمكانها توقيع اتفاق أفضل، يحقق للجميع الشروط المنتظرة لسنين طويلة. كان بوسع الاتفاق أن يغير المنطقة إيجابيا، فإيران هي الداعم الرسمي لمعظم القوى المتطرفة، من حزب الله إلى حماس إلى عصائب الحق، وهي الدافع لظهور قوى متطرفة مضادة لها، مثل «القاعدة» و«داعش»، وهي وراء الفوضى حيث شملت عملياتها الإرهابية من الفلبين أقصى شرق العالم إلى الأرجنتين أقصى غربه.

غدًا الحديث عما يمكن أن تفعله دول الخليج.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتفاق الإيراني الغربي ونحن 1  2 الاتفاق الإيراني الغربي ونحن 1  2



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon