تصحيح العمالة خطوة إنسانية وذكية

تصحيح العمالة خطوة إنسانية وذكية

تصحيح العمالة خطوة إنسانية وذكية

 السعودية اليوم -

تصحيح العمالة خطوة إنسانية وذكية

عبد الرحمن الراشد

أقل ما يقال عنها إنها منصفة، وفوق هذا تعبر عن عقلانية في التعامل مع مشكلة كبيرة. أعني تلك التي أصدرت بحق المخالفين لنظام الإقامة السعودية، وكانت الحكومة قد بدأت ترحيلهم، ثم تدخل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله ومنحهم شيئين؛ وقف الترحيل مؤقتا، والسماح لهم بتصحيح أوضاعهم، وفق نظام جديد أكثر عدلا. الحقيقة الرقمية مجهولة، لا أظن أن أحدا يعرف على وجه الدقة عدد الذين لا يحملون إقامات شرعية، والذين يعملون بصفة غير نظامية. تقديرات المختصين أن عددهم 6 ملايين غير نظامي الإقامة، وربما أكثر بكثير، من جنسيات مختلفة من أنحاء العالم. من ناحية، نرى أن توقيف الترحيل الذي أعلن فجأة، وإعطاء ملايين الأجانب فرصة حتى يصححوا أوضاعهم فيه عدل إنساني، وإن لم يكن ضرورة قانونية. أغلبهم قدم للسعودية للعمل، ولاتزال الأعمال مطلوبة والبلد بحاجة مستمرة لخدماتهم، والحاجة إليهم اكيدة بدليل استمرار نشاطهم لكن كان في إطار غير قانوني. ومن الناحية الأخرى، الترحيل ليس حلا سهلا، بل دون تنفيذه بشكل شامل وكامل عقبات يصعب تخيلها. من أجل البحث والترحيل، قد لا يكفي الدولة إمكانياتها الحالية، إلا إذا قررت الاستعانة بالقوات المسلحة كلها، وهذا المهمة ستضع ضغطا رهيبا على كل أجهزتها المختلفة. نحن نتحدث عن ملايين الأشخاص الذين يتطلب ضبطهم والتحقق من معلوماتهم، وجمعهم، وأبعادهم معسكرات تفوق احجامها معسكرات لاجئي سوريا، ويتطلب ترحيلهم اساطيل من الطائرات لن يكفيها عامان لنقلهم! وفوق هذا، ستنشغل مكاتب التوظيف في أنحاء العالم جلبا للمزيد من العمالة الماهرة وغير الماهرة للقدوم إلى المملكة لتعويض من سافر منهم، لنعود من جديد إلى نقطة الصفر. القرار حكيم، وتبعاته الإيجابية أكبر من مجرد شغل الوظائف بمن يحتاجون إليها ونحتاج إليهم، فأغلبية الملايين منهم لا أحد يعرف عناوينهم، ولا نشاطاتهم، ولا يمكن بناء خطط الدولة ويوجد هناك منطقة رمادية خارج الحساب. يستحيل تجاهلها عند التخطيط للعمل، والخدمات، والأمن، والسلامة، من دون معرفة عددهم وتفاصيلهم، كأي مجتمع متمدن يقوم أولا على المعلومات الحقيقية لا التقديرية فقط. ولا بد من الإقرار أن الكثير من الأخطاء في السابق ادت إلى الفوضى والتراكم المليوني الرهيب، ومن المؤكد أن التسامح والموضوعية في فتح الباب لجميع المقيمين غير الشرعيين بالعودة والعمل تحت مظلة نظامية يحمي الجانبين، العامل والمجتمع. القرارات تسمح للفارين والمخالفين الآخرين العودة للعمل، ويسمح لهم أن يختاروا أي عمل يريدونه، وفي أي بيت أو مصنع يشاؤون، طالما أن هناك حاجة لهم. لم يعد هناك مرغمون على أعمال لا يريدونها أو بيوت لا يرضون على اهلها. أيضا، لن يكون هناك شح في سوق العمال، للباحثين عن عمالة في كل المجالات، انتهت مبررات التذمر والشكوى، وصار من حق وزارة العمل فرض الرسوم التي تراها مناسبة على المستقدمين الجدد من الخارج، طالما أنه يوجد في الداخل فائض بملايين العمال، يمكن التعاقد معهم. هذه الخطوة ستغلق مرحلة الفوضى، وننتظر أن تعقبها خطوات تنظيمية توقف تكرارها، مثل رفع اسعار الاجور حتى لا يجد العامل مبررا للهرب بحثا عن سعر أفضل، ويصبح توظيف المواطن مجديا ومنافسا. وكذلك تأسيس شركات متخصصة للوظائف والعمالة، بدل سمأسرة العمالة الذين افسدوا السوق ودمروه. أيضا، إلغاء نظام الكفلاء الفاشل بدليل وجود ستة ملايين خارج القانون، والذي يضع العبء على المواطن والعامل معا، ويساء استخدامه. نظام الشركات المتخصصة ينهي مشكلة المسؤولية، ويحمي كل الأطراف، بما فيها الدولة وتكون هناك جهات مسؤولة ومساءلة. نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط "

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تصحيح العمالة خطوة إنسانية وذكية تصحيح العمالة خطوة إنسانية وذكية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon