مديح شباط

مديح شباط

مديح شباط

 السعودية اليوم -

مديح شباط

حسن البطل

أول النوم الوسن، وأول اليقظة ماذا؟ ربما كما قال الصوفي "الحلم الذي في اليقظة أو اليقظة التي في الحلم".. وربما كما قالت شهور السنة: أول اليقظة في شباط. لا ينال شباط مديح الشعراء، لكنه يستحق مديح الحياة، فهو اول "لتفة" الربيع مرتدياً طرحة العروس، أو أن شجرة اللوز تسبق أخواتها: "نور اللوز .. رأيت الله". أول الازهرار الذي يقودك في درب الاثمار، الذي قد يقودك في طريق الايناع، الذي قد يقودك الى القطاف والحصاد. او ماذا؟ في بلادنا ذات الفصول الاربعة، يوقظ الفلاح الأرض من سباتها الشتوي. هذا شهر الحراث وقلب التربة وبذرها لمواسم الربيع وبواكير الصيف، فإن حلّ الصيف تحلو القيلولة تحت الدالية في أماسي الخريف الطويلة، أو ترى نجوم السماء من خلال عناقيد العنب: سماء من عنب. الدالية شتاء جرداء او كأنها جملة عصبية او شرايين وأوردة، والدالية في شباط تخضع، حتى يكون قطاف العنب وافراً، الى عملية جائرة. أين مقصك وأين سلمّك وأين قسوة قلبك، أي رحمته، في تقليم "وتشهيل" جائر للفروع والأغصان؟ يقودك جذع الدالية الى فروعها وهذه تدلك الى أغصانها الغليظة فالرفيعة .. وعليك ان تعد "العقد" عداً صحيحاً .. ثم تقطع.. لينمو طلق جديد يعدو في آذار ونيسان، ويحمل لك الحصرم الذي سيحمل لك سلالاً وقفافاً من العنب للمائدة والخوابي. يقولون: في آب تطيب الأعناب. يقولون: شجرة العائلة كأنهم يقولون شجرة الحياة، وشجرة الحياة بدأت بأوراق أبرية، ثم بأشجار ذات أوراق دائمة الخضرة، ثم بهذه الأشجار متساقطة الأوراق، ومنها نجني معظم الثمار. الشجرة بكماء ولكنها تنطق؟ كيف تنطق؟ إنها في شباط تناديك لتحمل اليها مقص التقليم والتشهيل، او أنها تنام ثم تتماوت ثم تموت .. لكنها قبل أن تموت، شيخوخة أو عطشاً او اهمالاً في قص فروعها، تسارع الى نفض ثيابها عنها، أي تتجرد من اوراقها، ثم تجفّ فروعها .. ولكن تترك لك ثمرة واحدة او ثمرتين من أجل التكاثر. شباط "الخبّاط اللباط" له أشكال ومراحل. العلاقة: أولاً هذا "الحب" وشباط شهر القطط والحب، ثم تليها هذه "الخطبة" في الربيع ثم هذا الزواج في الصيف .. وفي آخر الصيف او اول الخريف تأتي "الخلفة" .. حصاداً وافراً من الثمار والأقنوم هو: بذرة مشجرة. ثمرة ثم بذرة من جديد: دورة حياة ازلية. تزول أنت ولا تزول هي. الشجرة أنثى كالمرأة الانثى، ويقال أن أنثى الانسان القديم الصيّاد الجوال اكتشفت الزراعة خارج الكهوف من نمو البذور نباتات او اشجاراً، فتحول الرجل القديم الصياد المتجول الى الفلاح خلف سكة المحراث. اكتشاف النار اولاً، ثم اكتشاف الزراعة ثانياً.. ومن رماح ذات سهام من حجر في مرحلة الصيد، الى أدوات الحديد في مرحلة الزراعة. لا ينال شباط مديحاً من الشعراء الذين يمدحون الربيع او حزيران وتموز الحصاد، لكن نيكوس كازانتزاكس مَدَح شباط مديحاً الهياً، قال: نور اللوز .. رأيت الله! * * * البيوت القديمة ذات حواكير، والحواكير ذات أشجار، وبعض الأشجار مثمرة. يهجرون البيوت القديمة بالموت او بالرحيل الى بيوت جديدة، أو الى بلاد جديدة. أحياناً، يبقى في البيوت القديمة أصحابها العجزة الذين لا يقوون على شغلة مشقة تقليم أغصان الأشجار.. ومن ثم، لماذا لا تقوم البلدية بهذه المهمة الخيرية ذات المنفعة العامة، او يتولاها متطوعو الإغاثة الزراعية. الشجرة تعطي ثمرة او ظلاً، او تعطي حياتها فحماً. بعض الأشجار المثمرة عمرها دورة أقصر من عمر الإنسان، وبعض الأشجار عمرها أطول من عمر أجيال. في تشرين الثاني أول وسن نوم الأرض، وفي شباط اول اليقظة.. من القطط الى نوّار اللوز، فإلى رفاف الربيع. انه أول فورة الحياة .. ولذلك ربما كان اقصر الشهور. نقلا عن جريدة الايام الفلسطينة

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مديح شباط مديح شباط



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon