من هم الذي يريدون تحويل حلب إلى بنغازي 2

من هم الذي يريدون تحويل حلب إلى "بنغازي 2"؟

من هم الذي يريدون تحويل حلب إلى "بنغازي 2"؟

 السعودية اليوم -

من هم الذي يريدون تحويل حلب إلى بنغازي 2

عريب الرنتاوي

خرجت الدبلوماسية السعودية عن "رتابتها المعتادة"، وقررت إيفاد اثنين من "مفاتيح" صنع القرار و"صقور" السياسة الخارجية والأمنية في المملكة إلى باريس (بند بن سلطان وسعود الفيصل)، للتنسيق في وقف "تقدم" النظام، ومنع انهيار المعارضة المسلحة..المملكة تتحرك بوحي "قناعة استراتيجية"، بأن انتصار الأسد، هزيمة لها، وهي لن تسمح بذلك. من بين جميع العواصم الغربية، تبدو باريس الأقرب للرياض في تناولها للأزمة السورية: العسكرة والتسلح والتدخل، هي مفردات، طالما ترددت على ألسنة كبار المسؤولين في البلدين..لهذا كانت "عاصمة الأنوار" أولى محطات الوفد السعودي، بيد أنها لن تكون الأخيرة على ما يبدو. "لن نسمح بسقوط حلب"، هذا هو القاسم المشترك الأعظم للتحرك السعودي – الفرنسي، المدعوم من قبل نصف الحكومة البريطانية (نصفها الآخر ضد العسكرة والتسليح)، ومن المحافظين الجدد والقدامى في واشنطن، من جون ماكين حتى مارتين إنديك..والأرجح أن هذا المعسكر الذي يضم قطر وتركيا كذلك، سيسعى في تحويل حلب إلى "بنغازي ثانية"، وتسييجها بأسلحة متطورة ومسلحين مدربين، بل وربما بغلاف من "الحظر الجوي" وشبكة من "الممرات الإنسانية". بعد استرداد الجيش السوري للقصير وريفها، سادت الهستيريا دوائر صنع القرار في باريس وعدد من العواصم العربية والغربية، وتعالت الأصوات كما لم يحدث من قبل، بضرورة "تعديل ميزان القوى الأرض"، قبل جنيف 2"، وحتى إن اقتضى الأمر إرجاء المؤتمر الدولي..فلا يجوز وفقاً لأركان هذا المحور، الذهاب إلى مفاوضات بين منتصر "النظام" ومهزوم "المعارضة". لكننا في الحقيقة راقبنا كيف تصرف هذا المحور عندما كانت المعارضة في وضعية "المنتصر" قبل عام تقريباً، هم أيضاً عمدوا إلى تعطيل "جنيف 1" في حينه، ظناً منهم أن لا حاجة للتفاوض مع مهزوم، وأن سقوط النظام، بات على مرمى حجر، وأخذ الناطقون باسم هذا الحلف، إحصاء أيام الأسد الأخيرة، ولكن من دون جدوى. ما الذي سيضمن أن يذهب هؤلاء إلى التفاوض، إن نجحوا فعلاً في إحداث تعديل جوهري على ميزان القوى على الأرض؟..أليس من المرجح أن يعاودوا "عدّ" الأيام الأخيرة لبشار من جديد؟..الم يفعلوا ذلك من قبل، ألم يقعنوا أطرافاً عربية عديدة، دولاً وفصائل، بأن "الحسم" صار قاب قوسين أو أدنى، وأن جحافل الثوار، تقترب من قصر المهاجرين، وأن من مصلحة الجميع أن يكونوا في "صف القوى المنتصرة في الحرب"، تمهيداً لتوسيع حصتها ونصيبها في "سايكس- يكو 2"؟. إطلاق حمى التسلح والتسليح من جديد، لن يكون له من أثر سوى إطالة أمد الأزمة، ومد معاناة السوريين على استقامتها، لأشهر وربما لسنوات عديدة قادمة، وإشاعة الخراب والدمار والدماء فيما تبقى من المدن والقرى والبلدات السورية..والمؤكد بعد عامين ونصف العام على اندلاع الأزمة السورية، أن لا حل عسكرياً لها، فلا النظام مهما انتصر، سيكون قادراً على استئصال المعارضة، ولا المعارضة، مهما تسلحت، ستكون قادرة على إسقاط النظام. يبدو أن البعض في الإقليم والعالم، بات يستمرئ إطالة أزمة الحرب في سوريا وعليها، ولأسباب عديدة، من بينها رغبته في تدمير دولة مقررة ووازنة في النظام العربي (سوريا)، وقناعته بأن القاتل والقتيل في سوريا، إلى النار وبئس المصير..ومَن مِن هؤلاء يريد وضعاً أفضل مما هو عليه حال الوضع السوري الآن: حيث تراقب دول المحور إياه، جنود النظام ومقاتلي حزب الله وعناصر القاعدة/النصرة، يُقتّلون يومياً؟..أليست هذه هي هدية مجانية لكل هذه الأطراف من دون استثناء؟. أزمة المعارضة السورية ليست في نقص سلاحها ولا في تدني مستوياته التقنية والتدميرية..أزمة المعارضة في انعدام رؤيتها، وتشتت مكوناتها، واصطراع أجنحتها، وارتهان قرارها للخارج..أزمة المعارضة في بداية عزلتها عن حاضنتها الشعبية، التي فقدتها أو كادت، وهي أزمة لن ينفع معها لا مالٌ ولا سلاح. زيادة حمى التسليح ووتائر التسلح، لن تقضي على فرص "جنيف 2" فحسب، بل وقد تجعل انعقاده مستقبلاً، أمراً مستحيلاً..ما يعني أن أسوأ السيناريوهات ستعاود الإطلال برأسها البشع على السوريين من جديد..ما يعني أن قوافل جديدة من القتلى والجرحى والمصابين والمهجرين، ستنضم إلى القوافل القديمة..وربما نكون أمام حرب مفتوحة حتى آخر جندي في الجيش السوري، وآخر مقاتل من حزب الله وآخر عنصر من القاعدة والسلفية الجهادية..عندها وعندها فقط، ستطلق إسرائيل والولايات المتحدة وبعض دول الخليج والعاصمتان الفرنسية والبريطانية، صيحات النصر المؤزّر...بعدها، وبعدها فقط، سيكون بالإمكان عقد "جنيف 3".

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من هم الذي يريدون تحويل حلب إلى بنغازي 2 من هم الذي يريدون تحويل حلب إلى بنغازي 2



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon