الخوف من تراجع دخل البترول

الخوف من تراجع دخل البترول

الخوف من تراجع دخل البترول

 السعودية اليوم -

الخوف من تراجع دخل البترول

عبد الرحمن الراشد

الأخبار الصحيحة مع الإشاعات والمبالغات تكاد تتفق على أننا على باب مرحلة مالية صعبة، فأسعار النفط هوت إلى أكثر من النصف، وقد تستمر في الانحدار. وهذه ليست المرة الأولى فقد سبق للمملكة العربية السعودية أن مرت بصدمة الاثني عشر دولارا للبرميل في عام 1986 وما تلاها من سنوات عجاف.

ورغم أننا نعرف منذ قرن أن مدخول النفط زائل، فإننا على مدى عقود نردد دعوى السعي لتنمية «موارد بديلة عن مداخيل النفط». صارت تلك المقولة مجرد شعار بلا معنى. فالاعتماد على أموال النفط ظل يزداد مع كل ميزانية جديدة، حتى توقفنا عن التفكير في معالجة إدماننا البترول في أي زمن مقبل.

بوجود سعر البترول الغالي كانت إدارة موارد النفط مهمة سهلة جدا للبيروقراطيين. ففي الميزانية بابان، الإيرادات والنفقات. لا تحتاج إلى ذكاء ولا جهد، مجرد توزيع للمتوقع من ريع مبيعات النفط ومشتقاته، هذه للمستشفيات، وتلك للتعليم، وأخرى لدعم الصناعة، وشراء الشعير والأعلاف للمواشي المستوردة، وهذه للقمح للأوادم. وتدفع الحكومة معونات للإسمنت، والحديد، والبنزين، والمشروبات الغازية، والكتب المدرسية، والأندية الرياضية، ومكافآت للدارسين في الجامعات! طالما أن هناك مشترين للنفط لا يحتاج البيروقراطيون إلى إرهاق أنفسهم بالتفكير، المسألة محاسبية فقط.

وكحال المدمنين، سيأتي اليوم الصعب، عندما لا تكفيه الجرعات القليلة ويجد المتعاطي نفسه مريضا.
النفط أسهل وسيلة للحصول على المال، والمال السهل يفترض أنه وسيلة استثمار وليس للإنفاق. فالإنفاق على التعليم الجيد ينجب شبابا وبنات قادرين على الإنتاج، وتحقيق موارد للبلاد، أما الخريجون غير المنتجين فيستهلكون من موارد الدولة ولا يعينونها. هل شاهدتم منتجين كثيرين يمشون على أقدامهم في شوارعنا؟ قليل جدا من أطباء ومهندسين.

يفترض أن يستثمر المال الوفير في بناء صناعات قابلة للحياة بعد انقطاع موارد النفط، لكن معظم الصناعات الحالية تحصل على كهرباء وماء ووقود كلها معانة، وتدار بعمالة مستوردة رخيصة، وهذه المصانع سيغلقها ملاكها فور وقف المعونات عنهم. وفي ظل انخفاض البترول لن يبقى البلد مكتظا بالخدم والسائقين، وهي نتيجة إيجابية، لأن معظم الدول الأغنى منا والأكثر تقدما لا تعرف عادات الكسالى.

التحدي الحقيقي على الحكومة أكبر، حيث يتوجب عليها أن تجد موارد مالية إضافية. مهمتها عسيرة، مما يعني أن عليها أن تعين عقولا مبدعة، وستحتاج إلى إدارة جيدة قادرة على خلق المعجزات، تخفض النفقات وتستكشف موارد إضافية. والحقيقة أن البلد واعد، فالبنوك مكتنزة بأموال الأفراد والشركات التي لا يجد أهلها مجالات يمكن أن يستثمروها فيه. ولا يزال في جيب الدولة ما يكفي من المليارات من الدولارات لتغيير الخطة والعادات القديمة. فاحتياطات الحكومة المالية والثروات الخاصة تدعو للتفاؤل وليس للتشاؤم، مهما تناقصت مداخيل البترول لكن المهمة كبيرة. من دون تعديل أهداف التعليم، وتوجيهه لنشاطات منتجة محددة فإن الخمسة ملايين طالب سيصبحون عالة إنما بلا عائل. ومن دون تغيير أسلوب إدارة مؤسسات الدولة، وخدماتها وتجويدها، فإن هذا الفيل الكبير، أي الحكومة البيروقراطية، سيتعب كثيرا، وسيجوع طويلا.

وفي رأيي أنه ليس سيئا أبدا أن تنخفض مداخيل البترول، لأننا في حاجة إلى صدمة حتى نستفيق على الحقيقة، نستبق الصدمة الأكبر ونصحح المسارات، والوقت مناسب الآن.

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخوف من تراجع دخل البترول الخوف من تراجع دخل البترول



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon